مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

قوانينُ الكون تدلّ بَداهةً على وجود مُقنِّنٍ لها

السائل أتش روج النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 326 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

إن الكون فيه أنظمة وقوانين تُسيِّره؛ وهو بذلك ليس بحاجةٍ إلى خالقٍ يدبِّر أموره، ويمكن أن نقول أيضاً: إن الذي سنَّ قوانينَ الكون هي الصدفةُ؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهرين..

إنّ قولك هذا يُشبِه مَن يعتقد أنّ القوانين التي تعمَل بها السيارة يمكن أنْ تُسيِّر السيارةَ دون الحاجة لمن يقُودها!

ومَثَله مثَل مَن يعتقد أنّ القوانين التي تعمل بها الطائرة يمكن أن تجعَلها تطير دون الحاجة لمن يقودها!

ومَثَله مَثَل مَن يَعتقد أن القوانينَ الحسابية يمكن أن تُجريَ عمليةً حسابية دون الحاجة إلى محاسبٍ مالي!

وغير خفيٍّ على القارئ النابه تفاهةُ هذا الاعتقاد؛ إذ قوانينُ الكون ليستْ عندها المقدرة على تدبير وتسييرِ الكون، سواء أ كانت مجتمعة أم متفرقة، فقوانينُ السيارة ليست عندها المقدرة على قيادة السيارة، سواء أ كانت مجتمعة أم متفرقة، وقوانين الطائرة ليست عندها المقدرة على طيران الطائرة، سواء أ كانت مجتمعة أم متفرقة، وهكذا.

فإن قوانين الكون هي وصفٌ لطريقة سَيْر الكون، وليست هي مَا يُسيِّر الكون، وقوانين الطائرة هي وصفٌ لطريقة طيران الطائرة، وليست هي مَا يقود الطائرة.

فقوانينَ الكون تدل بَداهةً على وجود مُقنِّن لها، سنَّ هذه القوانين، وأودَعها في الكون، والعلمُ بذلك كالعلم بوجود كاتبٍ للكتابة، وبانٍ للبناء، ومؤثِّر للأثر، وفاعلٍ للفعل، ومحدِث للحدَث، وهذه القضايا المعيَّنة الجزئية لا يشكُّ فيها أحدٌ مِن العقلاء، ولا يُفتَقَر في العلم بها إلى دليلٍ؛ فهي واضحةٌ ظاهرة.

وقولك: (إن الذي سنَّ قوانينَ الكون هي الصدفةُ) يجاب عنه:

بأن الصُّدفةَ تصف كيفية الحدث، ووصفُ كيفية حدوث الفعل لا ينفي وجودَ فاعلٍ له، ومعنى أن الفعلَ حدَث صدفةً أنَّ الفعل حدَث دون قصدٍ وترتيب مسبَق مِن الفاعل، وليس أنّ الفعلَ ليس له فاعلٌ.

والعلامة المميزة للصدفة هي عدمُ الثبات، وعدم الاطِّراد، بينما قوانينُ الكون ثابتةٌ مطَّردة، والصُّدفة لا تنتج قوانينَ مطردة ثابتة، ولو سلَّمنا جدلًا وتنزُّلًا أنها أنتجت قوانينَ مطَّردة، فسَرْعان ما تزول هذه القوانينُ.

فلم يبقَ أمامك إلا القولُ بأنّ الذي سنَّ قوانينَ الكون شيءٌ خارجٌ عن الكون، وهذا هو الصحيحُ الموافقُ للعقل، وهو ما نعبِّر عنه بأنه الخالقُ الذي خلَق الكونَ، وخلَق القوانين التي يَسِير بها الكون؛ لإن وجود قوانينَ تحكُمُ الكون، ويَسِير بها لا يمنَع، ولا يستلزم عدمَ وجود خالقٍ للكون، بل وجودُ قوانينَ تحكُمُ الكونَ، ويَسِير بها يدلُّ بوضوحٍ لا يقبل الشك على وجودِ مُقنِّن لهذه القوانين، يحفَظها، ويرعاها، ويجعلها مستمرةً ثابتةً مطردة.

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة