مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

معنى أنّ الله يحول بين المرء وقلبه

السائل مرتضى اليعقوبي النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 458 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

السلام عليكم نرجو من حضراتكم ان تبينوا لنا معنى قوله تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِه وَأَنَّه إِلَيْه تُحْشَرُونَ) فما المراد من حيلولة الله بين المرء وقلبه وشكراً لكم، وكيف يكون الله هو حائلا بين المرء وقلبه؟

الجواب

الأخ مرتضى المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ذكر المفسرون في بيان قوله تعالى: ﵟيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَﵞ [الأنفال، آية:24]، عدة اقوال يمكن الجمع بينها بتفسير واحد مفاده: أن الله عز وجل حاضر وناظر ومهيمن على كل المخلوقات. فإن الموت والحياة والعلم والقدرة والأمن والسكينة والتوفيق والسعادة، كلها بيديه وتحت قدرته، فلا يمكن للإنسان كتمان أمر ما عنه، أو أن يعمل أمرا بدون توفيقه، وليس من اللائق التوجه لغيره وسؤال من سواه؛ لأنه مالك كل شيء والمحيط بجميع وجود الإنسان، وارتباط هذه الجمل مع سابقتها من جهة أنه لو دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الناس إلى الحياة، فذلك لأن الذي أرسله هو مالك الحياة والموت والعقل والهداية ومالك كل شيء، وللتأكيد على هذا الموضوع فإن الآية تريد أن تقول: إنكم لستم اليوم في دائرة قدرته فحسب، بل ستذهبون إليه في العالم الآخر، فأنتم في محضره وتحت قدرته هنا وهناك. [لاحظ: تفسير الأمثل، ج٥، ص٣٩٦]

والحيلولة هي التخلل وسطاً، والقلب العضو المعروف، ويستعمل كثيرا في القرآن الكريم في الامر الذي يدرك به الانسان ويظهر به أحكام عواطفه الباطنة كالحب والبغض والخوف والرجاء والتمني والقلق ونحو ذلك، فالقلب هو الذي يقضى ويحكم، وهو الذي يحب شيئا ويبغض آخر، وهو الذي يخاف ويرجو ويتمنى ويسر ويحزن، وهو في الحقيقة النفس الانسانية تفعل بما جهزت به من القوى والعواطف الباطنة. والانسان كسائر ما أبدعه الله من الأنواع التي هي أبعاض عالم الخلقة مركب من اجزاء شتى مجهز بقوى وأدوات تابعة لوجوده يملكها ويستخدمها في مقاصد وجوده، والجميع مربوطة به ربطا يجعل شتات الاجزاء والابعاض على كثرتها وتفاريق القوى والأدوات على تعددها، واحدا تاما يفعل ويترك، ويتحرك ويسكن، بوحدته وفردانيته. [لاحظ: تفسير الميزان، ج ٩، ص ٤٦]

وأما جواب كيف يكون اللّه حائلا بين المرء وقلبه، فيكفينا في ذلك الرجوع إلى آية أخرى نظيرتها في السياق وهي قوله تعالى: ﵟوَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْﵞ [الحشر، آية:19]، حيث الحيلولة - المهدّد بها - هي نسيان الذات، إذا لم يتّعظ المرء بمواعظ اللّه العزيز الحكيم.

ولا يخفى أنّ سياق الآية ذاتها أيضا يرجّح هذا المعنى، حيث إنّه سياق التهديد. [لاحظ: التفسير الأثري الجامع، ج ١، ص ٧٦].

ودمتم سالمين

مسائل ذات صلة