
، وقوله تعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} يبين ذلك ويؤكده، هذا غير إجماع المسلمين على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم القائم على بطلان عقيدة الرجعة، مضافا إلى أن العقل الصحيح يرفض هذه العقيدة الفاسدة.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..
العجب كل العجب ممن يقرأ آيات كتاب الله بعين واحدة ويغض الطرف عن بعض الآيات الواضحات التي تنص صراحة على رجوع أناس ماتوا ثم ارجعهم الله إلى الدنيا ثانية.
فليتدبر المسلم ولينعم النظر في قوله تعالى: ﵟأَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَﵞ [البقرة:243].
وقد فسر هذه الآية جماعة من كبار أئمة التفسير من علماء أهل السنة، نقل ذلك عنهم الحافظ ابن حجر في الفتح، فقال: ((أخرج عبد الرزاق في تفسيره، والطبري من طريق الحسن في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ}، قال: فروا من الطاعون فقال لهم الله موتوا ثم أحياها ليكملوا بقية آجالهم)) [فتح الباري، ج1، ص154].
واقرأ قوله تعالى: ﵟأَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُﵞ [البقرة:259].
قال السيوطي في الدر المنثور: ((أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب في قوله {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} قال: خرج عزير نبي الله من مدينته وهو شاب، فمر على قرية خربة وهي خاوية على عروشها فقال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه، فأول ما خلق منه عيناه، فجعل ينظر إلى عظامه وينظم بعضها إلى بعض، ثم كسيت لحماً، ثم نفخ فيه الروح فقيل له: كم لبثت؟ قال: لبثت يوماً أو بعض يوم. قال: بل لبثت مائة عام، فأتى مدينته وقد ترك جاراً له اسكافاً شاباً، فجاء وهو شيخ كبير)) [الدر المنثور، ج2، ص170].
وورد هذا المعنى في كثير من تفاسير أهل السنة، فهذه الآيات صريحة في موت اناس وعودتهم للدنيا ثانية، فلماذا الإنكار على الله سبحانه وتعالى بما يوحي أنه غير قادر على ارجاع أناس أماتهم إلى الدنيا ثانية؟!
وتوجد في القرآن الكريم آيات لا تنطبق على يوم القيامة وهي دليل على عقيدة الرجعة، كقوله تعالى: ﵟوَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَﵞ [النمل:83].
فهذه الآية المباركة لا يمكن تطبيقها على يوم القيامة؛ لأن الله سبحانه يقول عن يوم القيامة: ﵟوَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًاﵞ [الكهف:47].
فالآية (83) من سورة النمل أفادت أن هناك حشرا وعودة لبعض الناس دون بعض، وهو لا ينطبق على يوم القيامة بلا شك؛ لأن يوم القيامة يحشر الله العباد كلهم ولا يتخلف عن حشره أحد.
إذن فهذه الآية ظاهرة، بل هي نص في عقيدة الرجعة، وقد ورد تفسيرها بالرجعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
فأي عقل صحيح هذا يرفض الاعتقاد بأن الله قادر على ارجاع الموتى إلى الحياة ثانية؟!
والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
