مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

العقلُ بُرهانٌ لا يُدفَع والنقلُ سُلطانٌ لا يُجحَد

السائل Sadiq Sidi Musa النشر القراءة 1 دقيقة المشاهدات 237 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

عندي سؤال، هل نحتاج إلى الفلسفة لإثبات وجود الله، أو نكتفي بروايات وما شابه ‏ذلك؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، ‏وهُداة الأنام.‏

إنّ الكلام في إثبات وجود الله تعالى يبتني على تمييز مقام الإثبات عن مقام البيان.‏

ففي مقام الإثبات: إذا واجهنا من يُنكر وجود الخالق، فإنّ الاقتصار على الروايات لا يغنيه ولا ‏يُلزمه؛ لأنّه لا يؤمن بها ابتداءً، ولا يعدّها حجّةً في حقّه.. ومن هنا كان الطريق الأصلي هو ‏البرهان العقلي، وهو الذي دعا إليه القرآن الكريم مرارًا، إذ قال: ﵟأَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ‏الْخَالِقُونَﵞ [الطور:35]، وقال: ﵟأَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ‏‏* وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْﵞ [الغاشية:17و18و19و20]. فالعقل ‏هو الذي يُنتج اليقين بوجود الصانع، والفلسفة – بمصطلحها الإسلامي – ليست إلّا تهذيبًا لهذه ‏البراهين وترتيبًا لها على وجهٍ يقنع الخصم ويلزمه.‏

وأمّا في مقام البيان: فالمؤمن المقرّ بالوحي والنبوة تكفيه الروايات الواردة عن النبي وآله ‏‏(صلوات الله عليهم) في تأكيد ما دلّ عليه العقل، وفي تفصيل جوانب التوحيد ومعارفه. ‏فالروايات ليست بديلًا عن البرهان، بل هي مبيّنة ومؤكِّدة لما يهدي إليه العقل، وشارحة له على ‏وجهٍ أوضح.‏

وعليه، يتّضح أنّه لا يُستغنى بالعقل والفلسفة عن الروايات، ولا بالروايات عن العقل والفلسفة، ‏بل العقل لازم في مقام الإثبات لإلزام المنكِر، والروايات كافية في مقام البيان بعد ثبوت الأصل، ‏وهما جناحان متكاملان لإثبات وجود الله ومعرفته.‏

والحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسلام على من نزّل القرآن على صدره، فبلّغه ‏إلى ‏أمته، ‏وعلى آله المعصومين الذين بيّنوا ما أَمر الله به.‏

مسائل ذات صلة