
عندي سؤال، هل نحتاج إلى الفلسفة لإثبات وجود الله، أو نكتفي بروايات وما شابه ذلك؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.
إنّ الكلام في إثبات وجود الله تعالى يبتني على تمييز مقام الإثبات عن مقام البيان.
ففي مقام الإثبات: إذا واجهنا من يُنكر وجود الخالق، فإنّ الاقتصار على الروايات لا يغنيه ولا يُلزمه؛ لأنّه لا يؤمن بها ابتداءً، ولا يعدّها حجّةً في حقّه.. ومن هنا كان الطريق الأصلي هو البرهان العقلي، وهو الذي دعا إليه القرآن الكريم مرارًا، إذ قال: ﵟأَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَﵞ [الطور:35]، وقال: ﵟأَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْﵞ [الغاشية:17و18و19و20]. فالعقل هو الذي يُنتج اليقين بوجود الصانع، والفلسفة – بمصطلحها الإسلامي – ليست إلّا تهذيبًا لهذه البراهين وترتيبًا لها على وجهٍ يقنع الخصم ويلزمه.
وأمّا في مقام البيان: فالمؤمن المقرّ بالوحي والنبوة تكفيه الروايات الواردة عن النبي وآله (صلوات الله عليهم) في تأكيد ما دلّ عليه العقل، وفي تفصيل جوانب التوحيد ومعارفه. فالروايات ليست بديلًا عن البرهان، بل هي مبيّنة ومؤكِّدة لما يهدي إليه العقل، وشارحة له على وجهٍ أوضح.
وعليه، يتّضح أنّه لا يُستغنى بالعقل والفلسفة عن الروايات، ولا بالروايات عن العقل والفلسفة، بل العقل لازم في مقام الإثبات لإلزام المنكِر، والروايات كافية في مقام البيان بعد ثبوت الأصل، وهما جناحان متكاملان لإثبات وجود الله ومعرفته.
والحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسلام على من نزّل القرآن على صدره، فبلّغه إلى أمته، وعلى آله المعصومين الذين بيّنوا ما أَمر الله به.
