مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

هل تصحّ روايةُ (نأمرُ كبارَنا وصغارَنا بسبِّهما)؟

السائل أحمد الرضوي النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 1 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

سيدنا هل هذه الرواية صحيحة: قال الإمام الصادق (ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما) رجال الكشي، ص180.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عبادهالذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.

لا بدّ من ملاحظة الرواية من جهتين: منجهة السند، ومن جهة المتن، وبناءً على النتيجة يُحكم على الرواية.

أمّا من جهة السند، فينبغي نقلُه نصًّاكما هو مذكور في المصدر ـ وقد نقله السيد الخوئي (قده) في معجم رجال الحديث ـ وهو:

((نصر بن صباح، قال: حدثني إسحاق بنمحمد البصري، قال: حدثني محمد بن جمهور العمي، قال: حدثنا موسى بن يسار الوشاء، عنداود بن النعمان…)) [رجال الكشي، ص180].

فلا بدّ من النظر في رجال هذا السندواحدًا واحدًا:

أمّا نصر بن صباح، فقد نصّ غيرُ واحدٍعلى ضعف مذهبه، بل عدّه بعضهم من الغلاة، فلا يُعتمد على نقله. قال السيد الخوئي(قده): ((فلم تثبت وثاقته ولا حسنه، فلا أقلّ من أنه مجهول الحال)) [معجم رجالالحديث، ج20، ص150].

وأمّا إسحاق بن محمد البصري، فقد رُميبالغلو، بل وصفوه بأنه من أركان الغلاة [يُنظر: الفوائد الرجالية، السيد محمد مهديبحر العلوم، ج3، ص252].

وجاء في "اختيار معرفةالرجال": ((أبو يعقوب إسحاق بن محمد البصري: فإنه كان غاليًا)) [اختيار معرفةالرجال، ج2، ص813].

وأمّا محمد بن جمهور العمي، فهو أوضحضعفًا، فقد نصّ العلماء على ضعفه وغلوّه، بل ذكروا أنه لا يُعتمد على حديثه. وقدذكر السيد الخوئي (قده) في المعجم أنه ضعيف الحديث، فاسد المذهب، وقيل فيه أشياءالله أعلم بها من عِظَمها، ولعلّ منها وصفه بالغلو [يُنظر: معجم رجال الحديث، ج15،ص197-201].

وأمّا موسى بن بشار يسار الوشّاء، فهومجهول الحال [يُنظر: المفيد من معجم رجال الحديث، ص625].

إذن، فالسند مشتمل على ضعفاء ومجاهيل،بل فيه من هو متّهم بالغلو، ومع هذا لا يبقى مجالٌ للحكم بالاعتبار.

وأمّا من جهة المتن، فقد نقل السيدالخوئي (قده) الرواية في معجمه، وأشار إلى وجود إشكالٍ فيها، بل صرّح بأنها لاتخلو من اضطراب، حيث قال: ((والرواية لو صحت، فيها تحريف لا محالة)) [معجم رجالالحديث، ج15، ص129]، وهذا يكشف أنه لا يطمئن بسلامة متنها حتى مع غضّ النظر عنالسند.

وعليه، فهذه الرواية ضعيفةٌ سندًا،لاجتماع جهات الضعف فيها: من جهة الغلاة، ومن جهة المجاهيل، ومن جهة عدم ثبوتالتوثيق، فلا تصلح للاحتجاج.

والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلّى اللهوسلّم على سيدنا ونبينا محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين المعصومين المنتجبين.

مركز الدليل العقائدي

مسائل ذات صلة