
ما معنى ثار الله وابن ثاره والوتر الموتور ؟ ارجو التوضيح من فضلكم ما فائق الشكر والتقدير
الجواب
الأخ ظاهر المحترم, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الثأر في لغة العرب - على أحد المعاني - هو الطلب بالدم ( انظر : لسان العرب لابن منظور 4: 97) ، وهي تقرأ من غير همزة أحياناً من باب التخفيف في الاستعمال ، وأمّا العبارة الواردة في أكثر من زيارة للإمام الحسين ( عليه السلام ) كزيارة وارث وزيارة عاشوراء : السّلام عليك يا ثار وابن ثاره والوتر الموتور ( مصباح المتهجد للشيخ الطوسي : 720 ، 774) وفي بعضها : السّلام عليك يا وتر اللَّه الموتور في السماوات والأرض ( الكافي للكليني 4: 576) ، فيراد بها أحد معاني ثلاثة :
الأوّل : أن يكون الطالب بدم الحسين ودم أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) هو الله عزّ وجل لأنّهما (عليهما السلام ) قد قتلا في سبيل الله ومن أجل إعلاء كلمة الحقّ في الأرض فيكون الآخذ بثأرهما هو الله عزّ وجل ، ويؤكّد هذا المعنى هذه الرواية التي يرويها الحاكم في مستدركه ، وهي صحيحة السند : عن ابن عباس : أوحى الله تعالى إلى محمد (صلى الله عليه وسلم) إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا ( المستدرك على الصحيحين 3: 196 ،صححه الحاكم ووافقه الذهبي).
وفي كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن : الصادق ( عليه السلام ) : قتل بالحسين مائة الف وما طلب بثاره وسيطلب بثاره ( مناقب آل أبي طالب 3: 234) .
أمّا متى يكون هذا الثأر من الله عزّ وجل للحسين ( عليه السلام ) ؟
نقرأ الجواب في زيارة عاشوراء نفسها ، التي جاء فيها : ( فأسال الله الذي أكرم مقامك وأكرمني بك أن يرزقني طلب ثارك مع إمام منصور من أهل بيت محمد صلّى الله عليه وآله ). انتهى
الثاني : أن يكون المراد بها : السلام على من ثار من أجل الله ، كما يذهب إليه البعض ، فيفسر الثار هنا بالثورة أو الثائر لا بطلب الدم ( انظر : بحار الأنوار 98 : 151) .
الثالث : أن يكون المراد به الدم المنسوب إلى الله ، بناءً على تفسير الثأر بالدم لا بطلب الدم ( انظر المعجم الوسيط مادة ثأر 1: 234) ، فتكون هذه الإضافة تشريفية ، كما هو الحال في الاضافات التشريفية المعروفة ، نحو : كتاب الله ، وبيت الله ونحوها .
وهذه الجهة من الشرافة لهذا الدم المسفوك يشهد لها هذا الحديث المروي في أسانيد المسلمين بالسند الصحيح عن ابن عباس ، قال : رأيت النبي (ص) فيما يرى النائم نصف النهار أشعث أغبر ، معه قارورة فيها دم ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا ؟ قال : هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم ، قال : فأحصينا ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم ( اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري 7: 238) .. فلا شكّ أنّ دماً يلتقطه رسول الله (ص) بنفسه له من الشرافة ما ليس لغيره .
وجاء عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حقّ هذا الدم العظيم المسفوك في كربلاء : ( أشهد أنّ دمك سكن في الخلد ، واقشعّرت له أظلة العرش ، وبكى له جميع الخلائق ، وبكت له السماوات السبع والأرضون ، وما فيهن وما بينهن ، ومن يتقلب في الجنّة والنار من خلق ربّنا ، وما يرى وما لا يرى ) ( من لا يحضره الفقيه 2:595 ، وانظر قول الصدوق في الكتاب نفسه 2: 598: أنّها أصح الزيارات عندي ) .
أمّا عبارة ( الوتر الموتور ) ، فالوتر في اللغة - على بعض المعاني - هو الفرد ، والموتور هو الذي قتل قتيل له ولم يتمكن من الأخذ بحقّه ( صحاح اللغة للجوهري 2: 718) ، فيكون المعنى : السلام على ذلك الفرد المتفرد بكمالاته وشرفه في زمانه والذي قتل أهله وأقرباءه وأصحابه ولم يتمكن من الأخذ بحقّهم .
ويوجد معنيان آخران للوتر :
الأوّل : أن يكون بمعنى الثار ، لأنَّ من وترته أي قتلت حميمه فأفردته منه ( القاموس المحيط : 490 ، مادّة وتر ) ، فيكون بالتالي هو نفسه معنى الموتور الذي يراد به : من قتل قتيل له ولم يتمكن من أخذ الثأر له ، ويكون التعبير بـ ( الوتر الموتور ) من باب تأكيد المعنى الواحد بلفظين .
الثاني : أن يراد به الدم ؛ لأنّ الوتر في بعض لغة العرب يفسرونه بالذحل، وهو دم المقتول ظلماً ( المصدر السابق )، فيكون المراد من العبارة السابقة : السلام على من سفك دمه ظلماً وقتل أولاده واخوانه وأقرباءه وأصحابه أمام عينيه ولم يلحق للأخذ بثأرهم .
وكلّ هذه المعاني تصلح للإنطباق على واقع الحال على ما جرى على الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء ، وإن كان بعضهم يميل إلى ترجيح المعنى الثالث من هذه المعاني ( المازندراني : شرح زيارة عاشوراء : 100).
ودمتم سالمين
