مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

هل قال السيد الخوئي إن حفصًا كذّاب؟

السائل رابطة العائلة القرآنيّة النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 629 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.. بعد اطّلاعي على هذا المقال المنشور على هذا الموقع المبارك أردت أنْ أسال سؤالًا على الخاصّ بدل أنْ أنشر تعليقًا على العامّ حفاظًا على وحدة الصفّ الذي يجمعنا بكم، وهو التشيُّع لأمير المؤمنين عليه السلام واجتماعنا سويًّا لخدمة القرآن الكريم. وسؤالي هو الآتي: إذا كان ما تفضَّلتم به حول حفص وروايته للقرآن الكريم، ومصاحبته واتِّباعه للأئمة إهل البيت عليهم السلام صحيحتان، فما قولُكم وردُّكم على المقطع الفيديوي المنتشر على اليوتيوب للسيِّد الخوئي قدِّس سرُّه الشريف، وهو يتحدَّث عن حفصٍ، ويقول: إنه كذّاب، ولا يصحُّ الأخذ عنه، ونرجو أنْ يكون الجواب علميًّا معزَّزًا بالأدلة العلميّة. ملحوظة: يشهد اللهُ تعالى نحن إنما سألنا تفقُّهًا لا تعنُّتا وطلبًا للعلم ليس غير.. وأخيرًا تقبَّلوا وافر الشكر والتقدير.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، واللعنُ الدائم على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

إنّ ما ورد في سؤالكم الكريم من حرصٍ على وحدة الكلمة، وحُسن الأدب مع العلماء، وإيثار طريق التفقُّه والبحث عن الحقيقة، لَهو دلالةٌ بيِّنة على صفاء النيّة، وسلامة الطويّة، وحُسن السيرة التي نرجو أنْ تكونوا عليها دائمًا، زادكم الله توفيقًا وسدادًا، وثبّتكم على الولاية الحقّة.

وأمّا ما نُسب إلى علَم الأعلام، ومحقِّق علوم الإسلام، آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قدّس الله نفسه الزكيّة)، من القول بكذبِ حفص بن سليمان القارئ، فالحكم في مثل هذه الدعاوى هو الرجوع إلى ما خطّه قلمه الشريف في مدوَّناته العلمية المعتمدة، لا ما يُتناقل في المقاطع المنتزعة التي لا يُدرى حالها ولا يُعرف مآلها، سيّما في هذا العصر الذي كثُرت فيه وسائل التزوير والتلاعب بالصوت والصورة، حتى صار يُنسَب إلى الجليل ما لا يقوله، ويُلفّق على الشريف ما لم يَثبُت عنه.

والحقّ الذي لا مِرية فيه، أنّ السيد الخوئي (قدس سره) ذكر "حفص بن سليمان" في "معجم رجال الحديث"، ونصَّ على أنّه من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، وأنه أسند عنه، فقال ما نصّه: ((حفص بن سليمان أبو عمرو: الأسديّ الغاضريّ (الفاخري) المقرئ البزّاز الكوفي، من أصحاب الصادق عليه السلام، أسند عنه)) [معجم رجال الحديث، ج7، ص148].

وهو (قدِّس سره) بذلك ملتزِمٌ بما نقله الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) في كتاب الرجال؛ إذ أورده في عداد أصحاب الصادق (عليه السلام)، وهو نقلٌ اعتمده العلماءُ بعده، كالميرزا النوري في "خاتمة المستدرك"، والعلّامة التفرشي في "نقد الرجال"، والسيد الأمين في "أعيان الشيعة"، والعلّامة المامقاني في "تنقيح المقال"، ولم يُعرف عن أحدٍ من أعلام الطائفة ـ قديمًا وحديثًا ـ الطعن في دينه أو وصْمه بالكذب، كما لم يُنقل عن السيد الخوئي (قدّس سره) في الكتب الرجاليّة أيّ قدحٍ أو تضعيفٍ في حقّه.

وعليه، فإنّ القول بردّ روايته أو اتّهامه بالكذب لا مستند له من كتب الرجال المعتمدة عند الإماميّة، بل هو مخالفٌ لما نصّ عليه المحقّقون، وفي مقدّمتهم السيد الخوئي (قدس سره) نفسه، ولا يُعتدّ بما يُثار خارج هذا السياق من دعاوى لا شاهدَ لها ولا حجّة.

فالمعيارُ الحقُّ هو ما ثبت في مصادر التحقيق، لا ما يُتداول في منصّات التواصل ووسائط الإعلام؛ إذ لا حُجيّة في تلك المقاطع، ولا اعتبار لها ما لم تؤيّدْها النصوص العلميّة المحكَمة.

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة