مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

حديثُ (لا يؤدّي عنّي إلا عليّ) لا علاقة له بوجوب نشر العلم وتبليغه‏

السائل عبد العزيز الهيتي النشر القراءة 3 دقيقة المشاهدات 370 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

حديث: (لا يؤدّي عنّي إلا علي) مع عدم ثبوت سنَده، فهو معارِضٌ لأصلٍ عظيم من أصول الدين، وهو وجوب نشر العلم، والتبليغ عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حق كلِّ مَن سمع منه شيئًا مِن العلم، أو بلَّغه عنه.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله، وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.

نُجيب عن ذلك بخطوتين:

الأولى: مَن لم يَطّلع على مصادر مذهبه، فليعلم أن حديث (لا يؤدّي عنّي إلا عليّ)، قد صحَّحه الألباني في صحيحِ سُنن الترمذي [سنن الترمذي، ج3، ص55، رقم: 2469].

‏وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: ((عن حبيش بن جنادة، وكان شهد يوم حجة الوداع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليٌّ مني، وأنا منه، ‌لا ‌يؤدّي ‌عني ‌إلا ‌أنا أو علي" وهذا إسناده صحيح، رجالُه رجال الشيخين» [سيَر أعلام النبلاء، ج8، ص212، تـ: شعيب الأرناؤوط؛ ط. الرسالة].

وقال الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد: ‏((إسنادُه صحيح)) [مسند أحمد، ج1، ص168، تـ. أحمد شاكر، ط. دار الحديث].

وقال الشيخ حسين أسد في تعليقه على مسند أبي يعلى: (( رجاله ثقات)) [مسند أبي يعلى، ج1، ص100، تـ. حسين أسد، ط. دار المأمون للتراث].

وقال ابن حجر العسقلاني في الفتح "كتاب التفسير، باب ‏{وأذان من الله ورسوله…}: ‏((وأخرج أحمد بسندٍ حسَنٍ عن أنسٍ أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ببراءة مع أبي بكر، ‏فلما بلغ ذا الحليفة قال: لا يُبَلِّغُها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي، فبعث بها مع عليّ)) [فتح الباري، لابن حجر، ج8، ص320، ط. دار المعرفة].

وقال أبو عمر الصوياني في "الصحيح من أحاديث السيرة": ((سنده صحيح، رواه: من طريق حماد: أحمد (3 - 212)، هذا السند: صحيح، حماد بن سلمة بن ‏دينار البصري أبو سلمة ثقه عابد من رجال مسلم، وأثبت الناس في ثابت تقريب التهذيب ‌‏(178) وشيخه سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي أبو المغيرة الكوفي صدوق‏)) ‏[الصحيح من أحاديث السيرة النبوية، لأبي عمر محمد بن حمد الصوياني، ص548]‏.

وقال مقبل الوادعي في "الصحيح المسند": ((هو حديثٌ حسنٌ على شرط مسلم)) ‏[الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، مقبل بن هادي الوادعي، ج1، ص87].

إذًا، فالحديث صحيح، رجالُه كلُّهم ثقات.

الثانية: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسّر لفظ (منِّي) في هذا الحديث وغيره من ‏الأحاديث، بكلّ وضوح وجلاء، فصرّح (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ القصد منه هو: أنّ عليًّا (عليه السلام) منه‏ (صلى الله عليه وآله وسلم)‏ في ‏مقام التبليغ عن الله إلى المكلّفين بلا واسطة، وقد أشار الصنعاني في التنوير بعد إيراده الحديث إلى هذا المعنى، فقال: ((فهو الذي يقوم مقام نفسي، وكونه منه - ‏صلى الله عليه وسلم - قد تكرر في مواضع، قد أكثرنا منه في الروضة الندية، ولا يخفى ما فيه من ‏الفضيلة)) [التنوير شرح الجامع الصغير، للصنعاني، ج7، ص336، م. دار السلام، الرياض].‏

ومعلومٌ أنّ تبليغ عليّ (عليه السلام) لسورة براءة كان بأمرٍ من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بناءً على أمرٍ من الله سبحانه وتعالى.. وهذا لا علاقة له لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ بوجوب نشر العلم وتبليغه، كما لا يخفى على عاقل.

وادعاء تعارض الحديث مع وجوب نشر العلم وتبليغه، وكونه أصلًا من أصول الدين، لا يصدر إلا من شخص مغلوب على عقله بالجهل، فلا نشْر العلم وتبليغه من أصول الدين، ولا يوجد دليل عليه من الكتاب والسنة، بل هو يندرج تحت الفروع، ويُعدّ من ممارسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة