مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

علة اصطحاب النبي (ص) أهل بيته للمباهلة دون غيرهم

السائل مسعود سالم النشر القراءة 3 دقيقة المشاهدات 556 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

إنّ علة عدم اصطحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، للمباهلة غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عليهم عنهم إنّما هو لاحتمال وقوع المخاطر بالمُباهَل بهم، لأنّه ليس له صلى الله عليه وسلم أن يأتي بغير هؤلاء، ليس له أنْ يأتي بأبناءٍ غير أبنائه ونساءٍ غير نسائه وأنفسٍ غير نفسه ولهذا الأمر يُستَبعَد أنْ يكونوا – أي الحسنين وأبويهما - شركاؤه في رسالته.

الجواب

الأخ مسعود المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أولاً: المباهلة هي طلب اللعنة من اللَّه على الكاذبين فيكون معنى قوله تعالى: ﵟثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَﵞ، أي نختار ترك التمايلات الشخصيّة والتوجّهات النفسانيّة ونتوجّه إلى اللَّه المتعال متضرّعين ونطلب في تلك الحالة الخالصة، اللعنة من اللَّه على الكاذبين.

فإذا كانت المباهلة بهذا المعنى فكيف احتمل المستشكل وقوع المخاطر على المباهل بهم في جنب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم أهل بيته (عليهم السلام)، وبمجموعهم يمثلون جانب الصدق والحق (صلوات الله عليهم)؟! ثمّ إنّ مخاطر الموقف - كما هو معلوم - لا تحيط الا بالكاذبين وهم نصارى نجران؟! أ فهل يشكك -الأخ مسعود- في صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ودعوته؟!

ثانياً: لا إشكال ولا شبهة في أنّ نسبة تعرض النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، للمخاطر المهلكة إثر مباهلته مع النصارى معدومة في المقام وغير متصورة البتة؛ لأن مَنْ دعاه إلى هذا الأمر هو الله عزّ ذكره، فهل يا تُرى يُريد إلحاق الضرر بنبيه؟! كلا وحاشا، ثُمّ هل من شك في صدق دعواه (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى يُقال باحتمال نسبة وقوع المخاطر المهلكة؟!

3 - أنّ اختيار الصفوة الطاهرة من أهل بيت النبي صلوات الله عليهم كان بإرادة إلهيّة وهذا يدلل وبوضوح جلي لا يلحقه شك، على أنّ لهم خاصيّة الشراكة مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، في رسالته وأنّهم امتداد لنبوته، ولو فرضنا جدلاً أنه كانت هناك نسبة محتملة لوقوع الضرر والخطر على المُباهَلِ بهم، فهل يحق للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنْ يُعرّض أهله لذلك الضرر والخطر، ولا يحق له أنْ يُعرّض لذلك من الناس من ليس باهله ؟! .. أ فهل أهلُ الرجل ملكاً له فيُعطى حق التصرف بهم بالطريقة التي يُنِزل بهم الضرر ويُلحِق بهم الخطر؟!

وإن قلت: إنّ نسبة وقوع الضرر ولحوق الخطر بالمباهل بهم انما ذلك بنظر النصارى من باب إلزامهم لا إلزام المسلمين إذ ليس من داعٍ لإشراك غير أهل بيته (صلوات الله عليهم) في التباهل مع النصارى.

قلنا: مَنْ أمعن النظر في مفردات الآية الشريفة من قوله سبحانه: ﵟفَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْﵞ يلاحظ أنّها جاءت بصيغ تتيح للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أن يأتي بغير عليّ وفاطمة والحسنين (عليهم السلام)، أو يضُم إليهم مَنْ سِواهم من الأصحاب أو الأقارب أو النساء؛ حيث أنّ الأمر الوارد في الآية تضمن دعوة الأبناء والنساء والأنفس من دون تحديد مصاديق لهذه الصيغ، الأمر الذي يعطي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسحة المجال لدعوة كل من هؤلاء غير أهل بيته (صلوات الله عليهم)، أو يضم إليهم من سواهم.

4 – إنّ الذي يراد اثباته في المباهلة هو بشريّة عيسى(ع) ونفي الالوهيّة عنه وهذا أمر بحدِّ ذاته يدل دلالة قاطعة على أنّ المُباهَل بهم لإثبات ذلك ليسوا فقط ذوو منزلةٍ رفيعةٍ ومكانةٍ عظيمةٍ وحسب، بل أنّهم بلغوا أعلى مراتب الفضل والكرامة والسؤدد؛ لأنَّ في حضورهم مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعظم البراهين التي من شأنها التدليل على صدق النبيّ فيما يدعيه، لذا جُوبِه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالامتناع من قِبَل النصارى لمّا رأوا مَنْ اصطحب معه من أهل بيته لمباهلتهم، ومَنْ قال غير ذلك، قلنا له ﵟهَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَﵞ، وان لم يأتي به فيكون ممن قد ردّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قوله.

ودمتم سالمين

مسائل ذات صلة