مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

ما الآيات التي تثبت المعاد الجسماني؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل السادس: المعاد الصفحات 276-279

- دليل الكتاب:1

وردتْ في كتاب الله المجيد طائفةٌ من الآيات البيِّنات، الناطقة بعودة الإنسان يوم القيامة بجميع أبعاضه الظاهرة والباطنة، وأنّ المعاد بالروح دون الجسد، بل هو رجوعٌ تامّ للإنسان بما كان خاصًّا ليس عليه في دار التكليف، من الروح التي بها الإدراك، والجسد الذي به الفعل والمباشرة، ليقع الجزاءُ على مَن صدر عنه العمل؛ إذ لا وجه لإفراد النفس بالجزاء دون البدن، وقد وقع الفعلُ من مجموعهما، فكما اشتركا في العمل، وجب أنْ يشتركا في الجزاء ثوابًا أو عقابًا.

وهذه الآيات المباركة، إذا أُخذت بظواهرها، وأُرجِع تفسيرها ً للريب في أنّ البعث والنشور لاإلى لسان أهلها، لا تَترك مجا يكونان للبدن كما للروح.

{فمِن أظهرِها قوله تعالى في سورة فصّلت َُّ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ للهشَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا ا، وهذه الآية صريحةٌ في بعث الجلود، وأنها تنطق، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وتشهد، وذلك لا يكون إلا مع بعث البدن الذي كانت الجلودُ فيه. {وقوله تعالى في سورة يس، فإنّ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ 78 م وقع عن العظام، والإحياء عائدٌ إليها، لا إلى الروح وحدها، االك مما يقطع بدلالة الآية على المعاد الجسمانيّ.

{وفي سورة النور، قال سبحانه، وهي دالّة على إعادة وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الجوارح كما كانت، وأنها تكون يوم القيامة حاضرةً شاهدة، فدلّ ذلك على بقاء الخصوصيّات البدنيّة في النشأة الآخرة. 3ِْنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ لإ{وفي سورة القيامة، فقد أخبر تعالى عن قدرته بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ على تسوية البَنان، وهو طرفُ الإصبع، بما فيه من الخطوط الدقيقة، وذلك ظاهرٌ في أنّ الإعادة تقع على الجسد السابق نفسه، بجزئيّاته وخصوصيّاته.

.2 (فصلت (( (.79 - 78يس (2 (. 24النور (٣ (.4 -٣القيامة: (4 (

{وقال تعالى في سورة القمر، وفيه دلالةٌ بيّنةٌ على أنّ الخارج َْجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ لأا من القبور هم ذوو الأبصار، وأنّهم يخرجون بجثامينهم من الأجداث، متفرِّقين في المشهد، وهذا لا يُقال في الأرواح المجرَّدة التي لا تُقبَر ولا تُنبَش. {وفي سورة النساء، وهذه الآية دلّت على أنّ الجلد هو غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ محلّ العذاب، وأنّ الإحساس بالألم حاصلٌ في الأبدان، لا في النفوس وحدها، مما يدلّ بوضوحٍ على المعاد الجسمانيّ.

ََّ يَبْعَثُ لله{ومِن أوضحها قولُه تعالى في سورة الحج، ومن المعلوم أنّ الذي في القبور هو الأبدان مَنْ فِي الْقُبُورِ لا الأرواح، فتكون الآية دالّة على بعث الأجساد، كما كانت في الدنيا. فهذه الآيات الكريمة بمجموعها، وبظاهر ألفاظها، وما فيها من إشاراتٍ إلى الجوارح، والعظام، والبَنان، والجلود، والبصر، والخروج من القبور، كلّها ناطقةٌ بأنّ الإنسان يُبعَث بجسمه وروحه معًا، وأنّ الجزاء يتعلّق بالفاعل بجميع أبعاضه. وقد ثبت هذا المعنى أيضًا في الكتب السماويّة السابقة، كالتوراة والزبور والإنجيل، ففي.7القمر (( (.56النساء (2 (. 7الحج (٣ (

التوراة «: (عليه السلام) وفي زبور داود تفكّرتُم في الحياة لبهجة الدنيا ونضارتها، يا بَنيْ إسرائيل! لو منقلَبكم ومَعادكم، وذكرتم القيامة وما أعددْتُ فيها للعاصين، بكاؤكم، ولكنكم غفلتُم عن الموت، ونبذْتم قلّ ضحِككُم، وكثُر لستُم بمسيئين ولا عهدي وراء ظهوركم، واستخففْتم بحقّي، كأنّكم. وفي إنجيل يوحنّا » محاسَبين في القبور صوتَه، ويخرجون منها، فكلّ مَن عمل حسنًا له الحياة السعيدة، ومن عمل سيّئًا له الجزاء السيّء وبذلك، فإنّ القرآن الكريم، وسائر الكتب السماويّة، ناطقةٌ بحقيقة المعاد، وثابتةٌ على عَود العباد جسدًا وروحًا.