مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

لماذا لا يكفي القول بمعاد الروح وحدها؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل السادس: المعاد الصفحات 272-274

تذييل علمي:

المراد بقولنا: إنّ الجسمانيّ، هو أنّ العقل يدرك بنفسه، ومن دون توسُّط دليلٍ نقليٍّ، ّ إذا وقع الجزاء على كلّ من اشترك في لاأنّ تمام العدل لا يحصل إ الفعل، روحًا وبدنًا. فكما أنّ الجوارح كانت أداة الطاعة أو المعصية، فإنّ العدل يقتضي عودها للجزاء. وهذا بخاف ما يُدرِكه العقل

ّ بعد ورود النصّ. ومن هنا لاغير المستقلّ، الذي لا يحكم بشيءٍ إ على ضرورة المعاد الجسمانيّ، ًّامستق كان العقل السليم شاهدًا فضاً عن النصوص المتواترة في هذا الباب.

تنبيهٌ في وجه تضعيف القول بالمعاد الروحاني

قد ذهب جماعةٌ من المتفلسفة وأهل النظر العقليّ -ممن غلب عليهم التجريد- إلى القول بأنّ المعاد إنّما يكون لأرواح دون الأبدان وأنّ الثواب والعقاب إنّما يتعلّقان بالأرواح، دون أنْ فعال في دار الدنيا. وهذا القول أ ل محاًّ تُعاد الأبدان التي كانت -على ما فيه من التجوّز والتكلّف- لا ينهض عليه دليلٌ من كتاب الله، ولا تقوم به حجّةٌ من السُّنة، بل هو مخالفٌ لظواهر الآيات، با (عليهم السلام) وعن أئمّة الهدى (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعارضٌ لصريح ما ورد عن النبي خاف.

وذلك لأنّ ما يصدر من المكلّف في دار التكليف، ليس من الروح وحدها، ولا من البدن بمفرده، بل هو فعلٌ مركَّبٌ منهما معًا، فإنّ الطاعة والمعصية يشترك في وقوعهما الجوانح والجوارح، فكما أنّ العقل يدلّ، والإرادة تقصد، كذلك الأعضاء تباشر، وتنفِّذ، فكيف يُعقَل أنْ يُثاب بعض الفاعل دون بعضه، أو يُعاقب جزءٌ منه دون سائر أجزائه؟! وذلك ممّا لا ينسجم مع عدل الله تبارك وتعالى، ولا ينسجم مع حكمته البالغة.

ثم إنّ القرآن الكريم قد نطق بعَود الأجساد في مواضع بيّنة، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي 78{كقوله تعالى {، وقوله عزّ وجل أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ، والأجداث هي القبور، َْجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ لأهُمْ مِنَ ا ّ الأبدان. لاولا ينسل منها إ وعليه، فإنّ القول بالمعاد الروحانيّ المحض لا يُعوَّل عليه عند التحقيق، وهو بعيدٌ عن ظاهر الكتاب، ومخالفٌ لصريح السُّنة، بل المعاد الحقّ هو رجوع الإنسان ببدنه وروحه، كما بدأه أوّل مرّة، ليُجازى بما كسبتْ يداه، وتتمّ به الحجّة، ويظهر العدل، ويُستكمَل الفضل.

. 79 - 78يس (( (.5(يس (2 (