حديث المنزلة
يُعَدّ حديث المنزلة من أقوى النصوص دلالةً على إمامة أمير، فقد نطق به النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) فته بعد رسول اا وخAالمؤمنين ذات المنزلة التي كانت A في أكثر من موضع، معلنًا بأنّ لعلي (صلى الله عليه وآله وسلم) «: (صلى الله عليه وآله وسلم) ّ في مقام النبوّة، حيث قال لا، إčلهارون من موسى َ ترضى أنْ لا، وبلفظ ّ أنه لا نبيّ بعدي لابمنزلة هارون من موسى، إ ّ أنه ليس نبيٌّ بعدي لاموسى؟ إ من هارون تكون مني بمنزلة وهذا التشبيه النبويّ لم يكن مجرَّد ثناءٍ عابر، أو إشارةً إلى A عليًّانا واضحًا بأنّ افضيلة خاصة، بل كان تصريحًا وإع، كما كان هارون (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الخليفة والوصيّ بعد رسول ا، وهذا ما فهِمه الصحابة، وما أثبته التاريخ، A لموسىوصيًّا، ت. عبد الباقي.( 870، ص4صحيح مسلم، ج (( (، ت. البغا.( 602، ص4صحيح البخاري، ج (2 (
أعرضوا عن هذا النصّ الصريح، (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكنّ القوم بعد رسول ا فة عن اوابتدعوا أمورًا ما أنزل اللهُ بها من سلطان، فصرفوا الخ أهلها، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير. دلالة الحديث وقيمته في إثبات الإمامة ومقامه Aمة موقع أمير المؤمنينأ حديث المنزلة يُبيِّن ل الإلهيّ، فهو في الأمة بمنزلة هارون في بني إسرائيل، أيْ وزير ّ أنّ النبوة قد خُتمت لاالرسول ووصيّه وخليفته المفترض الطاعة، إ، فاستثنى النبوّة فقط، وأبقى ما عداها من منازل (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبيّ الأكرم {فة، فقد قال الله عزّ وجل الهارون، ومن جملتها الخ َِخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي لأمُوسَى لا ينطق عن الهوى، وإنما يتكلم بوحيٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وإذا كان رسول ا من الله عزّ وجل، فكيف يمكن تأويل هذا الحديث بعيدًا عن معناه بهارون A عليًّا قد شبّه (صلى الله عليه وآله وسلم) الظاهر؟! وهل يمكن أنْ يكون النبي دون أنْ يكون له المعنى نفسه الذي كان لهارون من موسى؟!
هو Aإنّ هذا الحديث نصٌّ جليٌّ في أنّ أمير المؤمنين ووصيّه من بعده، وأنّ كلَّ مَن أنكر ذلك فقد (صلى الله عليه وآله وسلم) خليفة رسول ا وردّ قوله، وهو في ذلك يخالف أمر (صلى الله عليه وآله وسلم) أعرض عن بيان النبيّ الله عزّ وجلّ الذي أوجب طاعة نبيِّه وأخْذ معالم الدين عنه.. (42سورة الأعراف، الآية (( (
ورود حديث المنزلة في أكثر من مناسبة لقد حاول بعضُهم حصْر حديث المنزلة في حادثة غزوة لم يقلْ هذا الحديث إلا حين (صلى الله عليه وآله وسلم) تبوك، مدّعين أنّ النبيّ الأكرم المدينة، وكأنّ هذه المنزلة كانت على Aاستخلف أميرَ المؤمنين يستقيم ظرفيّة مؤقَّتة، لا تتعدّى ذلك الموضع. ولكنّ هذا الادّعاء لا أمام الحقائق الواضحة التي ترويها كتب المسلمين، حيث ورد هذا مناسباتٍ متعدّدة، منها: الحديث الشريف في بين (صلى الله عليه وآله وسلم) - في المؤاخاة الأولى، عندما آخى النبيّ ( لنفسه، وقال لهAالمؤمنين المهاجرين، اصطفى أمير بعدي ّ أنه لا نبيّ لامني بمنزلة هارون من موسى إ - في المؤاخاة الثانية، بعد الهجرة بخمسة أشهر، حين آخى 2 بهذه المنزلة A عليًّا المهاجرين والأنصار، اختصّ بين (صلى الله عليه وآله وسلم) النبيّ الرفيعة، فقد أخرج الإمام أحمد في "مناقب الإمام عليّ"، والبغوي (صلى الله عليه وآله وسلم) في "معجم الصحابة"، وابن عساكر في "تاريخه"، أنّ النبيّ ّ لنفسي، وأنت مني لاقال فيه ّ أنه لا نبيّ بعدي، وأنت أخي ووارثي، لابمنزلة هارون من موسى إ قال: وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما ورِث الأنبياء قبلي، قال:
وما ورث الأنبياءُ قبلك؟ قال: كتاب الله، وسُنة نبيهم. 9 ( 8، ح40، ص5كنز العمال، ج (( (، 2؛ معجم الصحابة، للبغوي، ج6٣8، ص2فضائل الصحابة، لأحمد بن حنبل، ج (2 (. 4 ( 5، ص 2 (؛ تاريخ دمشق، لابن عساكر، ج 5(٣ص
عليًّا قال لها (صلى الله عليه وآله وسلم) - في حديث أمِّ سلمة، أنّ رسول ا ٣ دمي، وهو مني بمنزلة هارون من من ودمه لحمُه من لحمي، موسى غير أنه لا نبيّ بعدي - في شهادة عمر بن الخطاب، حيث قال 4 رسول الله صلى الله عليه وسلم، علي بن أبي طالب فقد رأيتُ من ً لأنْ تكونَ لي واحدةٌ منهنّ في آل الخطّاب أحبَّ إليّ لافيه خصا مما طلعت عليه الشمس، كنتُ أنا وأبو بكر وأبو عبيدة في نفرٍ الله عليه وسلم، فانتهينا إلى باب أمّ من أصحاب رسول الله صلى سلمة، وعليّ قائم على الباب، فقلنا: أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يخرج إليكم، فخرج رسول الله صلى الله عليه طالب، ثمّ ضرب بيده منكبَه، ثمّ وسلم، فأتّكأ على عليّ بن أبي مني قال: أنت يا عليّ أوّلُ المؤمنين إيمانًا، وأوّلهم إسامًا، وأنت بمنزلة هارون من موسى وزيد A - في قضيّة كفالة ابنة حمزة، عندما اختصم عليّ 5: A لعليّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنة حمزة، قال النبيّ وجعفر حول مَن يكفل موسى « بسدّ جميع (صلى الله عليه وآله وسلم) - في واقعة سدّ الأبواب، حين أمر النبي 6. 29 (، ص((؛ سبل الهدى والرشاد، ج42، ص42تاريخ دمشق لابن عساكر، ج (( (؛ ٣95، ص6؛ كنز العمال، للمتقي الهندي، ج 2٣0، ص28جامع الأحاديث، للسيوطي، ج (2 (، ت. الأزهري ٣(9، ص( الأسامي والكنى، للحاكم، ج. (9خصائص النسائي، ص (٣ (
، وقال له Aّ باب بيت عليّ لاإلى المسجد، إ الأبواب المشرَعة وإنك بمنزلة هارون من « ّ أنه لا نبيَّ بعدي لاموسى إ فهذه الروايات التي جاءت من طرق العامة، تُثبِت بوضوحٍ أنّ على غزوة تبوك، بل هو نصٌّ حديث المنزلة لم يكن مقصورًا (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول ا، يُظهِر منزلته عند Aعامٌّ في شأن أمير المؤمنين ويؤكِّد ولايته وإمامته بعده. (عليه السلام) بهارون (عليه السلام) دلالات تشبيه علي فة، ا كانتْ منزلةَ الوزارة والخ čإنّ منزلة هارون من موسى: Aوقد نصّ القرآن الكريم على ذلك حكايةً عن موسى 31 اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي 30 هَارُونَ أَخِي 29{ من الله تعالى أنْ A، حيث طلب موسى وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي يجعل له وزيرًا يُعيْنه، فاستجاب اللهُ دعاءه، وجعل هارون شريكًا له في أمره، بل استخلفه على قومه حين غاب عنهم أربعين َِخِيهِ لأ{ليلةً في الميقات، كما جاء في قوله تعالى ف ا، وهذا نصٌّ صريحٌ على استخ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي.Aهارون على بني إسرائيل بعد غياب موسى.٣( 9، ص42تاريخ دمشق، لابن عساكر، ج (( (.٣ 2 - 29طه (2 (. ( 42الأعراف (٣ (
بمنزلة هارون من A عليًّا قد جعل (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا كان النبيّ الأكرم موسى، كما جاء في قوله Aّ أنه لا نبيّ بعدي لاإ قد نال المنزلة نفسها التي نالها هارون من موسى، وهي الوزارة كان خاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) ف، باستثناء النبوة؛ لأنّ النبيّ افة والاستخ اوالخ هو الإمام والوصيّ Aالأنبياء، ولا نبيَّ بعده. ولو لم يكن علي، لكان هذا التشبيه غير تامٍّ، ولأصبح لغوًا لا (صلى الله عليه وآله وسلم) من بعد النبيّ. (صلى الله عليه وآله وسلم) طائل تحته، وهو ما لا يمكن صدوره عن النبيّ الأكرم A عليًّاومن هنا، فإنّ حديث المنزلة لا يترُك أيّ مجالٍ للشكّ في أنّ، فهو شريكه في أمره، وناصره، (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الخليفة الشرعيّ بعد رسول ا وأقرب الناس إليه في مقام الولاية والإمامة، وهذا ما فهِمه الصحابةُ من، ولهذا نرى أنّه لم يَثبُت عن أحدٍ من الصحابة أو التابعين (صلى الله عليه وآله وسلم) م النبيّا ك أنّه فسّر الحديث بغير دلالته الواضحة على الإمامة، سوى مَن حملهم حجّةٍ وبرهان. اً ب االتعصّب على صرْفه عن معناه الظاهر، تأوي الشهادة اللغويّة على دلالة حديث المنزلة على الإمامة إنّ اسم الجنس النكرة المضاف إلى المعرفة يفيد العموم والشمول -كما هو مقرَّرٌ في علوم اللغة العربية- وحيث إنّ كلمة جاءت نكرةً مضافةً إلى (صلى الله عليه وآله وسلم) "منزلة" في حديث النبيّ الأكرم "هارون"، وهو اسم معرَّف، فإنّ ذلك يقتضي أنْ يكون هذا التشبيه
من منازل ومقامات، وأعظمُها Aً لكلّ ما كان لهارون اشام {: Aفة التي نصّ الله تعالى عليها بقول موسى االخ.قَوْمِي لو قدِّر له البقاء بعد موسى Aوبهذا الاعتبار، فإنّ هارون فة با منازعٍ، إذ كان خليفته في حياته، ا، لكان هو الأحقّ بالخ A،Aفة بعد وفاته، وكذلك أمير المؤمنين عليّ افهو أَولى بالخ وخليفته من بعده با ريبٍ. (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو وصيُّ النبيّ لم يُطلق هذا التشبيه لأحدٍ سواه، ولم (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا شكّ أنّ النبيّ يجعلْ أحدًا من الصحابة في منزلة هارون من موسى غير عليٍّ فة بعد رسول ا، فكان ذلك دلياً قاطعًا على أحقّيّتِه بالخ A؛ لأنّ النبوّة هي الاستثناء الوحيد من هذه المنزلة الشاملة، (صلى الله عليه وآله وسلم) ا A من مقام وولاية وإمرة، فهو ثابتٌ لعلي Aفكلّ ما لهارون بالنصّ الصريح.
وهذا المعنى يتأكّد بالأولويّة القطعيّة التي تقضي بأنّ مَن كان فة بعد وفاته، فكما لم اخليفةً في حياة النبيّ، فهو الأحقّ بالخ فة موسى ا بخ Aيكن في بني إسرائيل مَن هو أولى من هارون مَن هو أولى من عليٍّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكذلك لم يكنْ في أمة محمد A نصّبَه لهذه المنزلة، وأثبت له (صلى الله عليه وآله وسلم) فته؛ لأنّ النبيّ الأكرم ا بخ A ما أثبته اللهُ لهارون من مقامٍ رفيع ومرتبةٍ عالية، وجعل استثناء
النبوّة وحده قاطعًا لكلّ شبهةٍ وتأويل.
خلاصة القول
حديث المنزلة من أقوى النصوص النبويّة الدالّة على إمامة
، حيث جعله بمنزلة هارون (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد رسول ا Aأمير المؤمنين ّ في النبوّة، وهذه المنزلة تشمل جميع مراتب لا إčمن موسى فة والوصاية التي كانت لهارون، مما يدل بوضوحٍ على أنّ االخ. ولم يكن هذا الحديث (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الخليفة بعد رسول ا A ا ًّعلي بغزوة تبوك، بل ورد في مناسبات متعدّدة، مما يكشف عن ا ًّخاص. وقد جاءت هذه الدلالة مؤيَّدة A في حقِّه عامًّا نصًّا كونه، Aبالقاعدة اللغويّة التي تُثبِت شمولية جميع منازل هارون لعليّ فة اباستثناء النبوّة، مما يجعل النصّ قاطعًا في بيان أحقّيّته بالخ، با مجالٍ للتأويل أو التشكيك. (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد النبيّ
