آية الشاهد
، قوله تعالى: (عليه السلام) من الآيات الدالّة على ولاية أمير المؤمنين، حيث جاءت على وردًّا (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية المباركة لتثبيت صدق رسالة النبيّ الأكرم تكذيب المشركين له وافترائهم عليه، حيث زعموا أنّه يفتري على الله سبحانه وتعالى. فاحتجّ اللهُ عزّ وجلّ بوجود شاهدٍ يتلوه النبيُّ ويؤيِّده في دعوته، وجعل شهادتَه دلياً قاطعًا على صدق (صلى الله عليه وآله وسلم) نبوّته ولكنْ، من هذا الشاهد؟ في هذا السياق؟ (صلى الله عليه وآله وسلم) ولماذا قرن اللهُ شهادته بالنبي هذه الأسئلة تتطلَّب تأمُّاً دقيقًا في تفسير الآية المباركة، ومراجعة ما ورد عن المفسِّرين والرواة من الفريقين، لفهْم المعنى الذي أراده اللهُ عزّ وجلّ في كتابه الكريم.
.( 7سورة هود، الآية (( (
مضمونُ الآية المباركة في "تفسير الميزان" إلى أنّ هذه ّمة الطباطبائيّ اأشار الع وتثبيته أمام تكذيب (صلى الله عليه وآله وسلم) الآية جاءت لتقوية قلب النبيّ الأعظم المشركين، الذين كانوا يرمونه بالكذب والافتراء على الله تعالى، فجاء الأمرُ الإلهيُّ بإقامة الحجّة عليهم، بالتحدي بالإتيان بعشر سُور مثل القرآن الكريم، وبالتأكيد على وجود شاهدٍ يقرّ بصدق ويتبعه في دعوته (صلى الله عليه وآله وسلم) النبي وقد ورد في "مجمع البيان" و"تفسير الأمثل"، تفسيران لهذه الآية المباركة:
{أنّ المقصود مِن قوله تعالى التفسير الأول: ثة ا، وتُثبت صدق نبوّته بث (صلى الله عليه وآله وسلم) هو النبيّ الأكرم بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ أدلّةٍ واضحة:
- القرآن الكريم، الذي هو بنفسه حجّةٌ ناطقةٌ ومعجزةٌ باهرةٌ. (
- الكتب السماويّة السابقة، كالتوراة والإنجيل، التي بَشّرت 2 ببعثتِه، وصدّقت نبوّته من المؤمنين الصادقين، الذين عَرفوا (صلى الله عليه وآله وسلم) - أتْباع النبيّ ٣ صدقه من الدلائل الباهرة والحُجج الساطعة. (8٣، ص (0يُنظر: تفسير الميزان، ج (( (. 494، ص6؛ تفسير الأمثل، ج226، ص5يُنظر: مجمع البيان، للطبرسي، ج (2 (
{ أنّ المراد من قوله تعالى التفسير الثاني: (صلى الله عليه وآله وسلم) هم جميع المؤمنين الذين آمنوا برسول ابَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ بعد أنْ رأوا الآيات البيِّنات، وشهدوا دلائل صدقِ نبوّته، وعلموا بالبشارات الواردة عنه في الكتب السماوية السابقة أنّها تعني ّمة الطباطبائي اوأمّا معنى "البَيِّنَة"، فقد بيّن الع الحجّة الظاهرة الواضحة التي تُظهِر غيرها، كما يُظهِر النورُ الأشياء فقد فسّرها بأنّها تعني. وأمّا الشيخ الطبرسي من حوله الحُجّة التي يؤيِّدها العقل، فالبَيِّنَة من الله تعالى هي نورٌ وبرهانٌ عقليٌّ يقطع الإنسان به الشكَّ، ويصل به إلى اليقين من الشاهد المذكور في الآية؟
بعد بيان مضمون الآيةِ المباركة، لا بدّ من البحث عن الشاهد. (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي جعله الله عزّ وجل في مقام التأييد والتصديق للنبي على والسُّنة فقد اتفقت طائفة من المفسِّرين من الشيعة هو أمير المؤمنين {أنّ الشاهد في قوله تعالى. 495، ص 6 يُنظر: المصدر نفسه؛ تفسير الأمثل، ج (( (. (8٣، ص (0 يُنظر: تفسير الميزان، ج (2 (. 227 - 226، ص5يُنظر: مجمع البيان، ج (٣ (؛ وغيرها من 227 - 226ص، 5؛ مجمع البيان، ج ٣46 -٣44، ص 2نور الثقلين، ج (4 ( التفاسير الشيعية؛ (8٣، ص ٣؛ وتفسير الخازن، ج 25، ص( 2؛ وروح المعاني، ج٣ 24، ص٣ الدر المنثور، ج (5 (. 247، ص4؛ وفتح القدير، ج88؛ وذخائر العقبى، ص( 0، ص( 2وتفسير الطبري، ج
، فقد ثبت في رواياتٍ صريحة أنّه هو (عليه السلام) علي بن أبي طالب الشاهد المذكور في هذه الآية المباركة، فقد ذكر الفخرُ الرازي في تفسيره، بعد نقْل الأقوال في بيان المراد من الشاهد، قوله: طالب رضي الله عنه، والمعنى: « أنه يتلو تلك البيِّنة، وقوله (منه): أيْ هذا الشاهد من محمد، والمراد منه: تشريف هذا الشاهد بأنه بعضٌ من وبعضٌ منه. » (عليه السلام) محمدٍ وقد نقل الحاكم الحسكاني في كتابه "شواهد التنزيل" خمس، ومنها ما ورد عن مالك بن أنس عشرة رواية تنصّ على ذلك {، (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير الآية، حيث قال، كان -والله- لسان رسول (عليه السلام)، قال: هو عليُّ بن أبي طالب مِنْهُ » (صلى الله عليه وآله وسلم) الله إلى أهل مكة في نقضِ عهدهم مع رسول ا وفي مقابل هذا المعنى، ذهب بعض المفسِّرين إلى تفسير، أو القرآن (صلى الله عليه وآله وسلم) الشاهد بمعانٍ أخرى، كجبرئيل، أو لسان النبي. غير أنّ الكريم نفسه، كما ورد في "مجمع البيان" للطبرسي ردّ هذه التفاسير، واعتبر -بالاستناد إلى ّمة الطباطبائي االع - أنّ الشاهد المذكور في (عليهم السلام) الروايات الواردة عن أهل البيت. 20 ( ص( 7تفسير الرازي، ج (( (. ٣70 -٣59، ص( شواهد التنزيل، ج (2 (. ٣66، ص( المصدر نفسه، ج (٣ (. 227 - 226، ص5مجمع البيان، ج (4 (
، وذلك لقرائن (عليه السلام) ّ أمير المؤمنين لاالآية لا يمكن أنْ يكون إ في مقام البيان والحجّة، وما كان (صلى الله عليه وآله وسلم) عديدة، منها اقترانه بالنبي. (عليه السلام) ّ عليه لاكذلك لا يكون إلا معصومًا، فا ينطبق إ (عليه السلام) وجه دلالة الآية على إمامة أمير المؤمن إنّ آيةَ الشاهد تُعَدّ من الأدلّة القاطعة على مقام الولاية {؛ وذلك لأنّ الفعل (عليه السلام) فة الإلهيّة لأمير المؤمنين اوالخ في الآية ليس بمعنى { يرجع إلى { وفي {الضمير في. (صلى الله عليه وآله وسلم)، أيْ إلى النبيّ الأكرم مِنْ رَبِّهِ وبناءً على ذلك، فإنّ الشاهد المذكور في الآية لا بدّ أنْ يكون قةٍ ذاتيّة ومعنويّة، بحيث يكون من نفسه ا بع (صلى الله عليه وآله وسلم) مرتبطًا بالنبيّ ّ على مَن نصّتْ لاوامتداده في الرسالة، وهذا المعنى لا ينطبق إ، وهو أميرُ المؤمنين {عليه آية المباهلة بلفظ. (عليه السلام) عليّ بن أبي طالب يفيد الاستمرار والدوام، مما يدلّ على أنّ {والفعل المضارع في جميع المراتب، وفي جميع الأزمنة، (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الشاهد يتْبع رسول ا فة الإلهيّة التي اختصّ بها وصيُّه اوهو ما ينسجم مع مقام الإمامة والخ، الذي جعله الله تعالى قائدًا وهاديًا (عليه السلام) وخليفته بالحقِّ، أمير المؤمنين. (96 - ( 94 و( 85، ص( 0يُنظر: الميزان، ج (( (
ً لدينه، كما ورد التصريح بذلك في لامة بعد نبيّها، استمرارًا لنهجه وإكما أل الروايات المعتبَرة، وفي بعض الآيات المباركة. خُلاصة القول: من هذا الاستدلال، يظهر جليًّا أنّ آية الشاهد قد نزلت بحقّ، وأنّها دليلٌ واضحٌ على إمامته وولايته بعد (عليه السلام) أمير المؤمنين. فمَن كان هو الشاهد الأول على صدق النبوّة، (صلى الله عليه وآله وسلم) النبيّ الأكرم كما دلّت آية المباهلة، (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان امتدادًا للرسالة، وكان نفسَ النبيّ ّ أنْ يكون هو الإمامَ والخليفة من بعده، المفترَض لالا يمكن إ الطاعة على الخلق بأمرِ الله تعالى.
