العدل أصلٌ من أصول الدين والمذهب عند الإماميّة العدل في اللغة جاء بمعنى الاستقامة، وهو ضدّ الجور، كما جاء في لسان العرب: العدل ما قام في النفوس أنه مستقيمٌ، وهو ضدّ الجور أما في الاصطاح العقَديّ، فالعدل يعني تنزيه الله تعالى عن. والتنزيه هنا بمعنى البُعد، فعل القبيح وعن الإخال بالواجب فيقال القبيح فهو ما يستحقّ فاعلُه عليه الذمّ، ويستحقّ تاركه المدح. وقولنا بأوامر غيره، أو أنَّ هناك من يوجب عليه أنْ يفعل كذا وكذا، بل إنما هو حكمُ العقل؛ إذ إنّ الحكمة الإلهيّة المطلقة تقتضي أنْ يفعل اللهُ سبحانه ما يليق بكماله، وترْك ما يقتضي النقص والإخال في
الحكمة.
يُنظر: لسان العرب، لابن منظور: مادة (عدل). (( (؛ وشرح جمل العلم والعمل، للشريف ٣2 يُنظر: النكت الاعتقادية، للشيخ المفيد، ص (2 (. (((البحراني، ص؛ وقواعد المرام، ميثم 8٣المرتضى، ص
ولتوضيح هذا الأمر، لنفترض أنّ هناك إنسانًا قد أطاع اللهَ عزّ وجل طوال حياته، ولم يعصِ الله سبحانه طرفةَ عين، ثم عند ً من الجنة، فهل هذا لاالموت، عاقبه الله تعالى بإدخاله النار بد يصحّ؟ لا شك أنّ العقل السليم يحكم بقبح ذلك؛ لأن هذا الفعل ينافي الحكمة، والعدلُ يقتضي أنْ يُثيب الله عزّ وجل المطيع، ويدخله الجنّة. إلا أنّ الأشاعرة -وهي إحدى الفِرق الإساميّة- خالفت جمهور المسلمين في هذا الأمر، فذهبوا إلى القول بجواز أنْ يُدخِل اللهُ عزّ وجل المطيع النار، ولا يرَون في ذلك قبحًا؛ إذ عدّوا المخلوقات جميعها ملكًا لله سبحانه، ومن حقِّ المالك أنْ يفعل بملكه ما يشاء، دون أنْ يكون فعلُه موصوفًا بالقبح. وقد صرّح بذلك أبو الحسن الأشعريّ في كتابه "اللمع"، حيث قال فعله شيءٌ منه يقبح لم هكذا هذا كان فإذا ولكنْ غفَل هؤلاء عن أمرٍ محوريّ، وهو أنّ مجرَّد الملكية لا تعني جواز التصرُّف المطلق با قيدٍ أو اعتبار، فالعقاء يذمّون مَن يُلقي أمواله في البحر عبثًا، على رغم كونه مالكًا لها، ويعدّونه سفيهًا؛ لأن التصرف ينبغي أنْ يكون على وفق الحكمة والمعايير ئيّة. االعق، الباب السابع. ((6 اللمع، لأبي الحسن الأشعري، ص (( (
والله سبحانه، على رغم كونه مالكًا لكل شيء وقادرًا على ّ أنّ أفعاله لا تخرج عن إطار الحكمة، فهو منزَّهٌ عن لاكل شيء، إ ّ ما هو مطابقٌ للحكمة؛ ولهذا تراه سبحانه لاالقبيح، ولا يصدر منه إ ينزِّه ساحته عن فعل القبيح الذي يكون على خاف الحكمة، {: فيقول تبارك وتعالى مُصْلِحُونَ أنْ يردّوا على (عليهم السلام) ومن هنا، كان لزامًا على أتْباع أهل البيت هذه المغالطة العقَديّة، فوقفوا بقوةٍ أمام تفسير الأشاعرة للعدل، ودافعوا عن العدل الإلهيّ بمنهجٍ علميّ رصين، حتى عُرِفوا بلقب العدليّة، وهم والمعتزلة يشتركون في هذا الأصل العظيم، وقد جعلوا العدل أصاً من أصول المذهب.
وهناك سببٌ آخر دفع الإماميّة إلى جعل العدل أصاً من أصول الدين، وهو أنّ التوحيد لا يتمّ إلا بالعدل، ومن دون إثبات العدل لا يمكن إثبات النبوّة والإمامة والمعاد، إذ أن هذه الأصول كلّها مترابطة، ومن أنكر العدل، فقد أنكر لوازم التوحيد وكمالاته؛ «: مة الحلّي اولذلك، يقول الع عظيم، تبتني عليه القواعد الإساميّة، بل الأحكام الدينيّة مطلقًا، وبدونه لا يتمّ شيء من الأديان.(( 7هود (( (، المبحث الحادي عشر، المسألة الثالثة. 72مة الحلي، صا نهج الحق، للع (2 (
