مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

ما الفرق بين تفويض المعنى وتفويض الكيفية؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل الثاني: التوحيد الصفحات 105-107

القول الثالث: تفويض الكيف

ذهب "ابن تيمية" وأتْباعه من الوهابيّة إلى القول بإثبات المعاني الظاهرة للنصوص المتشابهة، مع التفويض في كيفيّة هذه الصفات، حيث يصرّحون بأنّ الله تعالى له يدٌ ووجه وعينٌ ونحوها بمعانيها الحقيقية المتعارَفة، لكنهم يزعمون أنهم يجهلون كيفيّتها، ويفوِّضون ذلك إلى الله عزّ وجلّ؛ إذ يرَون أنّ لكلِّ معنى كيفيّة تليق به، غير أنهم لا يعلمون تلك الكيفيّة، ومِن هنا تراهم يردِّدون عباراتٍ من قبيل: "لله وجهٌ با كيفٍ"، و"لله يدٌ با كيفٍ"، وهكذا في سائر الصفات.

وقد صرّح "ابن تيمية" بذلك في كتابه "مجموع الفتاوى" {« حيث قال {قال وإنّ له وجهًا، كما عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، ت. بديوي، ط. دار الكلم الطيب، 2٣7، ص( مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي، ج (( (.م 998ه4(9بيروت،

{ وإنّ له يدَيْن، با كيفٍ، كما قال ِْكْرَامِ لإذُو الْجَاَلِ وَا وإنّ له عينيْن با كيفٍ، {قال وكما بِيَدَي. وكذلك جاء عن "ابن عثيمين" في »{كما قال شرح "العقيدة الواسطيّة" قوله مجهولة، لا نعلم كيف وجه الله عزّ وجلّ كسائر صفاته غير أنّ هذا القول يستلزم التشبيه والتجسيم؛ لأنه يلزم منه حمْل هذه الألفاظ على معانيها الحقيقيّة المتعارفة عند البشر، وهو ما يقتضي إثبات الجارحة لله تعالى. فإنّ اليد في لغة العرب تعني الجارحة، وهي عند الإنسان مكوَّنةٌ من لحمٍ وعظم وعروق ً وعرضًا، وملتصقة بالكتِف، لاوشرايين وأعصاب، ومحدودة طو وأتْباع هذا القول يُثبتون هذه المعاني الحقيقيّة، لكنهم يقولون:

نحن نجهل كيفيّتها، هل هي ملتصقةٌ بالكتف أو لا؟ هل لها عروقٌ وشرايين أو لا؟ وهذا لا محالة يؤدِّي إلى تشبيه الله تعالى بخلقه وإثبات الأعضاء له، مما يُفضي إلى التجسيم الصريح. ثم إنّ القول بإثبات هذه المعاني الحقيقيّة يستلزم التجسيم من جهةٍ أخرى؛ لأنه يقتضي إثبات الأجزاء والتبعيض في الذات الإلهيّة، وهو ما يتنافى مع التوحيد والتنزيه؛ ولذا نجد أنّ كثيرًا من علماء أهل السُّنة قد ردّوا هذا القول، كما جاء عن ابن حجرٍ.( 74، ص4 مجموع الفتاوى، ج (( ( ه، دار ابن الجوزي 42(، ط. السادسة، 28٣، ص (شرح العقيدة الواسطية، للعثيمين، ج (2 (.عودية ة العربية الس ع، المملك ر والتوزي للنش

في "فتح الباري" حيث قال أقوالٍ، فمنهم مَن حمله على ظاهره وحقيقته، وهم المشبِّهة،. كما أورد القاضي عياض قوله تعالى اللهُ عن قولهم م على ظاهره أفضى به الأمرُ إلى التجسيم اأجرى الك وقد يحاول بعض أتْباع هذا القول التهرُّب من لوازمه بقولهم: له! انحن لا نُثبِت الجارحة، بل نُثبت لله يدًا تليق بج مًا إنشائيًّا لا يُغني، ولا يُسمن اغير أنّ هذا لا يعدو كونه ك من جوع؛ إذ إنهم يصرّحون بأنّ هذه الألفاظ تُحمل على معانيها الحقيقيّة الظاهرة، والمعنى الحقيقيّ الظاهر لليد في لغة العرب هو الجارحة. فا مناصَ لهم من أحد أمرين: إما أنْ يصرّحوا بأنهم يجهلون المعنى، فينتمون إلى القول بتفويض المعنى الذي يعدّون، أو أنْ يقبلوا بلوازم من أهل البِدع والإلحاد شرًّاالقائلين به مذهبهم من التشبيه والتجسيم. ولا طريقَ ثالث لهم في البيْن.

.٣ 0، ص٣ فتح الباري، لابن حجر، ج (( (.4٣2، ص٣( المصدر نفسه، ج (2 ( قال ابن تيمية في (٣ ( إنه لم يبيِّن الحق، ولا أوضحه مع أمره لنا أنْ نعتقده، وأنّ ما خاطبنا به، وأمرنا باتِّباعه والردّ إليه لم يبيّن به الحق ولا كشفه، بل دلَّ ظاهره على الكفر والباطل، وأراد منا نفهم شيئًا أو أنْ نفهم ما لا دليل عليه فيه، وهذا كله مما يحتّم بالاضطرار تنزيه أنْ لا ورسوله عنه، وأنه من جنس أقوال أهل التحريف والإلحاد الله ] 20 (، ص( والنقل، لابن تيمية، ج