مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

كيف يفهم منهج التأويل الصفات الخبرية؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل الثاني: التوحيد الصفحات 101-103

القول الأول: التأويل

التأويل من المواضيع التي وقع عليها إجماعُ علماء الطائفة الإماميّة، وأقرّها كثيرٌ من علماء المعتزلة وجملةٌ من الأشاعرة، وهو مقتضى التنزيه الإلهيّ؛ إذ لا يجوز حمل الألفاظ الواردة في الآيات القرآنيّة على معانيها الظاهرة إذا كان ذلك يؤدِّي إلى التشبيه والتجسيم، بل لا بدّ من تأويلها بما ينسجم مع التوحيد الصافي. الظاهر مدلوله غير على والمراد من التأويل هو، وشرط صحة التأويل هو أنه لا يجوز منه، مع احتماله له إليد عن ظاهر الآيات والروايات - إلا إذا دلّ المصير إليه - ورفْع. الدليل على أنّ الظاهر غيرُ مراد وقد نصّ الشيخ الصدوق (رضوانُ الله عليه) في كتابه «. 5٣، ص ٣الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي، ج (( (

الشرك، حيث قال إلى الإماميّة غير ما وصف في التوحيد فهو كاذبٌ. وكل خبرٍ يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوعٌ مخترَع، وكل حديثٍ لا يوافق كتاب الله فهو باطلٌ، وإنْ وجد في كتب علمائنا فهو مدلَّس. والأخبار التي يتوهمها الجهّال تشبيهًا لله تعالى بخلقه، فمعانيها. وهذا النصُّ صريح محمولةٌ على ما في القرآن من نظائرها في أنّ ما قد يُفهَم منه التشبيه في الروايات لا بدّ من تأويله بما يليق بجال الله عزّ وجل. وقد أورد (رضوان الله عليه) أمثلةً واضحةً على ضرورة التأويل، {مستشهدًا بآياتٍ من الذكر الحكيم، فقال: "لأنّ في القرآن ومعنى الوجه: الدِّين، إذ هو الوجه َّ وَجْهَهُ لًاكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِ {الذي يُؤتى اللهُ منه، ويُتوجَّه به إليه. وفي القرآن والساق هنا تعني شدّة الأمر عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ {. وكذلك في قوله تعالى جسديًّا وفزعه، وليس عضوًا فالمقصود بالجَنب َِّ للهنَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ ا هنا هو الطاعة والقرب من الله، وليس الجنب المادِّي. وفي قوله فالأيدي تعني القوة والقدرة، كما {تعالى أيْ ذا القوة. َْيْدِ لأ{قال في موضعٍ آخر {وكذلك قوله تعالى فالمقصود باليد هنا القدرة الإلهيّة المطلقة، وليس يدًا بِيَدَي.2٣- 22الاعتقادات في دين الإمامية، ص (( (

بمعناها الحسيّ والمحدود قائمٌ على تنزيه الله عزّ وجلّوعلى ذلك فإنّ مذهب أهل البيت تعالى عن كل ما يقتضي التشبيه والتجسيم، وقد فسّروا الألفاظ الواردة في القرآن الكريم، مثل اليد، الوجه، العين، الساق، والاستواء على العرش، ونحوها من الظواهر، بالمعاني المجازيّة، مراد جزمًا. ويقولون: إنّ ظاهرها -أيْ معناها الحقيقي- غير