- التوحيد في العبادة3
العبادة في حقيقتها تعني الخضوع القلبيّ التامّ، المبنيّ على الاعتقاد بالأُلوهيّة، فهي مركَّبة من عنصرين: - خضوع القلب. أي التذلُّل والانقياد التامّ. ( - الاعتقاد بالأُلوهيّة. أي الإيمان بأنّ مَن يُتوجّه إليه بالعبادة 2 هو إلهٌ يملك الضرّ والنفع بذاته.22الأنبياء (( (
ومن هنا لا يُسمّى أيّ نوعٍ من الخضوع عبادةً، إلا إذا اجتمع فيه هذان الركنان معًا. ولهذا فإنّ خضوع الابن لوالده، أو العبد لسيِّده، أو الجندي لقائده، لا يُعدُّ عبادة؛ لأنه خضوع خالٍ من الاعتقاد بالأُلوهيّة. وكذلك لا يُعدّ اعتراف إبليس بوجود الله عبادةً؛ لأنه كان خضوعًا َّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ لًا{با طاعةٍ، كما قال تعالى الْكَافِرِينَ ومن هذا المنطلَق، فإنّ تحقيق التوحيد في العبادة يتطلَّب أنْ يكون العبدُ خاضعًا لله سبحانه بقلبه، مؤمنًا بقدرته المطلّقة، مع اعتقاده بأنّ كل ما سواه محتاجٌ إليه في وجوده واستمراره.
