التوحيد الأفعاليّ
أما القسم الثاني، وهو التوحيد الأفعاليّ، فيتجلّى في عدّة أبعادٍ، من أبرزها:
- التوحيد في الخالقيّة 1
ّ الله سبحانه وتعالى؛ لأن لاق إا وهو الاعتقاد بأنه لا خالق على الإط كلَّ ما سواه ممكنُ الوجود، والممكن متوقِّفٌ في وجوده على غيره، ا يكون خالقًا، بل مخلوقًا. فإثبات الخالق لشيءٍ لا بدّ وما كان كذلك ف ّ على الله لاأنْ يكون من ذاتٍ لا تحتاج إلى مَن يُوجدها، وهذا لا ينطبق إ {سبحانه، وقد قال عزّ وجلّ
- التوحيد في الربوبيّة 2
أي الاعتقاد بأنه لا مدبّر للكون سوى الله سبحانه وتعالى ومعنى الربوبيّة هو التدبير، كما يُقال ومدبِّر شؤونها. وقد وقع الاختافُ بين التوحيد الخالص وما ذهب إليه المشركون في هذه النقطة، حيث إنّ مشركي الجاهليّة كانوا يعترفون بوحدانيّة الخالق، ولكنّهم تصوّروا وجود أربابٍ آخرين مفوَّضين من الإله الأكبر، يتولَّون شؤون الكون، فجعلوا الأصنام وسطاء بينهم وبين الله تعالى..62الزمر (( (
وهذا التصوُّر الشِّرْكي قد أبطله القرآنُ الكريم بآياتٍ عديدة، َُّ لَفَسَدَتَا للهَّ ا لًا{منها قوله تعالى ويمكن البرهنةُ على هذه الحقيقة بالعقل، فنقول: لو كان هناك إلهانِ يدبّران الكون، وافترضنا أنّ أحدهما أراد تحريك جسمٍ ما، فإنّ الإله الآخر سيكون بين حالتين: إما أنْ يستطيع منعه أو لا. فإنْ لم يستطع، فهو عاجزٌ، والعجز لا يليق بالإله، وإنِ استطاع، فإما أنْ يقع مرادهما معًا، وهو محالٌ؛ لأنه يستلزم اجتماع النقيضين (الحركة والسكون في وقتٍ واحد)، أو لا يقع مراد أيٍّ منهما، وهو أيضًا محالٌ، ا مرجِّحٍ أو عجز أو يقع مراد أحدهما دون الآخر، فيلزم الترجيح ب الطرف الآخر، وفي الحالتين يُبطِل هذا كونه إلهًا.
وهذا يُثبِت أنه لا يمكن أنْ يكون للكون إلا مدبِّرٌ واحد لا شريك له.
