الصفة الأولى: لا شريك له
قد تبيَّن لك -مما سبق- أنّ الصفات السلبيّة، والتي تُعرَف ليّة، هي تلك الصفات التي يُنزَّه الباري جلَّ اأيضًا بالصفات الج شأنُه عن الاتّصاف بها، ومِن أظهرها وأبرزها أنه سبحانه لا شريك له. وهذه الصفة -التي هي أساس التوحيد- تُعدُّ من أعظم صفات الله عزّ وجلّ، إذ ينبني عليها الإيمان الحقّ، وقيمتها تتجلَّى في انقسام البشريّة إلى أديانٍ ومذاهب متعدِّدة، مما يحتِّم على المسلم الإحاطة التامّة بمعاني التوحيد، ليميِّز بين الموحِّد الحقيقيّ والمشرك.
أقسام التوحيد
ينقسم التوحيد إلى قسمين رئيسين:
- التوحيد الذاتيّ. (
- التوحيد الأفعاليّ. 2
التوحيد الذاتيّ
يتجلّى التوحيد الذاتيّ في بُعدَين رئيسَين:
أولًاً: التوحيد الذاتيّ الأَحديّ.
ويُقصد به نفي التركيب عن الذات الإلهيّة، فهو سبحانه وتعالى بسيطٌ غير مركب؛ إذ لو كان مركَّبًا لكان محتاجًا إلى أجزائه، والاحتياجُ ينافي وجوب الوجود؛ لأن الواجب هو الغنيّ المطلق الذي لا يفتقر إلى شيءٍ، فلو كان محتاجًا لما كان إلهًا واجب الوجود.
ثانيًا: التوحيد الذاتيّ الواحديّ
ويعني نفي المثيل والشبيه، فا ثاني له، ولا نظير؛ إذ لو وُجِد إلهٌ آخر لَلزِم أنْ يكون كلٌّ منهما مركَّبًا من جزءَين: أحدهما مشترك بينهما (وهو وجوب الوجود)، والآخر مختصٌّ بكلٍّ منهما (وهو ما يُميِّز أحدهما عن الآخر)، مما يستلزم التركيب، وقد ثبت أنّ المركَّب محتاج، والاحتياج ينافي الإلوهيّة، فيكون فرض وجود ً عقليًّا، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله: لاإلهٍ آخر محا. 4صا الإخ (( (
