مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

كيف يكون الله متكلمًا؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل الثاني: التوحيد الصفحات 78-81

الصفات الثبوتيّة الفعلية ذكرنا سابقًا أنّ الصفات الفعليّة هي التي تتعلَّق بأفعال الله حظتها مع الفعل، نشرع الآن اسبحانه وتعالى، ويوصف بها عند م في بيان بعضها: ماأولًاً: صفة الك إنّ الله سبحانه وتعالى متكلّمٌ، وقد وردت هذه الصفة في القرآن الكريم {في مواضع متعدّدة، منها قوله تعالى م البشر الذي امه كك ام الله سبحانه؟ وهل ك اولكنْ، ما هو ك يعتمد على الصوت والحروف؟ م -على وفق المعنى المتعارف عند البشر- هو اإنّ الك مجموعةٌ من الأصوات التي تحمل معاني مفهومة، ويحدث نتيجة م ااهتزاز الأوتار الصوتيّة وتحرُّك أعضاء النطق المختلفة. والك بهذا المعنى لا يتحقَّق إلا بوجود آلاتٍ ماديّةٍ وأدواتٍ حسيّةٍ، كالحلق واللسان والشفتين والحنجرة.

م الله سبحانه من هذا النوع؟!ا ولكنْ هل يمكن أنْ يكون ك بالتأكيد لا، فالله سبحانه منزَّهٌ عن الأعضاء والجوارح، متعالٍ صِفَةٌ مَ ا«: (صلى الله عليه وآله وسلم) م من الصفات الفعليّة، فقد وردَ عن الإمام الصادق ا إنّ صفة الك (( ( ] ( 07، ص( َ مُتَكَلِّمَ لامُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ بِأَزَلِيَّة، كانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَ.( 64النساء (2 (

مه عبارةً عن أصواتٍ اعن المادّة وحاجاتها، فا يمكن أنْ يكون ك م المخلوقين. اتصدر من جهازٍ نطقيٍّ، كما هو حال ك م الإلهيّ لا بد أنْ يكون له معنى اوبناءً على هذا، فإنّ الك آخر، غير المعنى المألوف عندنا. م الله سبحانه؟ا ما هو ك م ام الله سبحانه وتعالى كك ابعد أنْ ثبت استحالة أنْ يكون ك، والمراد به فعل اًّمجازيالبشر، فا بدّ أنْ يكون هذا الاستعمال الفاعل وأثره. ففي لغة العرب، لا يُستخدَم المجاز إلا عند وجود مناسبةٍ بين المعنى الحقيقيّ والمعنى المجازي، وإلا عدّ الاستعمال غلطًا في ما اللغة، وهنا نجد أنّ ثمة تناسبًا واضحًا بين م يكشف عن مكنونات المتكلم، والفعل يكشف عن الأن الك خصوصيّات الفاعل وقدراته.

مُ الله سبحانه هو أفعاله التكوينيّة التي تدلّ اوبهذا يكون ك على مشيئته وقدرته، فهو سبحانه يخلق بأمره، ويُظهِر إرادته في الكون بالفعل، وليس بالأصوات والحروف. {ومن هذا الاستعمال المجازيّ ما ورد في قوله تعالى ِّ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ للهعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ا.( 7 (النساء (( (

فقد وصف الله سبحانه المسيح بأنه هو مجرَّد كلمةٍ منطوقة، بل المقصود أنّه فعلٌ من (عليه السلام) أنّ عيسى أفعال الله عزّ وجل، كاشفٌ عن قدرته سبحانه في الخلق، حيث خلقه في رحِم أمِّه من دون أبٍ، فكان ذلك دلياً على عظمة مشيئته وأمره. م الله سبحانه ا حقيقة ك (عليه السلام) وقد بيّن الإمام أمير المؤمنين بقوله مه سبحانه فعلٌ منه، أنشأه، ومَثَّله ايُسمع، وإنما ك م الإلهيّ، حيث يوضّح الإمام اوهذا أدقُّ تفسيرٍ لحقيقة الك م الله ليس نداءً يُسمع، ولا صوتًا يُقرع، بل هو الفعل ا أنّ ك (عليه السلام) نفسه، وهو إيجادُ المخلوقات بأمره وإرادته، فما أنْ يشاء شيئًا حتى يكون، دون حاجةٍ إلى أصواتٍ أو حروفٍ أو لغةٍ بشريّةٍ.

م الله سبحانه وتعالى هو فعله التكوينيّ الذي يصدر اإذن، فك منه بمشيئته، وليس شيئًا من جنس الأصوات التي تحتاج إلى أدواتٍ ماديّةٍ، فهو منزَّهٌ عن ذلك..( 86غة، خا نهج الب (( (