مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

ما معنى أن الله سميع بصير؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل الثاني: التوحيد الصفحات 75-77

- السمع والبصر:4 وصف الباري عزّ وجلّ نفسه بأنه سميعٌ بصير، وهذا الوصف ّ أنّ البحث يدور لاثابتٌ في الكتاب الكريم ومتواتر في السُّنّة الشريفة، إ حول حقيقة سمْعه وبصره وكيفيّة إدراكه للمسموعات والمرئيّات، وهل يتّصف سمعُه وبصره بما يتّصف به سمع المخلوقين وبصرهم؟.58 سورة الفرقان، الآية (( (.( 4 ( التوحيد، الشيخ الصدوق، ص (2 (

إنّ السمع والبصر في المخلوق محدودٌ بحدود المادّة، مقيَّدٌ ّ عبر الأُذُن التي تلتقط لابقيودِ الآلات والجوارح، فا يتحقَّق السمع إ الموجات الصوتيّة، ثم تُنقل عبر الأعصاب إلى الدماغ لتُفسِّرها على وفق شروطٍ فيزيائيّةٍ معقَّدة، وكذلك البصر لا يحصل إلا عبر العين التي تستقبل الأشعة المنعكسة من الأجسام، ثم تُحلَّل هذه المعلومات في الدماغ ليحصل الإدراك البصريّ، وكل ذلك متوقِّفٌ على أدواتٍ ووسائط وتأثيرات حسّية، مما يعني الحاجة والافتقار إلى الأسباب الخارجية. لكنْ هل يُمكن أنْ يكون سمع الباري جلّ وعا وبصره من هذا القبيل؟! حاشاه سبحانه، وتعالى عن كبيرًا. علوًّا ذلك إنّ الله عزّ وجلّ منزَّهٌ عن الجسميّة والمادّة والآلات والجوارح، فا يحتاج إلى أُذنٍ ليسمع، ولا إلى عينٍ ليبصر، إذ كل من افتقر إلى آلةٍ افتقر إلى غيره، وكلّ من احتاج إلى غيره فهو ممكنٌ محتاجٌ، والمحتاجُ لا يكون إلهًا واجبَ الوجود بذاته؛ ولذلك فإنّ سمعه ليس كسمع المخلوقين، وبصره ليس كبصرِهم، بل حقيقتهما تعود إلى إحاطته المطلَقة بكلِّ المسموعات والمبصَرات با واسطة، فهو سبحانه يسمع كلَّ شيء ويُبصِر كل شيء بعلمه المحيط الذي لا تخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء.

ما يؤكّد هذا المعنى، (عليهم السلام) وقد ورد عن أئمة أهل البيت «: (صلى الله عليه وآله وسلم) ويؤصِّل العقيدة الحقّة، حيث قال الإمام الصادق سميعٌ بصير، سميع بغير جارحةٍ، وبصيرٌ بغير آلة، بل يسمع

. وهذا النصُّ يضع الحدّ الفاصل بين بنفسه، ويُبصِر بنفسه

التوحيد الحقّ القائم على التنزيه المطلق، وبين العقائد المشوبة

بالتجسيم والتشبيه، فهو يبيِّن أنّ سمع الله وبصره عين ذاته المقدّسة، لا يشبِهان سمع المخلوقات ولا بصرهم، بل هما إدراكٌ وإحاطةٌ با واسطة، فالله يسمع با أُذن، ويُبصِر با عينٍ؛ لأنهما ليسا عرَضين طارئين، بل هما عينُ علمه المحيط الذي لا يحدّه زمانٌ ولا مكان. وبناءً على هذا البيان، يظهر بجاءٍ أنّ صفات الله تعالى ليستْ كصفاتِ خلقه، فهو يسمع، ويبصر با جارحة؛ لأن السمع والبصر من كمال ذاته الأزليّة التي لا تقبل النقص ولا الحاجة، ولهذا فإنّ كل تفسيرٍ للسمع والبصر بمعانٍ مادّيّة أو جسمانيةٍ هو انحرافٌ عن

التوحيد الحقّ، وهو انجرارٌ إلى مستنقع التجسيم الذي وقعت فيه

بعض الفرَق التي لم تفهم حقيقة التنزيه الإلهيّ، فالقول الفصل كما هو اًّحسّي هو أنّ السمع والبصر في حقّ الله تعالى ليسا إدراكًا حال المخلوقين، بل هما علمُه بالمسموعات وعلمه بالمبصَرات، فهو العليمُ بكل شيءٍ با واسطةٍ ولا آلة، وبهذا يَثبُت التنزيه المطلق لله سبحانه وتعالى، وينكشف زيف التصوُّرات الساذجة التي تُلبس صفاته ثوب المخلوقيّة والمحدودية..8٣، ص ( الكافي، ج (( (