- الحياة:3 إنّ مفهوم الحياة من المفاهيم الواضحة لدى الأذهان، وهو يعني اتّصاف الموجود بالفعل والإدراك. وهذا التعريف مستخلَصٌ حظة مراتب الحياة المختلفة في الكائنات الحيّة، حيث امن م نجد أنْ كل كائنٍ حيٍّ يتميّز بقدرٍ معيَّنٍ من الفعل والإدراك، مما، بدرجاتٍ متفاوتة. اًّحييجعله فإذا تأمّلنا في النباتات، وجدنا أنّ لها نموًّا، وهذا نوعٌ من وانفعالٌ تجاه المؤثِّرات الخارجيّة، مثل تأثُّرها حسٌّ الفعل، ولها بالصوت، واتّجاهها نحو الضوء، وهو مرتبةٌ من مراتب الإدراك.
وإذا ارتقينا إلى مرتبة الحيوان وجدنا أنّ الحياة فيه أرقى؛ لأنّ فعله أكثر تعقيدًا، وإدراكه أشمل وأوسع، حيث يمتلك إحساسًا
وتفاعاً مع محيطه، وله قدرةٌ على الحركة والتفاعل والاستجابة لمثيراتٍ أكثر تعقيدًا. أما في الإنسان، فإننا نجد أرقى درجات الفعل والإدراك في الكائنات المادِّية، حيث يتجاوز الإنسان الفعل الغريزيّ إلى الإرادة والاختيار، ويتجاوز الإدراك الحسيّ إلى الفكر والعقل والتأمل، مما يجعله متميِّزًا عن سائر الكائنات الحيّة. ئكة، نجد أنّ حياتهم أكمل اوعندما نرتقي أكثر إلى عالم الم وأرقى من حياة البشر؛ لأنهم مجرَّدون عن المادّة، خُلِقوا للطاعة، ولا تعتريهم نواقص الحياة الموجودة في الكائنات المادِّية.
حياة الله سبحانه وتعالى وبناءً على هذا التدرُّج في مراتب الحياة، يتّضح لنا أنّ أكمل أنواع الحياة وأعظمها هي حياة الله سبحانه وتعالى؛ لأنه الحيّ الذي لا يشوبه نقصٌ، ولا يعتريه ضعفٌ، ولا تأخذه سِنةٌ ولا نومٌ، ولا يدانيه موتٌ أبدًا. فالله حيٌّ بحياةٍ أزليّةٍ أبدية، غير مستمدَّةٍ من غيره، بل هي عين ذاته المقدَّسة، وهي حياةٌ لا تتوقَّف، ولا تفنى، ولا تخضع لقوانين التحوُّل والتبدّل، كما هو حال الكائنات الحيّة الأخرى. ولا أظهر في الدلالة على حياته جلَّ وعا مِن إحيائه لمخلوقاته، فإنهم لا يُحيون إلا بإذنه، وهو أولى بالحياة منهم، إذ
فاقد الشيء لا يعطيه قطعًا. وقد نطق الكتاب المجيد بقوله تعالى َ يَمُوتُ لًا{ أنه قال (عليه السلام) ورُوي عن مولانا الإمام الباقر كان -ولم يكن معه شيءٌ- نورًا لا ظلمة فيه، وصدقًا لا كذب فيه، وحياةً لا موت فيها، وكذلك هو اليوم، وكذلك لا يزال أبدًا فحياة الله سبحانه حياةٌ لا يشوبها نقصٌ، ولا يعتريها فناء، وهي الكمال المطلق الذي لا نظير له. وإذا كان الكائن الحيّ كلما ارتقى في الوجود، زادت درجته في الفعل والإدراك، فكيف بحياة واجب الوجود، الذي لا حدّ لكماله، ولا نقصَ في وجوده؟!
وهكذا، فإنّ حياة الله تعالى ليست حياةً جسمانيّةً تحتاج إلى مقوِّمات البقاء، كما هو حال المخلوقات، بل هي حياةٌ محضةٌ قائمةٌ بذاته، ومنبع كلِّ حياةٍ في هذا الكون، سبحانه وتعالى عما يصفون.
