ثانيًا: صفة القدرة:
إنّ القدرة تعني التمكُّن من الفعل وتركه، مع الاختيار في ذلك، وهذا المعنى متحقِّقٌ في الله سبحانه وتعالى، فهو قادرٌ مختارٌ في أفعاله، إنْ شاء فعل، وإنْ شاء ترك، وليس في أفعاله أيّ جبرٍ أو اضطرارٍ أو نقصٍ، بل كلّ أفعاله تجري على وفق حكمته وإرادته المطلقة. وهذا الكون بكلّ ما فيه من عجائب الخلق، وبديع الصنع، وإحكام النظام، هو أعظمُ شاهدٍ على قدرة الله سبحانه، فمَن تأمَّل في السماوات والأرض، وخلْق الإنسان والحيوان، ودقّة القوانين الكونيّة، أدرك أنّ الخالق المدبِّر هو القادر على كل شيء، لا يُعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء.
وقد أكّد القرآن الكريم هذه الحقيقة في مواضع كثيرة، حيث عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الله {قال تعالى.284البقرة (( (
ورد في القرآن الكريم أنّ الله سبحانه سؤال: قدير تكبُر البيضة، ولا يصغُر العالم؟! إنّ قدرة الله سبحانه وتعالى لا تتعلَّق بالممتنعات ذاتيًّا، الجواب: فهناك أمورٌ مستحيلةٌ في ذاتها، وليس العجز من جهة الفاعل، بل الامتناع ناشئٌ من ذات القضيّة نفسها، ومن أمثلة ذلك: - اجتماع النقيضين، كأنْ يكون الشيء موجودًا ومعدومًا في ( آنٍ واحدٍ. - اجتماع الضدَّين، كأنْ يكون الجسم في الوقت نفسه أسود 2 وأبيض من كلّ الجهات، وليست أشياء حقيقيّةً حتى ا ًّذاتيفمثل هذه الأمور مستحيلةٌ للقدرة، فالقدرة تتعلّق بالأشياء الممكنة، لا بالممتنعات محاًّ تكون.. وكذلك المثال المذكور "جعل العالم كله داخل بيضة، مع ا ًّذاتي بقاء البيضة على حجمها، وبقاء العالم بسعته"، فهذا أمرٌ ممتنعٌ، لا يمكن للعقل أنْ يتصوَّره؛ لأنه يناقض القواعد العقليّة اًّذاتي الرئيسة، فالامتناع هنا ليس من جهة قدرة الله سبحانه، بل من جهة القابل نفسه؛ لأنّ البيضة بحجمها المحدود غير قابلةٍ لاستيعاب العالم الواسع، ما دام على سعته المعروفة.
، معناه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الله { ولهذا، فإنّ قوله تعالى أنّ قدرته تتعلَّق بكلّ شيءٍ ممكنٍ، وأما الممتنعات فهي ليستْ
"أشياء" في الحقيقة حتى تتعلَّق بها القدرة، فالممتنع لذاته ليس بشيءٍ حتى يُقال: هل يقدر اللهُ عليه أم لا؟ فكما لا يُقال: هل يقدر الله أنْ يخلق إلهًا مثله؟! لأن ذلك تناقضٌ ذاتيٌّ ينافي التوحيد، فا يُقال: هل يقدر على الجمع بين النقيضين؟!، ا ًّعقليوهكذا، فإنّ قدرة الله مطلقةٌ، لكنّها تتعلَّق بكلّ ممكن ت التي لا يقبلها العقل أصاً؛ لأنّ العقل اولا تتعلّق بالمستحي هو الحجّة الباطنة، وقد دلّنا على أنّ الله قادرٌ على كلّ ما يمكن وجوده، لكنه لا يتعلّق بالممتنعات التي لا تُعدّ شيئًا أصاً؛ لأنها عدمٌ محضٌ، لا واقع له حتى يكون موضوعًا للقدرة الإلهيّة.
