مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

كيف يثبت الكتاب صفة العلم لله؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل الثاني: التوحيد الصفحات 69-71

أولًاً: صفة العلم:

إنّ الله سبحانه وتعالى متّصفٌ بالعلم المطلق، فهو عالمٌ بذاته، وبما خَلق، وبكلّ شيءٍ في هذا الوجود، ماضيه وحاضره ومستقبله، ولا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء. وقد أقرّ جميع الإلهيّين بهذه الصفة، ولم يختلفوا في أنّ الخالق المدبِّر ّ لما كان قادرًا على الخلق والتدبير. لالا بدّ أنْ يكون عالمًا، وإ

دليل العلم الإلهيّ من برهان النظام

إنّ برهان النظام، الذي استدللْنا به سابقًا على وجود الخالق، هو في الوقت ذاته أحدُ أقوى الأدلة على علم الله المطلق، ذلك أنّ كلّ نظامٍ دقيقٍ ومتقَنٍ يدلّ بالضرورة على وجود علمٍ سابقٍ به. فلو رأيت آلةً أو جهازًا بالغ التعقيد، ذو تركيبٍ محكَمٍ ودقيق، فإنّك تحكم فورًا بأنّ صانعه يتمتّع بعلمٍ ومعرفةٍ عاليةٍ مكّنتْه من تصميمه وصنْعه بهذه الدقّة. وكذلك الحال عندما تتأمّل في هذا الكون، فتجد فيه من الإتقان والنظام ما يجعلك تُسلّم بأنّ مبدعه عالمٌ بكلِّ تفاصيله، أحاط علمه بكل ذرّةٍ فيه، وقدّره بميزانٍ دقيقٍ لا يحتمل الخلَل أو العشوائيّة. فوجود الشمس في موضعها، ودوران الكواكب في مساراتها، وتوازن القوى في الذرّة، وتعقيد الخليّة الحيّة، بل حتى القوانين الفيزيائيّة والرياضية التي تحكم العالم، كلّ ذلك يشهد أنّ لهذا الكون خالقًا عليمًا، قد دبّر خلْقه بعلمٍ كامل، فا يعزب عنه شيءٌ، ولا يشذّ عن حكمه أمر.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الاستدلال العقليّ بقوله َ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ لًا{تعالى فالله سبحانه يعلم؛ لأنه هو الذي خلَق، فا يمكن أنْ يخلق شيئًا دون أنْ يكون عالمًا به وبكيفيّاته وخصائصه ونظامه، بل إنّ.( 4الملك (( (

علْم الله سبحانه أزليٌّ غير مكتسَب، ولا يمرُّ بمراحل تعلُّم، كما هو حال علم المخلوقين، بل هو علمٌ مطلقٌ، محيطٌ بكل شيءٍ، حاضرٌ في كل زمانٍ ومكان، شاملٌ لأدقّ التفاصيل وأعظم الكليّات. وهكذا، فإنّ صفة العلم الإلهيّ حقيقةٌ عقليّةٌ يدركها كلّ متأمِّلٍ في خلق الله سبحانه، وهي حقيقةٌ قرآنيّةٌ نطق بها الوحي، وشهدتْ بها آياته الباهرة.