مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

كيف تدل دورة الماء على دقة النظام في الكون؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل الثاني: التوحيد الصفحات 55-58

نسجام: دورة المياه في الطبيعةلًا مثالٌ آخر على ا إنّ الماء هو العصب الرئيسُ للحياة على سطح الأرض، فهو أساسُ نموّ النبات، ومكوِّنٌ رئيسٌ لجسم الإنسان حيث يشكل % من تركيبه، مما يجعله ضرورةً حيويةً لاستمرار وجوده 70نحو ونموِّه. وللماء أثرٌ رئيسٌ في تفاعل الموادّ غير العضوية، وهو يُعَد مذيبًا للعديد من المركبات الكيميائية، وهو الوسط الذي تعيش فيه معظم الكائنات الحيّة، سواءً في البحار أو المحيطات أو الأنهار. ومن أعظم ما يدلّ على التنظيم البديع في الكون هو وجود دورة مائيّة محكَمة منذ مليارات السنين، حيث تؤدِّي الشمس، والبحار، والمحيطات، والسحب، والرياح، والجبال، والغاف الجويّ، عماً متناسقًا متكاماً لضمان استمرار الماء على سطح الأرض، بما يكفي لحفظ الحياة من الانقراض، وهذه الدورة تعمل با خللٍ ولا توقُّف، وهي من أعظم الشواهد على وجود خالقٍ مدبِّر حكيم.

.88النمل (( (

كيف تعمل هذه الدورة؟ تبدأ الشمس بإشعاعها الحراريّ بتبخير المياه السطحيّة من المحيطات والبحار والأنهار، حيث تتحوّل هذه المياه من الحالة السائلة إلى الحالة الغازيّة، مكوّنةً بخار الماء، الذي يرتفع تدريجًا إلى الأعلى. عندما يصل بخار الماء إلى طبقات الجوِّ العليا الباردة (طبقة، يبدأ بالتكاثف، وهي عمليةُ تحوّلِ المادة من التروبوسفير) الحالة الغازيّة إلى الحالة السائلة مجدَّدًا، بسبب فقدان الحرارة في هذه الطبقة. ثم تقوم طبقة التروبوسفير بتخزين بخار الماء على شكل غيومٍ متعدِّدة، تتحرَّك بواسطة التيارات الهوائية من منطقة إلى أخرى، حتى يحين وقت نزولها على هيأة أمطارٍ.

وعندما تهطل الأمطار، فإنها تؤدِّي إلى سقْي النباتات، وتوفير نهار والبحيرات، وإعادة مَلء المحيطات والبحار، مما أالمياه ل يضمن استمرار الحياة لجميع الكائنات الحية. ثم تبدأ الشمس من جديدٍ بتبخير المياه، لتُعاد الدورة من أولها، وتستمرّ دون توقُّف، لضمان تدفُّق المياه على الأرض بنحوٍ دائمٍ ومنتظم. ) هي الطبقة السفلى من الغاف الجويّ لأرض، Troposphere طبقة التروبوسفير (( ( كيلومترًا (5 إلى8وهي الأقرب إلى سطح الأرض، وتمتد حتى ارتفاع يتراوح بين تقريبًا، حيث تكون أكثر سمكًا عند خط الاستواء وأقلّ سمكًا عند القطبين.

السؤال الأساس هنا من الذي أوجد هذا التناغم والانسجام العجيب؟ ومن الذي جعل الشمس، والبحار، والرياح، والجبال، والغيوم تعمل كلها في نظامٍ دقيقٍ، لا يختلّ منذ مليارات السنين؟! كيف يمكن لهذا التناسق العظيم أنْ يكون وليد الصدفة العمياء، وهو نظامٌ لو اختلّ لأيامٍ معدودة لاجتاحت الأرض الكوارث، فإما أنْ تغرق اليابسة بالمياه، أو أنْ تجفَّ الأنهار، وتتوقَّف الحياة؟! إنّ هذا النظام المتقَن ليس وليد العشوائيّة ولا العبث، بل هو نظامٌ يدل دلالةً واضحةً على وجود فاعلٍ مدبِّر حكيم، خلَق هذا النظام المتكامل، وجعله يسير على وفق قانونٍ محكَمٍ، لا يتخلَّف ولا يختلّ.

وهكذا، لو تتبَّعنا مئات بل آلاف الظواهر الطبيعية، لرأينا أنِّ حالة الانسجام والتناغم بين مكوّنات الكون لا يمكن تفسيرها إلا بوجود خالقٍ عليم، أحاط علمًا بكلِّ شيء، وجعل لكل شيءٍ نظامًا ثابتًا، لا يتبدَّل ولا يضطرب، فسبحان الذي أتقن كلَّ شيءٍ صنعًا، وأحكم نظام الوجود بدقةٍ وحكمةٍ لا حدّ لهما.