مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

ما الفرق بين الفطرة والوجدان في معرفة الله؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل الثاني: التوحيد الصفحات 45-46

الفرق بين الوجدان والفطرة

قد يُثار التساؤل حول الفرق بين دليل الفطرة الذي ذكرناه سابقًا، ودليل الوجدان الذي تناولناه هنا، وهل هما شيءٌ واحدٌ أو إنّ هناك فرقًا بينهما؟ والجواب: نعم، ثمّة فرقٌ بين الدليلين، وإنْ كانا متقاربين، قة الأعمّ والأخصّ، فالفطرة اقة بينهما كع اويُمكن القول: إنّ الع تشمل كلّ ما جُبل عليه الإنسان من استعداداتٍ وميولاتٍ وقوى نفسيّة ومعنويّة، بينما الوجدان يُعدّ أحد تجلِّيات الفطرة، وامتدادًا لها في البعد الإحساسيّ والشعوريّ.

فالإنسان في أصل خِلقته مكوّنٌ من عناصر مادِّية وأمور معنويّة، ظاهرة وباطنة، فهو ليس مجرَّد جسدٍ ماديٍّ فحسب، بل هو كيانٌ ذو طبيعةٍ نفسيّة وروحيّة، أودع اللهُ تعالى فيه جملةً من القوى والميولات منذ لحظة ولادته، وقبل أنْ يتأثَّر ببيئته أو يتلقّى أيَّ تعليمٍ خارجيّ. فكما يولد الإنسان بجسدٍ سليمٍ مجهّزٍ بحواسِّه وغرائزه، فإنه يُولَد أيضًا مزوّدًا بملكةٍ نفسيّة وروحيّة، تدفعه

للبحث عن الحقيقة، وتُهيّئُه لمعرفة خالقه ومبدئه أما الوجدان، فهو يُعبِّر عن القوى الباطنيّة الموجودة داخل الإنسان، وهو يشمل مجموع الأحاسيس والانفعالات والعواطف والميولات التي يتفاعل معها الإنسانُ أو يتأثر بها، مثل الحبِّ والكراهية، واللذة والألم، والخوف والرجاء، والتعاطف والتأثُّر. وهذه القوى ليست مكتسَبةً من الخارج، ولا متعلَّمةً من وسائل التعليم والتربية، بل هي جزءٌ أصيلٌ من تكوين الإنسان، تُولَد زمه طيلة حياتِه، وتُعبِّر عن حقيقة ما أودعه اللهُ سبحانه امعه، وت فيه من استعدادٍ نفسيٍّ وإحساسٍ داخليٍّ.

فإذا كانت الفطرة هي الأصل العامّ الذي جُبِل الإنسانُ عليه، فإنّ الوجدان هو شعاعٌ من نور الفطرة، وهو المظهر الإحساسيّ والشعوريّ لها، الذي ينبعث من داخل الإنسان با تعليمٍ أو تلقين، ويهديه نحو الإيمان بوجود الله سبحانه؛ لأن هذا الإيمان متأصِّلٌ في طينته، مركوزٌ في فطرته التي فطره الله عليها.