مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

هل يمكن أن تتكوّن الحياة المعقدة بالمصادفة؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل الثاني: التوحيد الصفحات 60-64

حساب الاحتمالات في نشأة الحياة

هذا الإشكال الذي يطرحه المادّيّون والمنكِرون، والقائل بأنّ الحياة نشأت عن طريق الصدفة، ليس إلا محاولة يائسة للهروب من الحقيقة الساطعة التي تفرض نفسها على كل عقلٍ سليم، وهي أنّ هذا الكون بسُننه المحكَمة، وبديع نظمه، وإتقانه العجيب، ليس إلا صنيعة خالقٍ عليمٍ حكيمٍ. إنّ برهان النظْم، الذي لا يستطيع هؤلاء الفرار منه، يُلقي عليهم السؤال الذي لا يملكون له جوابًا: كيف اجتمعتْ هذه الشروط الدقيقة التي لا غنى لأيٍّ منها عن الآخر، بهذا الترتيب المتقَن، بحيث صارتِ الحياة ممكنةً على الأرض؟

وهل يمكن لعاقلٍ أنْ يصدّق أنّ هذا كلَّه جاء بفعل الصدفة العمياء، التي لا تملك وعيًا ولا إدراكًا؟! إنّ دراسة العلماء للطبيعة والكون كشفت عن وجود مجموعةٍ من الشروط الدقيقة والمتكاملة التي لا يمكن بدونها أنْ توجد الحياةُ على الأرض، ومن هذه الشروط وجود الغاف الجويّ،.6آل عمران (( (

يين النيازك التي اذلك الدرع الإلهيّ الذي يحمي الأرض من م تهوي من الفضاء يوميًّا، فتحترق قبل أنْ تصل إلى سطحها، ولو لم يكن هذا الغاف موجودًا بهذا الترتيب، لتحوَّلت الأرضُ إلى مسرح للدمار. فكيف نُسِب هذا التدبير إلى المصادفة؟! ثم إنّ الأرض تدور حول الشمس بمسافةٍ محسوبةٍ بدقّةٍ، تبلغ مليون ميل، ولو كانت هذه المسافة أقصر لاحترقت الأرض، 9٣ ولو كانت أطول لتجمَّدت بالكامل. فمن الذي ضبطها بهذا التوازن المحكم؟ هل يمكن أنْ يكون الأمر مجرَّد وراء هذا النظم يدًا حكيمةً تدبِّر الأمور؟!

ثم تأمل في الهواء الذي تتنفَّسه، ذلك الخليط الدقيق من % غازات (% أوكسجين، و 2 (% نيتروجين، 78الغازات، المكوَّن من أخرى، وهي النسبة التي لو اختلَّت بمقدارٍ طفيفٍ، لصارت الحياة %، لاحترقت معظم 50مستحيلة. فلو ارتفعت نسبة الأوكسجين إلى شتعال، وتحوَّلت الأرض إلى كرةٍ من اللهب، ولو االموادّ القابلة ل %، لاختنقت الكائنات الحيّة. فهل يُمكن لعاقل (0انخفضت إلى أنْ يزعم أنّ هذه النسبة قد وإذا كنّا أمام هذه الشروط المتعدِّدة التي لا يمكن أنْ توجد الحياةُ بدونها، فكم من الاحتمالات نحتاج لكي تتحقَّق هذه الشروط صدفةً وبالنحو الذي هي عليه الآن؟!

هنا يأتي العلم ليحسم الجدل، وذلك من حساب الاحتمالات،

الذي يُعدّ من أقوى الأدلّة الرياضية على استحالة نشوء الحياة بالمصادفة بحساب فقد قام العالم الرياضيّ السويسري "تشارلز يوجين جان" احتمال تكوين جُزيْء بروتيني واحد فقط - وهو مجرَّد وحدةٍ صغيرة ضمن مكوِّنات الحياة - عن طريق المصادفة، فوجد أنّ هذا الاحتمال مرة! (60، أي واحد من عشرة مضروبةً في نفسها ( 0 إلى( هو. والأدهى من اًّعشوائيوهو رقمٌ من الضخامة بحيث يستحيل تحقيقه ذلك أنّ هذا الجُزيْء البروتينيّ الواحد، لكي يتكوَّن عن طريق الصدفة، يين المرات، ومدة ايتطلَّب كميّة من المادّة تتجاوز حجم الكون بم سنة، وهو ما يفوق عمر الكون ذاته بمراحل!

(0زمنيّة مستحيلة تبلغ هذه الحقيقة ويؤكِّد عالم الطبيعة البيولوجي "فرانك ألن يا ابقوله الحيّة، وهي تتكوَّن من خمسة عناصر: الكربون، والهيدروجين، والنيتروجين، والأوكسجين، والكبريت. ويبلغ عدد الذرّات في ذرة. ولما كان عدد 40,000الجُزيء البروتيني الواحد حوالي عنصرًا موزَّعةً كلها توزيعًا 92العناصر الكيميائيّة في الطبيعة عشوائيًّا، فإنّ احتمال اجتماع هذه العناصر الخمسة بالترتيب، ترجمة الدكتور (5 يُنظر: الله يتجلى في عصر العلم، نخبة من العلماء الأمريكيين، ص (( ( الدمراش عبد المجيد سرحان.

فرانك ألن: ماجستير ودكتوراه من جامعة كورنل - أستاذ الطبيعة الحيوية بجامعة مانيتوبا (2 (:- أختصاصي في إبصار الألوان والبصريات944 إلى سنة904من سنة بكندا وإنتاج الهواء السائل، وحائز على وسام توري الذهبي للجمعية الملكية الفيسيولوجية (الله يتجلى في عصر العلم). بكندا.

المناسب لتكوين جُزيء واحد من جزيئات البروتين يمكن حسابه وفقًا لقوانين الاحتمالات الرياضية إنّ هذه الأرقام تضع العقل أمام حقيقةٍ مذهلة، وهي: إذا كان تكوين جُزيء بروتينيّ واحد فقط يتطلَّب هذه المدة الزمنيّة المستحيلة، فكيف ببقية المكونات الأخرى للحياة؟ وكيف يين ايمكن تفسير نشوء مليارات الأنواع الحيّة التي تحتاج إلى م يين من الجُزيئات المتناسقة حتى توجد، وتستمر؟! هل يمكن االم لأيِّ عقلٍ أنْ يصدق أنّ هذا كله وقع عشوائيًّا؟!

وإذا كانت الصدفة عاجزةً عن إنتاج جُزيء بروتيني واحد، فكيف يمكنها أنْ تنتج كائنات حية كاملةً، تتنفس، وتتكاثر، وتُنتج الذرية، وتحمل الشفرات الوراثية؟! ثم كيف يمكن لهذه الكائنات أنْ تتفاعل مع بيئتها، وأنْ تمتلك أجهزة دقيقةً مثل القلب، والرئتين، والعين، والدماغ، والجهاز العصبي، وكلها تعمل بانسجامٍ مذهلٍ؟! إنّ هذا لا يمكن أنْ يُفسَّر إلا بوجود خالقٍ مدبِّرٍ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. حدة الكنّ العجب ليس في هذه الحقائق، بل في إصرار الم والمادّيّين على إنكارها، على رغم أنّ حساب الاحتمالات ينسف كل دعواهم، ويجعل افتراض الصدفة مجرَّد هراءٍ لا يستقيم مع العلم ولا مع العقل. وإذا أرادوا أنْ يستمروا في خداع أنفسهم،.( 4 الله يتجلى في عصر العلم، ص (( (

فليتأمَّلوا في هذا المثال إنّ القول بأنّ الحياة نشأت بالصدفة يشبه القول بأنّ انفجارًا وقع في مطبعة، فتطايرت الحروف والصفحات، ثم التمّت معًا، وكوَّنت كتبًا متناسقةً، مطبوعةً بترتيبٍ دقيقٍ، تحمل معاني مترابطةً، وأفكارًا متكاملة! فهل يمكن لعاقلٍ أنْ يقبل مثل هذا الهراء؟! وهل يُمكن أنْ تكون المصادفة أذكى من الإنسان، فتُنتج هذا الإتقان العجيب؟! إنّ هذا مما لا يرتضيه عقلٌ رشيد، ولا منطقٌ سليم، ولا يمكن ّ من غلبه العناد، أو ران على قلبه الكِبر والجحود، كما لاأنْ يدّعيه إ {قال تعالى فمن شاء أنْ يعاند فليعاند، ولكنْ ليعلمْ أنّ الحق ظاهر، وأنّ الكون ينطق بوجود الله، وأنّ الصدفة التي يعبدها المادّيون لا تملك عقاً ولا تدبيرًا، فكيف تنتج النظام والدقّة؟! بل إنهم في أنفسهم يعلمون أنّ هذا مستحيلٌ، ولكنّ الهوى أعمى البصائر!