
هل ورد ظهور اثني عشر راية قبل قيام القائم، وهل يمكن أن الظهور غير مسبوق بعلامات؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهرين..
ورد في "الكافي" للشيخ الكليني، وكذلك في "كمال الدين" للشيخ الصدوق، وفي "الإمامة والتبصرة" لابن بابويه القمّي عن المفضّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله ـ الصادق (عليه السلام) ـ يقول: ((إياكم والتنويه، أما والله ليغيبنّ إمامكم سنيناً من دهركم ولتُمحَّصُنّ حتّى يقال: مات، قتل، هلك، بأيّ واد سلك؟ ولتدمعَنّ عليه عيون المؤمنين، ولتكفأنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيّده بروحٍ منه، ولترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدرى أيٌّ من أيٍّ، قال: فبكيت، ثمّ قلت: كيف نصنع؟ قال: فنظر (عليه السلام) إلى الشمس داخلة في الصفّة، فقال (عليه السلام): يا أبا عبد الله، ترى الشمس؟ قلت: نعم، قال: والله لأمرنا أبيَن من هذه الشمس)) [الكافي، ج1، ص336].
وقد أوضح الإمام الصادق (عليه السلام) كيفية التمييز بين راية الهدى والرايات المشتبهة حين سأله المفضل بن عمر، وقال: كيف نصنع؟!
فأجابه الإمام (عليه السلام): يا أبا عبد الله، ترى الشمس؟ قلت: نعم، قال: والله لأمرنا أبيَن من هذه الشمس.
فراية الهدى واضحةٌ لا غموض فيها، تدعو بكل وضوح لصاحب الأمر (عليه السلام) بخلاف الرايات المشتبهة التي يكتنفها الغموض والسرّيّة في الدعوة إلى أصحابها خاصّة.
أما عن إمكان الظهور من غير علامات سابقة فغير ممكن؛ لأنَّ العلامات التي تسبق ظهوره هي التي تميّزه عن غيره من الذين ادّعوا المهدوية قبله، ففشلوا، وسبب فشلهم عدم اقتران ظهورهم بالعلامات الحتمية التي تظافر نقلها في مصادرنا الحديثية، ولهذا كذّبتهم الناس، ويبقى موضوع الانتظار ليلًا ونهارًا، وصباحًا ومساءً، فالانتظار في عقيدتنا لا يعني الركود والسكون، بل يعني تنقية النفس من الرذائل والمداومة على العمل الصالح حتّى نكون مهيَّئين فعلًا للانضمام إليه (صلوات الله وسلامه عليه) لو ظهر فجأة، وليس الوقت بين ظهور العلامات وظهوره المباشر إلّا بضعة أشهر، ويبقى هذا التوطين للنفس على توقّع الظهور في كلّ جمعة يمثل استعدادًا نفسيًّا للمؤمن، يعتاد عليه حتّى لا ينقطع عن ساحة الانتظار التي عُدَّت أفضل الأعمال في زمن الغيبة.
والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
