
السلام عليكم، تحية طيبه .. هل قصة البومة أنّها اعتزلت الناس حزناً على الحسين كما ذكر في كامل الزيارات؟
الجواب
الأخ حسين المحترم ، عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تأثر الكائنات - من غير البشر - بمقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) هو أمر مسلّم ، صدحت به مرويات السنّة والشيعة معاً .
ينقل المفسر الشهير القرطبي في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " الجزء التاسع عشر ، الصفحة 121 في إطار تفسيره لقوله تعالى : ﵟ فما بكت عليهم السماء والأرض ﵞالدخان : 29 ، قال : (( قال السدي : لمّا قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما بكت عليه السماء ، وبكاؤها حمرتها . وحكى جرير عن يزيد بن أبي زياد قال : لمّا قتل الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهما إحمّر له آفاق السماء أربعة أشهر . قال يزيد : واحمرارها بكاؤها .
وقال محمّد بن سيرين : أخبرونا أنّ الحمرة التي تكون مع الشفق لم تكن حتّى قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما . وقال سليمان القاضي : مطرنا دماً يوم قتل الحسين )). انتهى
وجاء عن أبي نعيم الأصفهاني في كتابه "معرفة الصحابة" عند ترجمته للحسين (عليه السلام): ((أحمرت السماء لقتله ، وكسفت الشمس يوم موته ، وصار الورس في عسكره رمادا ، والمنحور من جذره دما،لم يرفع حجر بالشام إلا رئي تحته دم عبيط ،وناحت الجن لرزيته وفقده))( معرفة الصحابة : 662).
وروى الطبراني بسنده عن ابن شهاب : (( ما رُفع بالشام حجرٌ يوم قتل الحسين بن علي إلّا عن دم ))( مجمع الزوائد 9 : 196 ، قال الهيثمي :ورجاله رجال الصحيح).
وأيضا روى الطبراني بسنده عن عليّ بن مسهر عن جدته أُم حكيم، قالت: قُتل الحسين بن عليّ وأنا يومئذٍ جويرية، فمكثَت السماءُ أياماً مثل العلقة ( مجمع الزوائد 9 :197، قال الهيثمي: ورجاله إلى أُمّ حكيم رجال الصحيح).
وجاء عن الذهبي في "سير أعلام النبلاء" عن جملة من أعلام أهل السنة أنّ السماء مطرت دما عند مقتل الحسين عليه السلام :
فقد روى عن ابن سيرين قوله: لم تبك السماء على أحد دما بعد يحيى عليه السلام إلا الحسين .
وعن المدائني: عن عليّ بن مدرك، عن جدّه الأسود بن قيس، قال: احمرّت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستّة أشهر تُرى كالدم.
وعن الفسوي: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثتنا أُم سوق العبدية، قالت: حدثتني نضرة الأزدية، قالت: لما أن قتل الحسين مطرت السماء دماءً، فأصبحت وكلَّ شيء لنا ملآن دماً( سير أعلام النبلاء 3: 213).
فتأثر الكائنات بمقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) هو أمر مسلّم لا يمكن نكرانه من أحد ، ومنه ما رواه علمائنا عن بكاء الملائكة ونوح الجن ودعاء الحمام ونوح البوم على الحسين ( عليه السلام ) ، كهذه الرواية التي يرويها الشيخ الجليل جعفر بن قولويه في " كامل الزيارات" بسنده عن صفوان بن يحيى عن الحسين بن أبي غندر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول في البومة ، قال : هل أحد منكم رآها بالنهار ، قيل له : لا تكاد تظهر بالنهار ولا تظهر إلّا ليلاً ، قال : أما أنّها لم تزل تأوي العمران أبداً فلما أن قتل الحسين ( عليه السلام ) آلت على نفسها أن لا تأوي العمران أبداً ولا تأوي إلّا الخراب ، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتّى يجنّها الليل ، فإذا جنّها الليل فلا تزال ترن على الحسين ( عليه السلام ) حتّى تصبح . انتهى
وبسنده عن الحسين بن علي بن صاعد البربري - قيما لقبر الرضا ( عليه السلام ) - ، قال :
حدّثني أبي ، قال : دخلت على الرضا ( عليه السلام ) فقال لي : ترى هذه البوم ما يقول الناس ، قال : قلت جعلت فداك جئنا نسألك ، قال : فقال : هذه البومة كانت على عهد جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تأوي المنازل والقصور والدور ، وكانت إذا أكل الناس الطعام تطير وتقع أمامهم فيرمى إليها بالطعام وتسقى وترجع إلى مكانها ، فلمّا قتل الحسين ( عليه السلام ) خرجت من العمران إلى الخراب والجبال والبراري ، وقالت : بئس الأمة أنتم ، قتلتم ابن بنت نبيكم ولا آمنكم على نفسي ( كامل الزيارات : 200) .
والرواية الأولى - عن كامل الزيارات - صحيحة السند لوثاقة رجالها سوى الحسين بن أبي غندر ، ويمكن توثيقه لرواية صفوان بن يحيى عنه ، حسب المشهور عند علماء الإمامية بوثاقة من روى عنه المشائخ الثلاثة - محمّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر البزنطي ( انظر: دروس تمهيدية في القواعد الرجالية للأيرواني : 184) - ، بل لك القول بصحّة الروايتين معاً حسب الكبرى التي يعمل بها بعض فقهاء الإمامية - كالسيد الخوئي قدّس سرّه - من وثاقة جميع رجال كامل الزيارات .
ودمتم سالمين
