مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

أئمتنا كالشمس في آفاقها تسطع

السائل مناف أحمد بدر النشر القراءة 10 دقيقة المشاهدات 338 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

من هم الأئمة الاثني عشر الذين تتحدثون عنهم أنا لا أعرفهم؟! هل هم موجودون أصلا ام هم من اختراعكم؟!

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..

عندما نراجع كلمات علماء المسلمين من الطرفين - السنّة والشيعة - نجد إجماعا واضحا على صلاح وإمامة اثني عشر إماما من أهل البيت (عليهم السلام) دون غيرهم، هم: علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، والحسين بن علي، وعلي بن الحسين السجاد، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي (عليهم السلام أجمعين)، وهؤلاء هم المقصودون بحديثي: الثقلين، وحديث الخلفاء من بعدي اثنا عشر؛ لأنّه لم تجتمع الأمة قاطبة (سنة وشيعة) على صلاح جماعة وثبوت إمامتهم العلمية والدينية كما اجتمعت على هؤلاء الاثني عشر.

ولنأخذ في بيان منزلة هذه الأسماء المباركة ومكانتها عند أهل السنّة والجماعة، من الإمام السجاد إلى الإمام المهدي عليه السلام، واحدا واحدا، وإلا فالأئمة الثلاثة الأوائل (علي والحسن والحسين عليهم السلام) أمرهم ومنزلتهم أوضح من الشمس في نحر الظهيرة:

الإمام الرابع: علي بن الحسين السجاد (عليه السلام): قال في حقّه الإمام محمد بن إدريس الشافعي: ((هو أفقه أهل المدينة)) [رسائل الجاحظ، ص106].

وجاء عن الذهبي قوله: ((... كان له جلالة عجيبة، وحقّ له والله ذلك، فقد كان أهلاً للإمامة العظمى لشرفه، وسؤدده وعلمه وتألّهه وكمال عقله)) [سير أعلام النبلاء، ج4، ص398]، وقال أيضاً: ((وزين العابدين: كبير القدر، من سادة العلماء العاملين يصلح للإمامة)) [سير أعلام النبلاء، ج13، ص120].

وعن ابن حجر العسقلاني: ((علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي زين العابدين، ثقة، ثبت، عابد، فقيه)) [تقريب التهذيب، ج1، ص692].

الإمام الخامس: محمد بن علي الباقر (عليه السلام): قال عنه الذهبي في "العبر في خبر من غبر": ((وكان من فقهاء المدينة، وقيل له الباقر لأنه بقر العلم أي شقّه وعرف أصله وخفيّه)) [العبر في خبر من غبر، ج1، ص142]، وقال في "سير أعلام النبلاء": ((أبو جعفر الباقر، سيّدٌ ،إمام، فقيه يصلح للخلافة)) [سير أعلام النبلاء، ج13، ص120]، وترجم له في الجزء الرابع قائلاً: ((وكان أحد من جمع بين العلم والعمل والسؤدد والشرف والثقة والرزانة وكان أهلاً للخلافة... وشُهر أبو جعفر بالباقر، مِنْ: بَقَرَ العلم أي شقّه فَعَرف أصله وخفيّه، ولقد كان أبو جعفر إماماً مجتهداً تالياً لكتاب الله، كبير الشأن)) إلى أن قال: (( وقد عدّه النسائي وغيره في فقهاء التابعين بالمدينة، واتفق الحفّاظ على الاحتجاج بأبي جعفر)) [سير أعلام النبلاء، ج4، ص402-403].

وعن ابن كثير في "البداية والنهاية": ((وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو جعفر الباقر، وأمّه أمّ عبد الله بنت الحسن بن علي، وهو تابعي جليل، كبير القدر كثيراً، أحد أعلام هذهِ الأمة عِلماً وعملاً وسيادة وشرفاً...حدّثَ عنه جماعة من كبار التابعين وغيرهم)) [البداية والنهاية، ج9، ص338].

وعن النووي في "تهذيب الأسماء واللغات": ((سمّي بذلك؛ لأنّه بقر العلم أي شقّه وعرف أصله وعرف خفيّه ... وهو تابعي جليل، إمام بارع، مجمع على جلالته، معدود في فقهاء المدينة وأئمّتهم)) [تهذيب الأسماء واللغات، ج1، ص103].  

وعن اليافعي في "مرآة الجنان" عند ذكره حوادث سنة 114 هـ، قال: ((وفيها توفي أبو جعفر محمد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، أحد الأئمة الاثني عشر في اعتقاد الإمامية، وهو والد جعفر الصادق، لقّب بالباقر لأنه بَقَرَ العلم أي شقّه وتوسّع فيه.. وفيه يقول الشاعر: يا باقر العلم لأهلِ التقى وخير من ركب على الأجبل، وقال عبد الله بن عطاء ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند محمد بن علي...)) [مرآة الجنان وعبرة اليقظان، ج1، ص194].

الإمام السادس: جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): قال الحافظ شمس الدين الجزري: ((وثبت عندنا أنّ كلاً من الإمام مالك، وأبي حنيفة (رحمهما الله تعالى) صحب الإمام أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) حتى قال أبو حنيفة: ما رأيت أفقه منه، وقد دخلني منه من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور)) [أسنى المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب، ص55].

وقال الملا أبو علي القاري في "شرح الشفا": ((جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني المعروف بالصادق... متفق على إمامته وجلالته وسيادته)) [شرح الشفا، ج1، ص43-44].

وقال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب": ((جعفر بن محمد... المعروف بالصادق، صدوق، فقيه، إمام)) [تقريب التهذيب، ج1، ص163].

وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" عند ذكره للإمام الصادق (عليه السلام): ((جعفر الصادق: كبير الشأن، من أئمة العلم، كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور)) [سير أعلام النبلاء، ج13، ص120].

الإمام السابع: موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام): قال في حقّه محمد بن إدريس بن المنذر، أبو حاتم الرازي (ت 277 هـ): ((ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين)) ذكر قوله هذا ابنه ابن ابي حاتم الرازي في "الجرح والتعديل". [الجرح والتعديل، ج 8، ص138]، والذهبي في "سير أعلام النبلاء". [سير أعلام النبلاء، ج6، ص280]، وابن حجر في "تهذيب التهذيب" [تهذيب التهذيب، ج8، ص393].

وعن الذهبي في "سير أعلام النبلاء": ((الإمام، القدوة، السيد أبو الحسن العلوي، والد الإمام علي بن موسى الرضا، مدني، نزل بغداد)) [سير أعلام النبلاء، ج6، ص270].

وقال عنه أيضاً: ((كبير القدر، جيد العلم، أولى بالخلافة من هارون)) [سير أعلام النبلاء، ج13، ص120].

الإمام الثامن: علي بن موسى الرضا (عليه السلام): قال عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء": ((عليّ الرضا الإمام السيد، أبو الحسن، علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين، الهاشمي العلوي المدني... وكان من العلم والدين والسؤدد بمكان، يقال: أفتى وهو شاب في أيام مالك... وقد كان علي الرضا كبير الشأن أهلاً للخلافة)) [سير أعلام النبلاء، ج9، ص387-388 و392].

وعن عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (ت: 623 هـ) في كتابه "التدوين": ((علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسن الرضا، من أئمة أهل البيت وأعاظم ساداتهم، وأكابرهم...)) [التدوين في أخبار قزوين، ج3، ص269].

وجاء عن ابن حبان (ت: 354 هـ) في كتابه "الثقات": ((وهو علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن، من سادات أهل البيت وعقلائهم وجلة الهاشميين ونبلائهم... ومات علي بن موسى الرضا بطوس من شربة سقاه إياها المأمون فمات من ساعته... وقبره بسناباذ خارج النوقان مشهور يُزار بجنب قبر الرشيد قد زرته مراراً كثيرة، وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرتُ قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عني إلا استجيب لي وزالت عني تلك الشدة وهذا شيء جربته مراراً فوجدته كذلك، أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم أجمعين)) [الثقات، لابن حبان، ج8، ص456-457].  

الإمام التاسع: محمد بن علي الجواد (عليه السلام): قال عنه ابن تيمية في كتابه "منهاج السنّة": ((محمد بن علي الجواد كان من أعيان بني هاشم وهو معروف بالسخاء والسؤدد ولهذا سمّي الجواد)) [منهاج السنّة، ج4، ص68].

وعن يوسف بن إسماعيل النبهاني (ت:1350هـ) قال في كتابه "جامع كرامات الأولياء": ((محمد الجواد بن علي الرضا أحد أكابر الأئمة ومصابيح الأمة، من ساداتنا أهل البيت. توفي محمد الجواد رضي الله عنه في آخر ذي القعدة سنة 220 وله من العمر خمس وعشرون سنة وشهر رضي الله عنه وعن آبائه الطيبين الطاهرين وأعقابهم أجمعين ونفعنا ببركتهم آمين)) [جامع كرامات الأولياء، ج1، ص168-169].

وعن سبط ابن الجوزي (ت:654هـ) في "تذكرة الخواص": ((وكان على منهاج أبيه في العلم والتقى والزهد والجود)) [تذكرة الخواص، ص321]. وعن ابن الصبّاغ المالكي (ت:855هـ) في "الفصول المهمّة": ((قال صاحب كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول، هو أبو جعفر الثاني... وإن كان صغير السن فهو كبير القدر رفيع الذكر القائم بالإمامة بعد علي بن موسى الرضا)) [الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمة، ص253].

الإمام العاشر: علي بن محمد الهادي (عليه السلام): قال في حقّه شمس الدين الذهبي في كتابه "العبر": ((وفيها ـ أي سنة 254 هجرية ـ توفّي أبو الحسن علي بن الجواد محمد ابن الرضا علي بن الكاظم موسى... العلوي الحسيني المعروف بالهادي، توفّي بسامراء وله أربعون سنة، وكان فقيهاً إماماً متعبّداً)) [العبر في أخبار مَن غبر، ج1، ص228].

وبمثله صرّح اليافعي (ت:768هـ) في "مرآة الجنان" حيث قال: ((فيها [سنة 254] توفي العسكري أبو الحسن الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني، عاش أربعين سنة وكان متعبداً فقيهاً إماماً... وكان قد سعي به إلى المتوكل...)) [مرآة الجنان وعبرة اليقظان، ج2، ص119].

وجاء عن ابن العماد الحنبلي (ت:1089هـ) في "شذرات الذهب" وهو يتكلّم عن وفيات سنة (254هـ): ((وفيها توفي أبو الحسن علي بن الجواد محمد بن الرضا علي بن الكاظم موسى بن جعفر الصادق العلوي الحسني المعروف بالهادي، كان فقيهاً إماماً متعبداً...)) [شذرات الذهب، ج2، ص272].

الإمام الحادي عشر: الحسن بن علي العسكري (عليه السلام): قال ابن الصباغ المالكي في حقّه: ((مناقب سيّدنا أبي محمد العسكري دالة على أنّه السري ابن السري، فلا يشك في إمامته أحد ولا يمتري... واحد زمانه من غير مدافع، ويسبح وحده من غير منازع، وسيد أهل عصره، وإمام أهل دهره، أقواله سديدة وأفعاله حميدة... كاشف الحقائق بنظره الصائب، ومظهر الدقائق بفكره الثاقب، المحدّث في سرّه بالأمور الخفيات، الكريم الأصل والنفس والذات، تغمّده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه بمحمد صلّى الله عليه وسلم، آمين)) [الفصول المهمة، ص279].

وعن سبط ابن الجوزي الحنبلي (ت:654هـ) في "تذكرة الخواص": ((هو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب... وكان عالماً ثقة)) [تذكرة الخواص، ص324].

وجاء عن يوسف النبهاني (ت:1350هـ) في كتابه "جامع كرامات الأولياء": ((الحسن العسكري أحد أئمة ساداتنا أهل البيت العظام، وساداتهم الكرام، رضي الله عنهم أجمعين، ذكره الشبراوي في الإتحاف بحب الأشراف، ولكنه اختصر ترجمته ولم يذكر له كرامات، وقد رأيت له كرامة بنفسي...)) [جامع كرامات الأولياء، ج2، ص21-22].

الإمام الثاني عشر: المهدي المنتظر (عليه السلام): قال عنه محمد بن طلحة الشافعي - الذي يصفه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" بالعلامة الأوحد. [سير أعلام النبلاء، ج23، ص239] - قال في كتابه "مطالب السؤول": ((أبي القاسم محمد بن الحسن الخالص بن عليّ المتوكل بن القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي بن علي المرتضى أمير المؤمنين بن أبي طالب، المهدي، الحجة، الخلف الصالح، المنتظر عليهم السلام ورحمة الله وبركاته)) [مطالب السؤول، ص480].

وقال عنه سبط ابن الجوزي الحنبلي في "تذكرة الخواص": ((هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وكنيته أبو عبد الله، وأبو القاسم، وهو الخلف الحجة، صاحب الزمان، القائم، والمنتظر، والتالي، وهو آخر الاَئمة)) [تذكرة الخواص، ص363].

وقال عنه أحمد بن يوسف بن سنان القرماني الدمشقي (ت:1019هـ) قال في كتابه "أخبار الدول وآثار الاَوَل" في ذكر أبي القاسم محمد الحجة الخلف الصالح: ((وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، أتاه الله فيها الحكمة كما أوتيها يحيى عليه السلام صبياً. وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، أقنى الانف، أجلى الجبهة... واتفق العلماء على أنّ المهدي هو القائم في آخر الوقت، وقد تعاضدت الاخبار على ظهوره، وتظاهرت الروايات على اشراق نوره، وستسفر ظلمة الاَيام والليالي بسفوره، وينجلي برؤيته الظلم انجلاء الصبح عن ديجوره، ويسير عدله في الآفاق فيكون أضوء من البدر المنير في مسيره)) [أخبار الدول وآثار الاَوَل، ص353-354].

ونختم بقول الدهلوي في "مختصر التحفة الاثني عشرية"، حيث قال: ((وقد عُلم أيضا من التواريخ وغيرها أنّ أهل البيت ولاسيما الأئمّة الأطهار من خيار خلق الله تعالى بعد النبيين، وأفضل سائر عباده المخلصين والمقتفين لآثار جدّهم سيّد المرسلين)) [مختصر التحفة الاثني عشرية، ص5].

فالحمد لله الذي أكرمنا بالولاء لهؤلاء الأئمة الأطهار والسير على خطاهم.. وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة