مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

أئمتنا (ع) علماء صادقون مُفهَّمون مُحدَّثون

السائل الأنصاري النشر القراءة 3 دقيقة المشاهدات 184 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

في عقيدة الشيعة الرافضة أن أئمتهم يوحى إليهم، وتحدِّثهم الملائكة، وهو من ضمن الخبل، فالملائكة لا تحدِّث أحدًا لعدم نزولها الأرض لعدم اطمئنانها فيها كما قال تعالى: {قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ ‌يَمۡشُونَ ‌مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا} [الإسراء: 95]. ولا وحي ينزل على أحد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {مَّا كَانَ ‌مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱلله وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱلله بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا} [الأحزاب:40].. والآن نسألكم: هل نزلت الملائكة على أئمتكم وحدّثتهم؟!

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهرين..

إن الشيعة الإمامية - عن بكرة أبيهم - متفقون على منع نزول الوحي إلى أحد بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن زعم أنَّ أحدًا بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يوحى إليه فقد أخطأ، وكفر. [انظر: أوائل المقالات، للشيخ المفيد، ص39].

والصحيح أنهم يعتقدون أن أئمتهم مُفهَّمون مُحدَّثون، فقد ثبت تحديث الملائكة للأئمة (عليهم السلام)، في الصحيح الذي يرويه الشيخ الكليني في كتابه (الكافي) عن الإمام الرضا (عليه السلام) قوله: ((الأئمة علماء صادقون مُفهَّمون مُحدَّثون)) [الكافي، ج1، ص271، باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام مُحدَّثون مُفهَّمون؛ وانظر صحته في مرآة العقول، ج3، ص161].

وقال العلّامة المجلسي في بحار الأنوار: ((الأخبار متواترة في أنّهم عليهم السلام مُحدَّثون)) [بحار الأنوار، ج25، ص141].

فإن كان الاعتقاد بتحديث الملائكة لغير الأنبياء هو من ضمن الخبل فما يدّعيه أهل السنّة لرموزهم هو الخبل بعينه، فقد ادّعوا أن عمر بن الخطاب كان ممن تحدِّثه الملائكة، روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة، قال: ((قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: لقد كان في من كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر)) [صحيح البخاري، ج4، ص200].

وروى البخاري أيضًا عن أبي هريرة كذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إنّه قد كان في ما مضى قبلكم من الأمم محدَّثون، وإنّه إن كان في أمتي هذه منهم فإنّه عمر بن الخطاب)) [صحيح البخاري، ج4، ص149].

قال ابن حجر في شرحه على البخاري: ((«قوله فإنّه عمر بن الخطاب» كذا قاله النبيّ صلى الله عليه وسلم على سبيل التوقع، وكأنّه لم يكن اطلع على أنَّ ذلك كائن، وقد وقع بحمد الله ما توقعه النبي صلى الله عليه وسلم في عمر، ووقع من ذلك لغيره ما لا يحصى ذكره)) [فتح الباري، ج6، ص373].

والتحديث المقصود به في هذه الأحاديث - بحسب ابن حجر وغيره من شرّاح الصحاح - هو الإلهام وتحديث الملائكة لهم .

قال ابن حجر في الفتح: ((«قوله محدّثون» بفتح الدال جمع محدَّث، واختلف في تأويله، فقيل: مُلهم، قاله الأكثر. قالوا: المحدَّث بالفتح هو الرجل الصادق الظن، وهو من أُلقي في روعه شيء من قبل الملأ الأعلى، فيكون كالذي حدَّثه غيره به، وبهذا جزم أبو أحمد العسكري، وقيل: من يجري الصواب على لسانه من غير قصد، وقيل: مكلَّم، أي تكلمه الملائكة بغير نبوة، وهذا ورد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا، ولفظه: قيل: يا رسول الله، وكيف يُحدَّث؟ قال: تتكلّم الملائكة على لسانه. رويناه في فوائد الجوهري، وحكاه القابسي وآخرون)) [فتح الباري، ج7، ص].

وقال القسطلاني في إرشاد الساري: ((«رجال يكلَّمون» بفتح اللام المشددة، تكلّمهم الملائكة من غير أن يكونوا أنبياء، أو المعنى يكلّمون في أنفسهم وإن لم يروا متكلمًا في الحقيقة، وحينئذٍ فيرجع إلى الإلهام)) [إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ج8، ص179].

فبحسب هذه الأحاديث وهذا البيان من ابن حجر العسقلاني وغيره من شرّاح الصحاح يكون تحديث الملائكة للناس - غير الأنبياء - أمر جائز بل واقع بما لا يحصى ذكره حسب قول ابن حجر ، فإذا قالت الشيعة الإمامية - بعد هذا - أنّ أئمتهم محدَّثون، فلا يحقّ لأحد الاعتراض عليهم في هذا الجانب بشيء؛ لأنَّ حكم الأمثال فيما يجوز، ولا يجوز واحد من هذه الناحية.

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة