مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

ثبوت إنكار عليٍّ (ع) لصلاة التراويح

السائل كرار الموسوي النشر القراءة 3 دقيقة المشاهدات 577 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

ما تحليلكم لقول الشيخ الطوسي: (فكان أمير المؤمنين عليه السلام أيضًا لما أنكر أنكر الاجتماع، ولم ينكر ‏نفس الصلاة، فلما رأى أن ‏الأمر يَفسد عليه، ويفتتن الناس أجاز، وأمرهم بالصلاة على عادتهم، ‏فكل هذا واضح بحمد الله). (تهذيب الأحكام الجزء 3، ص70، الحدائق ‏الناضرة، الجزء 10، ص522، وجواهر الكلام، الجزء 13، ص141]‏، مع رواية أن عليًّا عليه السلام خرج ليلًا في شهر رمضان في خلافة عثمان بن عفان، فرأى المصابيح في المساجد، والمسلمون ‏يصلون التراويح، فقال: (نوّر الله قبر عمر كما نوّر مساجدنا)! (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الجزء 12ص287‏).

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله، وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.

قد ثبت أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) نهى المسلمين عن أداء صلاة التراويح في عهد خلافته، ‏وأخبرهم أنّها بدعة‏، فتصايحوا في وجهه: غيَّرتَ سنّة عمر، فتركهم (عليه السلام) خشية الفتنة، وقد شهد الشوكاني في كتابه "نيل الأوطار" ج3 ص 516 بأنّ العترة - وعلي عليه السلام ‏سيد العترة - يقولون ‏ببِدْعية صلاة التراويح.‏

وجاء في "الكافي" بسندٍ معتبر من خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في تأسُّفه على بعض ما ‏حدث بعد رسول الله ‌‏(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: ((والله لقد أمرتُ الناس أن لا يجتمعوا في ‏شهر رمضان إلا في فريضةٍ، وأعلمتُهم أن اجتماعهم في النوافل ‏بدعة، فتنادى بعضُ أهل عسكري ‏ممن يقاتل معي: يا أهل الإسلام غُيّرت سنّة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان ‏تطوعًا، ولقد ‏خِفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري. ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة ‏والدعاة ‏إلى النار)) [الكافي، ج8، ص63].‏

وهذه الخطبة صحّحها المحقق البحراني في [الحدائق الناظرة، ج11، ص85]، والنراقي في [مستند ‏الشيعة، ج8، ص‌‏14]، وحسّنها السيد الخوئي (قدس سره) كما في تقريرات الصلاة، [ص27]. ‏

وعن جواز إبقاء الإمام للناس على ما هو خلافُ الحق خشية الفتنة، فذلك طبقًا لقاعدة التزاحم بين الأهمّ والمهم، فالمهم هو تطبيق ‏الحقّ، ولكن الأهم هو ‏حفظ النظام العام وعدم تعريض أمن الدولة للخطر بسبب قضية جزئية، وهذا ‏ما فعله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ‏في مواقف كثيرة، منها ما أخرجه البخاريّ في صحيحه بسنده، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: ((سألت النبي صلى ‏الله عليه وسلم، عن ‏الجدر [المراد به حجر الكعبة الشريفة] أ من البيت هو؟ قال: نعم.‏ فقلت: فما لهم ‏لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة.‏ قلت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: فعل ذلك ‏قومك ليدخلوا من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية، فأخاف أن تنكر ‏قلوبهم ‏أن أدخل الجدار في البيت وأن ألصق بابه في الأرض)) [صحيح البخاري، ج2، ص190، ‌‏1584 كتاب الحج ، باب فضل ‏مكة وبنيانها]‏.

فهذا الحديث يدل على أن حفظ النظام أحيانًا أهمّ من تطبيق بعض الأحكام، فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يشهد بأنّ وضع الحجر في زمانه هو خلاف ما ‏ينبغي أن يكون عليه، ‏وأنّ أهل الجاهلية قد غيَّروا في مكانه طبقًا لرغباتهم، ومع ذاك هو يخشى أن ‏يعيده على ما كان عليه، خوفًا من زعزعة النظام؛ لأن ‏قريشًا حديثة عهد بالجاهلية.‏

وأما الأثر الذي أورده ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه على النهج، فإسناده ضعيف منقطع، فـ"سيار بن حاتم" هو العنزي، في حفظه شيء، وهو منقطع بين أبي إسحاق وعليّ.. قال ابن كثير: ((وقد رواه بشر بن موسى، عن عبد الرحمن بن واقد، عن عمرو بن جميع، عن ليث، عن مجاهد، عن علي، مثله... وهذا منقطع)) [مسند الفاروق، لابن كثير، ج1، ص253، تـ. إمام‏]، بل إسناده ضعيف جدًّا لوجود (عبد الرحمن بن واقد، وعمرو بن جميع) وهما ليسا بشيء، وليث ضعيف.

ونخلص من جميع ما تقدم إلى ما يأتي:

1 – ثبوت نهي أمير المؤمنين علي (عليه السلام) المسلمين عن صلاة التراويح في عهده، معتبرًا إياها بدعة.

2 - يجوز للإمام إبقاء الناس على ما هو خلاف الحق خشية الفتنة، كما فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) في إبقاء الحجر الأسود على مكانه دون إرجاعه إلى مكانه الأصلي خوفًا من زعزعة النظام.

3 - الأثر الذي يروي دعاء الإمام علي (عليه السلام) لعمر بن الخطاب أن ينوِّر الله قبره على سَنّهِ صلاة التراويح، ضعيف الإسناد.

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة