مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

كيف حضر بنو أسد لدفن الحسين (عليه السلام) وأين كانوا يسكنون وقتها؟

السائل محمد صلاح النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 913 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

هل كان بنو أسد في أرض كربلاء؟ وهل سمعوا طلب نصرة الإمام ع وكيف ؟ولماذا جاءوا لدفنه ؟وهل نداء النصرة كان للأعداء أم للعشائر التي تسكن بمقربة من أرض المعركة ومنهم بنو أسد وتميم؟!

الجواب

الأخ محمّد المحترم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يذكر الشيخ المفيد ( رضوان الله عليه ) في إرشاده : (( ولما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين وأصحابه رحمة الله عليهم ، فصلّوا عليهم ودفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره الآن ، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأصغر عند رجليه ، وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله ممّا يلي رجلي الحسين عليه السلام وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا ، ودفنوا العباس بن علي عليهما السلام في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن )) ( الإرشاد 2: 114).

فهذا النصّ يكشف لنا عن الجماعة التي حضرت لدفن الإمام الحسين ( عليه السلام ) والجثث الطواهر الزواكي من أهل بيته وأصحابه ، وهم بنو أسد ، بأنّهم كانوا يسكنون الغاضرية التي تقع اليوم في الشمال الشرقي من الضريح المقدّس وتسمّى بمنطقة الحسينية .

وهؤلاء الجماعة كان حبيب بن مظاهر الأسدي ( رضوان الله عليه ) قد أقبل إليهم يستنهضهم لنصرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) فاستجاب له جملة منهم وأقبلوا لنصرة ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

عن السيد الأمين في " أعيان الشيعة " : (( وروى محمد بن أبي طالب في مقتله أنّه لمّا وصل حبيب إلى الحسين ( ع ) ورأى قلّة أنصاره وكثرة محاربيه قال للحسين عليه السلام ، إنّ ههنا حيّا من بني أسد فلو أذنت لي لسرت إليهم ودعوتهم إلى نصرتك لعل الله ان يهديهم وان يدفع بهم عنك ! فاذن له الحسين عليه السلام فسار إليهم حتى وافاهم فجلس في ناديهم ووعظهم وقال في كلامه : يا بني أسد قد جئتكم بخير ما أتى به رائد قومه ، هذا الحسين بن علي أمير المؤمنين وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد نزل بين ظهرانيكم في عصابة من المؤمنين ، وقد أطافت به أعداؤه ليقتلوه ، فأتيتكم لتمنعوه وتحفظوا حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ، فوالله لئن نصرتموه ليعطينكم الله شرف الدنيا والآخرة ، وقد خصصتكم بهذه المكرمة لأنّكم قومي وبنو أبي وأقرب الناس مني رحماً .

فقام عبد الله بن بشير الأسدي وقال : شكر الله سعيكم يا أبا القاسم ! فوالله لجئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء الأحب فالأحب ! أما انا فأوّل من أجاب و أجاب جماعة بنحو جوابه فنهدوا مع حبيب وانسل منهم رجل فأخبر ابن سعد فأرسل الأزرق في خمسمائة فارس ، فعارضهم ليلا ومانعهم فلم يمتنعوا فقاتلهم ، فلما علموا أنّ لا طاقة لهم بهم تراجعوا في ظلام الليل وتحمّلوا عن منار لهم ، وعاد حبيب إلى الحسين عليه السلام فأخبره بما كان ، فقال عليه السلام ( وما تشاؤون إلّا أن يشاء الله ) ولا حول ولا قوة إلّا بالله )) ( أعيان الشيعة 4: 554).

ودمتم سالمين.

مسائل ذات صلة