مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

إسرائيلُ بين فسادَين وانتقامَين في النصِّ القرآنيّ

السائل علي الموسوي النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 284 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

ماذا يُستفاد من هذه الآيات: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [سورة الإسراء: 4-8].

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله، وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، محمدٍ وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.

أشار الشيخ إبراهيم الزنجاني في كتابه (ملاحمُ القرآن) إلى أنه مِن الممكن أنْ تكون هذه الآيات المباركة منطبقةً على الأحداث الجارية في المنطقة العربية ‏من ‏الشرق الأوسط، وهذا الاحتمالُ وإنْ لم يُجزَمْ به إلا أنه ليس في الآيات ما يأبى عنِ ‏انطباقها عليه‏، بل جميعُ ما تشير إليه الآيات موجودٌ في هـذه الحوادث ومنطبقٌ عليها.

‏وحاصل هذا الاحتمال أنّ القرآن الكريم في هذه الآيات أخبر عن أربعة ‏حوادثَ تقع في ‏المستقبل، وقد وقعَ الى زماننا هذا ثلاثةٌ منها، والرابعة لم تقعْ بعدُ، وهذه ‏الحوادث هي فسادان ‏وانتقامان.‏

1 - فسادُ بني إسرائيل واستعلاؤهم، وهو تأسيسُ الصهيونية العالمية وادّعاؤهم ‏التفوُّق ‏الذاتي على كلِّ شعوب العالم، وخاصّة تعدّيهم على المسلمين بقتلهم وإخراجهم من ‏بلادهم، وهذا هو المرادُ بقوله تعالى: ﵟلَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًاﵞ، فتكونُ هذه هي المرة الأولى من فسادهم.‏

‏2 - إن الدول العربيةَ عند ما صدمتْهم مظالمُ اليهود اجتمعوا في صفٍّ واحدٍ، وحاربوهم ‏ببأسٍ ‏شديد، فجاسوا خلالَ الديار، ولم يتركوا في البلاد العربية يهوديًّا إلّا قتلوه أو أخرجوه منها، ‏وأخذوا ‏بيت المقدس منهم. وهذا هو المراد بقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا...}. ‏

3 - كرَّة اليهود على العرب وغلَبتُهم على المسلمين وكونهم أكثرَ أموالًا‏؛ لمساعدة الدول ‏الكبرى إياهم، وأكثرَ عددًا؛ لكثرة العارفين بقواعد الحرب فيهم، فاستولَوا على ‏أراضي العرب، ‏واحتلوا كعبتهم الأولى بيت المقدس، وهزموهم في مواقعَ من الحرب التي شنُّوها ‏عليهم، وهذا ما ‏وقع قبل مدة، وهو قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ...}.‏

4 - غلَبةُ العرب على اليهود مرةً ثانية غلبةً ظاهرة تكون لهم السيطرة عليهم، ‏فيسترجعون ‏المسجد الأقصى، ويدمِّرون اليهود، ويقتلون مَن ظفروا به مِن هذه الطُّغمة الفاسدة، ‏وهذا ما لم يقعْ ‏بعدُ، وهو الذي أُشير إليه في قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ...}.

وفي ‏آخر الآيات نكتةٌ قيِّمةٌ، وهي رجاء العفو والغفران من الله تعالى لليهود، وهذا ‏يتحقَّق ‏إما بإسلامهم أو باستسلامهم، فتكون السيطرةُ التامةُ للإسلام والمسلمين، ويُصبح اليهود ‏خاضعين لهم، ‏لا تقوم لهم قائمةٌ في الأرض، وهو ما أُشير إليه في قوله تعالى: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ}.

ومقتضى قوله تعالى: {وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}، هو تتبير اليهود واستئصالهم وإفنائهم، وهذه كلها ‏شواهد ‏على حمل الآيتين على أمرٍ مستقبل، وهو استئصال اليهود وتدميرهم بِيدِ المسلمين.‏

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة