مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

رسالة الإمام علي بن أبي طلب (ع) إلى معاوية وردت وفق قاعدة الإلزام

السائل أبو مريم النشر القراءة 1 دقيقة المشاهدات 587 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

الإمام علياً يرد على الشيعة من أصح كتبهم وهو نهج البلاغة حيث يقول: (وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإنِ اجتمعوا على رجُلٍ، وسَمَّوْهُ إماماً، كانَ ذلك لله رِضي، فإن خرج من أمرِهِم خارجٌ بِطَعْنٍ، أو بِدعةٍ، رَدُّوه إلى ما خَرَجَ منه، فإنْ أبَى قاتلوهُ على اتِّباعهِ غير سبيل المؤمنين، وولَّاه الله ما تولَّى) نهج البلاغة ص 137، وكما ترى عزيزي الشيعي أن الإمام علي أثبت أن الإمامة هي من المنا صب الدنيوية، ومن يقوم باختيار الإمام هم الناس، والذين كانوا في ذاك الوقت هم المهاجرون والأنصار؟

الجواب

أولاً:

عليك أن تعلم أنّ كتاب (نهج البلاغة) ليس هو أصح كتب الشيعة كما ادعيت آنفاً، فلا يوجد عندنا كتاب صحيح سوى كتاب الله عز وجل، فكل كتبنا - بعد كتاب الله - خاضعة للتحقيق والبحث والتنقيب، فنقبل منها ما ثبتت صحته بطرقنا المعتبرة، ونرد ما لم تثبت صحته، حسب القواعد الرجالية والحديثية المعمول بها عند محققي المذهب.

ثانيا:

إنّ المقطع الذي ذكرته من (نهج البلاغة) ما هو إلا رسالة بعثها أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إلى معاوية وفق قاعدة الإلزام، وهي القاعدة التي تستعمل في مقام الإحتجاج على الخصم، وإلزامه بما ألزم به أنفسه.

بمعنى: أن الإمام (عليه السلام) كان يخاطب معاوية ويقول له: إن كنت يا معاوية ترى صحة الخلافة بالشورى، وأنّ الذين سبقوني بايعهم المهاجرون والأنصار، فأنا أيضاً بايعني المهاجرون والأنصار، وهم أهل الشورى، فما كان لك يا معاوية أن تحتال على صحة خلافتي من هذه الناحية أيضاً، فكلامه (عليه السلام) هنا قد جرى وفق مقتضى الحال، وحسب القواعد البلاغية التي تلزم الإتيان للمنكر بكل الوسائل الممكنة للإثبات، وقاعدة الإلزام هي إحدى الوسائل النافعة في المقام، وقد وجدنا من يذكر هذا الإلزام الذي أشرنا إليه هنا، بصريح العبارة عنه (عليه السلام)، فقد قال الخوارزمي الحنفي في كتابه (المناقب) ص 208، ما نصه: ((ومن كتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى معاوية، قبل نهضته إلى صفين لأخذ الحجة عليه: أما بعد.. فإنه لزمتك بيعتي بالمدينة وأنت بالشام؛ لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوا عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ... إلى آخر الكتاب)).

فدقق النظر في قوله: (فلزمتك بيعتي) ترتفع عنك الشبهة التي أوردتها.

ودمتم سالمين

مسائل ذات صلة