مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

إن كنتم تحبون عليّاً فاتبعوه

السائل عبد الحميد وائل النشر القراءة 4 دقيقة المشاهدات 393 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

هل ثبت في كتب أهل السنة والجماعة بأن عليّ رضى الله عنه من ضمن العشرة المبشرين بالجنة أم لا؟ إن قلتم نعم ثبت هذا في كتبنا نحن أهل السنة والجماعة فكيف تردون على أنفسكم بأننا نكره علي رضوان الله عليه؟؟ تفضلوا يا عقلا

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..

حب عليّ (عليه السلام) لا يتحقق إلا بإتباعه والتمسك بمنهاجه؛ ومعلوم أن شرط المحبة هو الطاعة والإتباع، فإذا انتفت الطاعة وانعدم الإتباع حينها يكون الحب دعوى مجردة عن الدليل وقول لا يصدقه عمل، لأنّ المشروط عدمٌ عند عدم شرطه، وآية ذلك ما جاء في محبة الله تعالى المشروطة باتّباع النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله عزّ وجلّ: ﵟقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌﵞ، فعلّق الله سبحانه وتعالى حصول المحبة على تحقق الطاعة والاتّباع للنبي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم).

ويلزم من ذلك أن مَن يدّعي حبّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لابد أنْ يكون تابعاً ومطيعاً له؛ واتباعه (صلى الله عليه وآله) وطاعته تقتضي محبة أهل بيته (عليهم السلام)، ومحبتهم – أيضاً - تستلزم اتباعهم وطاعتهم، فقد صحّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: ((أحِبّوا الله لما يغذوكم من نعمته، وأَحِبوني بحبّ الله، وأحِبوا أهل بيتي بحُبي)) [المستدرك على الصحيحين، ج3، ص162، تعليق الذهبي من التلخيص: صحيح.]، وغير ذلك عشرات الأحاديث التي تحثّ على حبّهم واتباعهم والتمسك بهم وتنهى عن بغضهم وإيذائهم والانحراف عن نهجهم.

فإن قلت: من قال إننا لا نتبع علي بن أبي طالب وهو رابع الخلفاء الراشدين؟

الجواب: ها هو ابن تيمية يشهد في كتابه "منهاج السنة النبوية" على أن أهل السنة لا يأخذون فقههم ولا عقائدهم عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث قال: ((فليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الفقهاء من يرجع إليه في فقهه)) [منهاج السنة النبوية، ج7، ص 529].

فمجرد ورود أحاديث في مصادركم يُذكر فيها اسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لا يعدّ دليلاً على محبتكم له (عليه السلام)، بل لا توجد أي ملازمة عقلية أو شرعية في البين.

هذا فضلا عن التخبط الواضح والفاضح في رواية "حديث العشرة المبشرين بالجنة"، فتارة نجد في حديث أن علياً (عليه السلام) من ضمن المبشرين بالجنة، وأخرى نجده خارجا عنهم وغير معدود من المبشرين العشرة، هذا غير التخبط في تحديد عدد المبشرين بالجنة هل هم عشرة أو تسعة أو سبعة؟

أضف إلى ذلك: أن هذا الحديث المثير للشك لم يروه البخاري أو مسلم في صحيحيهما، وإنما رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة.

فقد روى أبو داود، عن سعيد بن زيد، أنه قال: ((أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أني سمعته يقول: عشرة في الجنة: النبي في الجنة. وأبو بكر في الجنة. وطلحة في الجنة. وعمر في الجنة. وعثمان في الجنة. وسعد بن مالك في الجنة. وعبد الرحمن بن عوف في الجنة. ولو شئت لسميت العاشر. قال: فقالوا: من هو؟ قال: سعيد بن زيد)) [سنن أبي داود، ج4، ص211، ح4649].

وروى الترمذي، عن عبد الرحمن بن عوف، أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعليّ في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)) [سنن الترمذي، ج6، ص101، ح3747].

ويلحظ على الروايتين:

أولاً: الرواية الأولى لم تذكر الإمام علياً (عليه السلام)، ولا ابن الجراح، وعلى هذا يكون المبشرون بالجنة ثمانية فقط، مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

ثانياً: الرواية الثانية ذكرت تسعة فقط واستثنت سعد بن أبي وقاص، وسعد بن مالك

ثالثاً: إن إدخال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ضمن المبشرين بالجنة أمر يؤكد الوضع والاختلاق للحديث.

أما ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما فهو أدل دليل على هذا التخبط والاختلاق، حيث رويا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بشّر ثلاثة بالجنة هم: أبو بكر وعمر وعثمان.

تقول الرواية: إن أبا موسى الأشعري قال: لأكونن بواب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب. فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت: على رسلك. ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن. فقال: أئذن له وبشره بالجنة. فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: أدخل ورسول الله يبشرك بالجنة. ثم رجعت فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب. فقلت على رسلك. ثم جئت إلى رسول الله فسلمت عليه فقلت: هذا عمر بن الخطاب يستأذن. فقال: أئذن له وبشره بالجنة. فجئت فقلت: أدخل وبشرك رسول الله بالجنة. ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يأت به. فجاء إنسان يحرك الباب. فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رسلك. فجئت رسول الله فأخبرته. فقال: أئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه. فجئته فقلت له: أدخل وبشرك رسول الله بالجنة على بلوى تصيبك)) [صحيح البخاري، ج5، ص8، ح 3674؛ صحيح مسلم، ج4، 1868، ح 2403].

ومثل هذه الرواية الواردة في صحاحكم إنما تؤكد أن علياً (عليه السلام) ليس من المبشرين بالجنة!!.

فإن كنتم تحبون الله فاتبعوا رسوله، وإن كنتم تحبون رسوله فاتبعوا أهل بيته.

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة