
ورد في الكافي حديثا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) مفاده الحث على سب وشتم أهل الريب، فمن هم أهل الريب؟ وهل يصح نسبة هذا الحديث إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وإن صحّ الحديث فلماذا جاز سبهم وشتمهم؟ وشكرا لجهودكم.
الجواب
الأخ جعفر المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لا بدّ من ذكر الحديث بتمام سنده ومتنه ليتضح محلّ الكلام، فالحديث المشار إلى مضمون بعض مفرداته في السؤال هو ما رواه الشيخ الكلينيّ (قدس) في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ((قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم، والقول فيهم، والوقيعة، وباهتوهم، كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام، ويحذرهم الناس، ولا يتعلّمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة)). [الكافي، ج7، ص375]، والحديث صحيح، وقد تلقّاه العلماء بالقبول، ولا خلاف فيه بينهم.
ومعنى (الرّيب) الشك، ومن علاماته المساهلة في الدين وترك الأوامر وفعل النواهي وعدم الاعتناء بهما، و(البدع) اسم من الابتداع وهو الإحداث، ثم غلب استعمالها فيما هو زيادة أو نقصان في الدين، والمراد بـ(سبهم) الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم. و(الوقيعة) اللوم والذم والعيب، تقول: وقعت في فلان وقوعا ووقيعة إذا عبته وذممته، وبفلان إذا لمته، و(باهتوهم) البهت التحير والدهش، ولعل المراد به إلزامهم بالحجج البالغة لينقطعوا ويبهتوا كما بهت الذي كفر في محاجة إبراهيم (عليه السلام).
فالمراد بـ(أهل الرّيب)، المتساهلون في الدين الذين لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر، مع تمكّنهم من ذلك، تساهلاً منهم واستهانة في أمور دينهم، ويترتّب على تساهلهم هذا فسادٌ عظيم قد تخفى أثاره على بعض الناس، وهذا الحديث جاء لبيان كيفيّة التعامل معهم.
ودمتم سالمين
