مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

مغالطة التشبيه بين جموع الكريسمس وجماهير العزاء الحسيني

السائل أنور محمد النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 260 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

هناك من يقول: الملايين التي تنفَق على فعّاليات الكريسمس التافهة، أ ليس من الأجدر إعطاؤها للفقراء؟؟ أم أنكم فقط في أيام الحسين تتذكرون الفقراء؟!

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.

هذه مغالطةٌ واضحة، يُطلق عليها في الاصطلاح "مغالطة التشبيه الزائف"، حيث يُعمد إليها عند ‏المقارنة بين أمرين ليس بينهما وجهٌ للمقارنة، أو يكون بينهما تشابهٌ سطحيٌّ، وليس بينهما تشابه من ‏الوجه المعنيّ الذي تريد الحجّة أن تثبته، والهدف من هذه المغالطة هو إثارة الارتباك أو الإيهام عن ‏طريق إقامة تشابُه زائف أو مفاد غير دقيق بين مفهومين أو موضعين مختلفين، للتأثير على الفهم ‏أو الرأي العامّ بطريقة غير صحيحة أو مضلِّلة، لإيجاد تأييد أو رفض لفكرة معينة عن طريق ‏تعزيز التأثير العاطفي أو اللفتة إلى مفهوم آخر. ‏

فمن المضحك المبكي أن الكاتب يخاطب جموع الكريسمس – الذي وصفه بالتافه - وجماهير العزاء الحسيني، ‏وكأنه جمهور واحد، فهذا الجمهور – في نظره - تارة يعلن الاحتفال بالرقص والغناء في الكريسمس، وأخرى يعلن العزاء بالحزن والبكاء في أيام عاشوراء!!

والسؤال الذي يُطرح هنا، هو:

كيف شخّص الكاتب أن أفراد هذا الجمهور هم عينهم أفراد ذلك الجمهور؟!

وكيف استطاع التعرُّف عليهم؟!

وهل تتبَّعهم وأحصاهم فردًا فردًا، أو أنه كان يمتلك قوة خارقة؟!

فمن المتيقَّن أنه إن لم يكن هذا ولا ذاك، فالخيار الوحيد المتاح أمامنا هو الرجوع إلى الكاتب نفسه، فالظاهر أنه كان تارة يحضر مع هذا الجمهور، وأخرى مع ذاك الجمهور، وبهذا فهو يتحدَّث عن نفسه، ويصف لنا حالته، مما يجعل احتمال ازدواجيته الشخصية قويًّا جدًّا.

واللافت للانتباه أن كلامه يوحي للقارئ، ويشعره بأن قلبه يتفطَّر حسرة على الفقراء، والواقع أنه لا يهدف بنحوٍ أساس إلى قضية الإنفاق على الفقراء، بل يهدف في جوهر ما طرحه إلى إيصال فكرة محدَّدة تعكس صورة مشوَّهة عن الجمهور الحسينيّ، فهو يرسل رسالة تشير إلى أن الجمهور الذي يشارك في احتفالات عيد الكريسمس، ويشارك في الرقص والغناء، هو نفس الجمهور الذي يتجمهر للمشاركة في مراسم العزاء الحسيني، معبرًا عن حزنه على الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء.

وشتّان ما بين الجمعين، فإثبات وحدة الجمهور في الموضوعين لا يمكن تصوُّره أصلًا، وشذوذ بعض الأفراد عنه لا يصيِّره جمهورًا واحدًا، أي أنّ بعض الأفراد قد تجده حاضرًا في وسط الاحتفال إن حلّ موسمه، وتجده أيضًا حاضرًا في العزاء الحسيني إن حلّ موسمه (كما هو حال الكاتب وأمثاله)، فلا يمكن تعميم مثل هذه الحالة الفردية على عموم المجتمع بأيّة حال من الأحوال.

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة