مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

مغالطة جواز التعبد بأي دين أو مذهب

السائل قاسم السماوي النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 456 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

السيد الحيدري يقول بجواز التعبد بأي مذهب ودين يدور مدار الانقياد للدليل الذي يقوم عند الشخص بحسب بحثه، لكنه اشترط حصول القطع لدى الشخص وفي الاصول قالوا ان القطع حجة. فما جوابكم وشكراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..

إن صحّ ما نسب إلى الحيدري في تجويزه التعبد بأي دين ومذهب تبعا للدليل الذي يراه صاحب الدين والمذهب، فيكون بذلك قد منح الحجية للجهل المركب، الذي هو حال أهل الاعتقادات الفاسدة.

وبدعواه جواز التعبد بأي مذهب ودين بحسب الدليل الذي يراه صاحب الدين والمذهب، يكون السيد الحيدري قد خالف التواتر الثابت لحديث الثقلين بأن التمسك بالقرآن والعترة الطاهرة هو العاصم من الضلال أبد الآبدين وليس شيئا غيره، وأيضا مخالفته للتواتر الثابت لحديث الفرقة الناجية الذي نص على تواتره علماء الفريقين معا كالسيوطي في "فيض القدير" [ج2، ص27]، والكتاني في "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" [ص47]، والحر العاملي في "الفصول المهمة" [ج1، ص448].

وبإمكان طلابه الذين يحضرون مجلس بحثه أن يسألوه: هل ترى التمسك بالكتاب والعترة الطاهرة عاصماً من الضلال أمراً متواتراً أو ليس بمتواتر؟

فإن كان يرى التواتر في الموضوع، فلا يحق له تجويز التعبد بغير مذهبه، وكلامه المذكور سيكون من التضليل والتدليس على الاخرين.. وإن كان لا يرى التواتر في الموضوع فهو ليس على شيء في عقيدته بمذهب أهل البيت (عليهم السلام)؛ لأن التواتر شرط العقيدة.

وقولك: لكنه اشترط حصول القطع لدى الشخص وفي الاصول قالوا ان القطع حجة.

الجواب: ليس كل قطع حجة، بل القطع الحجة هو الذي يكون ناشئا من مبررات موضوعية ومقدمات عقلائية.

فإن قلت: كل شخص يرى قطعه ناشئا من مبررات موضوعية ومقدمات عقلائية؟

نقول: الأمر لا يقف عند دعوى المدعي فقط، وإلا كان الله سبحانه وتعالى مخطأ في رده على أصحاب العقائد الباطلة والفاسدة حين قال لهم : ﵟإِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَﵞ [الأنعام:148]، بل الميزان في الموضوع هو التحقيق والتدقيق عند النوع العقلائي، ولو عرضت أكثر العقائد التي يتبناها الناس على هذه المبررات والمقدمات العقلائية لرأيتها مقدمات فاسدة وليست موضوعية، ومن هنا يصنف علماء المنطق أصحاب العقائد الفاسدة بأنهم من مصاديق الجهل المركب، وقد صرّح العلماء بأن القاطع الذي يسلك مقدمات غير عقلائية وغير موضوعية ليس معذورا في قطعه ويعاقب إذا خالف قطعه الواقع .. وإلا فهل لك أن تقول بأن الداعشي الذي يقتل الشيعة ويفجرهم هو معذور في فعله هذا، لأنه يقطع بأنه مثاب ومأجور على فعله عند الله ؟!

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة