مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

ما معنى جمع العقول وكمال الأحلام في دولة الإمام المهدي (عج)؟‏

السائل Amiri Ali النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 76 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

عندي سؤال بخصوص حديث في كتاب الكافي للشيخ الكليني و محتاج جواب او ‏توضيح للحديث اذا امكن؟ الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى الحناط، عن قتيبة الأعشى، عن ابن ‏أبي يعفور، عن مولى لبني شيبان، عن أبي جعفر (عليه‌ السلام)، قال: ((إذا قام قائمنا وضع الله يده ‏على رءوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم)) (الكافي، ج1).‏ ‏١-اليد التي تضع على رءوس العباد هل يد الله سبحانه و تعالى ام يد الامام القائم عجل الله تعالى ‏فرجه ام هي كنايه؟ ‏٢-كيف يجمع العقول ثم تكتمل احلامهم؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة ‏الأنام.‏

حين يقول الحديث: ((وضع الله يده على رؤوس العباد)) يمكن أن يُفهم على بيانين:‏

البيان الأوّل: أنَّ اليد كناية عن عناية الله سبحانه ولطفه الخاص، وليست يدًا جسمانيّة ـ تعالى الله ‏عن ذلك ـ، وقد جرت عادة القرآن والحديث على استعمال هذا التعبير في معنى القدرة والقوّة ‏والتسديد، كما في قوله تعالى: ﵟيَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْﵞ [الفتح: 10]. وعلى هذا، فالحديث يصف فيضًا ‏إلهيًّا مباشرًا يُجريه الله على العباد في زمن الظهور.‏

البيان الثاني: أنَّ الضمير في (يده) قد يُراد به يد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) نفسه، لا بمعنى ‏الاستقلال عن الله سبحانه، بل باعتباره الواسطة التي يجري الله عزّ وجل على يديها هذا الفيض، ‏فيكون المعنى: إذا قام القائم (عجل الله فرجه)، وضع يده على رؤوس العباد بأمر الله سبحانه، ‏فيفيض عليهم ما به تُجمع عقولهم وتكمل أحلامهم.‏

وكيفما كان، فاليدان ـ سواء أُسندت إلى الله سبحانه أو إلى الإمام (عج) ـ ترجعان إلى معنى واحد في ‏النهاية، وهو أنَّ هذه العناية واللطف من الله تبارك وتعالى، وتظهر وتتحقّق على يد الإمام المهدي ‏المنتظر (عج).‏

وأمّا قوله: ((فجمع بها عقولهم)) فمعناه أنّ العقول قبل الظهور تعيش تشتّتًا بين الشبهات والدعايات ‏والأهواء، فإذا قام الإمام (عجّل الله فرجه)، أجرى الله سبحانه نور الهداية، فتجتمع العقول على ‏بيّنة، حيث ينكشف الحق، وتزول الحيرة، ويقوى الفهم، فلا يضيع الناس بين الآراء المتناقضة كما ‏كان من قبل، وهذا هو معنى جمع العقول، أي رفع التفرّق الذهني وربط الناس بالهداية الإلهية.‏

وأمّا قوله: ((وكَمُلَتْ به أحلامهم))، فليس المقصود منام الليل، بل الحِلم والرزانة وحُسن التصرّف؛ ‏وهو استعمال قرآني واضح، كقوله سبحانه: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَذَا} [الطور:32] أي عقولهم، ‏فكمال الأحلام يعني نضجًا فكريًّا وأخلاقيًّا، بحيث يكون الناس على بصيرة أوضح، وتعاملٍ أحكم ‏مع الوقائع، والتزامٍ أشدّ بأحكام الدين.‏

وعليه، فإنّ الحديث يلخّص واقع زمن الظهور، من حيث الهداية المعرفيّة العامّة، والرشد العمليّ ‏الشامل، بلطف الله سبحانه الذي يجريه على يد الإمام (عجّل الله فرجه). فتقوى العقول، ويكتمل ‏الحِلم، وتتهيّأ الأمّة لإقامة العدل الإلهي على بصيرة لا التباس فيها.‏

والخلاصة، أن معنى (يد الله) كناية عن عنايته وتوفيقه الجاريَين ببركة القائم (عجّل الله فرجه)، ‏و(جمع العقول) هو رفع الحيرة وتقوية الفهم، و(كمال الأحلام) هو تمام النضج والحكمة. ‏

فهذه الأمور الثلاثة توضح حال الناس في دولة الحق، فيكون الناس على وعيٍ أنضج، والتزامٍ أشد، ‏وسلوكٍ أحكم.‏

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين ‏المنتجَبين.‏

مسائل ذات صلة