
عندي سؤال بخصوص حديث في كتاب الكافي للشيخ الكليني و محتاج جواب او توضيح للحديث اذا امكن؟ الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى الحناط، عن قتيبة الأعشى، عن ابن أبي يعفور، عن مولى لبني شيبان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ((إذا قام قائمنا وضع الله يده على رءوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم)) (الكافي، ج1). ١-اليد التي تضع على رءوس العباد هل يد الله سبحانه و تعالى ام يد الامام القائم عجل الله تعالى فرجه ام هي كنايه؟ ٢-كيف يجمع العقول ثم تكتمل احلامهم؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.
حين يقول الحديث: ((وضع الله يده على رؤوس العباد)) يمكن أن يُفهم على بيانين:
البيان الأوّل: أنَّ اليد كناية عن عناية الله سبحانه ولطفه الخاص، وليست يدًا جسمانيّة ـ تعالى الله عن ذلك ـ، وقد جرت عادة القرآن والحديث على استعمال هذا التعبير في معنى القدرة والقوّة والتسديد، كما في قوله تعالى: ﵟيَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْﵞ [الفتح: 10]. وعلى هذا، فالحديث يصف فيضًا إلهيًّا مباشرًا يُجريه الله على العباد في زمن الظهور.
البيان الثاني: أنَّ الضمير في (يده) قد يُراد به يد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) نفسه، لا بمعنى الاستقلال عن الله سبحانه، بل باعتباره الواسطة التي يجري الله عزّ وجل على يديها هذا الفيض، فيكون المعنى: إذا قام القائم (عجل الله فرجه)، وضع يده على رؤوس العباد بأمر الله سبحانه، فيفيض عليهم ما به تُجمع عقولهم وتكمل أحلامهم.
وكيفما كان، فاليدان ـ سواء أُسندت إلى الله سبحانه أو إلى الإمام (عج) ـ ترجعان إلى معنى واحد في النهاية، وهو أنَّ هذه العناية واللطف من الله تبارك وتعالى، وتظهر وتتحقّق على يد الإمام المهدي المنتظر (عج).
وأمّا قوله: ((فجمع بها عقولهم)) فمعناه أنّ العقول قبل الظهور تعيش تشتّتًا بين الشبهات والدعايات والأهواء، فإذا قام الإمام (عجّل الله فرجه)، أجرى الله سبحانه نور الهداية، فتجتمع العقول على بيّنة، حيث ينكشف الحق، وتزول الحيرة، ويقوى الفهم، فلا يضيع الناس بين الآراء المتناقضة كما كان من قبل، وهذا هو معنى جمع العقول، أي رفع التفرّق الذهني وربط الناس بالهداية الإلهية.
وأمّا قوله: ((وكَمُلَتْ به أحلامهم))، فليس المقصود منام الليل، بل الحِلم والرزانة وحُسن التصرّف؛ وهو استعمال قرآني واضح، كقوله سبحانه: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَذَا} [الطور:32] أي عقولهم، فكمال الأحلام يعني نضجًا فكريًّا وأخلاقيًّا، بحيث يكون الناس على بصيرة أوضح، وتعاملٍ أحكم مع الوقائع، والتزامٍ أشدّ بأحكام الدين.
وعليه، فإنّ الحديث يلخّص واقع زمن الظهور، من حيث الهداية المعرفيّة العامّة، والرشد العمليّ الشامل، بلطف الله سبحانه الذي يجريه على يد الإمام (عجّل الله فرجه). فتقوى العقول، ويكتمل الحِلم، وتتهيّأ الأمّة لإقامة العدل الإلهي على بصيرة لا التباس فيها.
والخلاصة، أن معنى (يد الله) كناية عن عنايته وتوفيقه الجاريَين ببركة القائم (عجّل الله فرجه)، و(جمع العقول) هو رفع الحيرة وتقوية الفهم، و(كمال الأحلام) هو تمام النضج والحكمة.
فهذه الأمور الثلاثة توضح حال الناس في دولة الحق، فيكون الناس على وعيٍ أنضج، والتزامٍ أشد، وسلوكٍ أحكم.
والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
