
كيف كان يصل لقاء الإمام المهدي المنتظر (ع) مع السفراء الأربعة؟! وكيف تعرَّف الشيعة إلى توقيعاته، وهم لم يكونوا قد اطلعوا عليها من قبل؟ وهل كانوا يثقون، ويسلمون بالأحاديث التي ينقلها السفراء إليهم، وأنها من الإمام؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهرين..
كان التواصل بين الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام) وسفرائه الأربعة يحصل بطريقةٍ سرّية وإعجازية، والناس كانوا يثقون في ما ينقلونه إليهم عن الإمام المهدي (عليه السلام)، لما يرونه من دلائل الصدق في نقلهم، وعن مسألة التعرُّف إلى توقيع الإمام الحجة (عليه السلام) فقد كان يخرج إليهم بالخط الذي كان يخرج في حياة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وكانوا يعرفونه، فقد روى الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) في كتاب "الغيبة" فيما يخصّ السفير الأوّل محمّد بن عثمان العمري ما نصه: ((ويخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام إليهم بالمهمات في أمر الدين والدنيا، وفي ما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة)) [الغيبة، ص336].
وعن مسألة قبول الشيعة لما ينقله السفراء الأربعة والتسليم به على أنه صادرٌ عن الإمام المهدي (عليه السلام) من دون مطالبتهم بدليل يثبت صدق مقالتهم، فقد رفض الشيعة في بادئ الأمر مقالتهم ودعواهم، وطالبوهم بالدلائل والمعاجز التي تثبت صدق مدَّعاهم؛ ولهذا عندما ادّعى البعض السفارة كالحلاج واجهه علماء الشيعة بالامتحان والاختبار حتّى يعرفوا صدقه من كذبه، فأرسل إليه أبو سهل النوبختي أحد علماء الشيعة في ذلك الوقت رسالة، جاء فيها: ((أني أسألك أمرًا يسيرًا، يخفّ مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين، وهو أنّي رجلٌ أحبّ الجواري، وأصبو إليهن، ولي منهن عدّةٌ أتحظّاهن، والشيب يبعدني عنهن، ويبغِّضني إليهن، وأحتاج أنْ أخضبه في كلّ جمعة، وأتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهنّ ذلك، وإلا انكشف أمري عندهنّ، فصار القرب بعدًا، والوصال هجرًا، وأريد أن تغنِيني عن الخضاب، وتكفيني مؤنته، وتجعل لحيتي سوداء، فإني طوع يديك، وصائرٌ إليك، وقائلٌ بقولك، وداعٍ إلى مذهبك، مع ما لي في ذلك من البصيرة، ولك من المعونة.
فلمّا سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنّه قد أخطأ في مراسلته، وجهل في الخروج إليه بمذهبه، وأمسك عنه، ولم يرُدَّ إليه جوابًا، ولم يرسل إليه رسولًا، وصيّره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثةً وضحكة عند كل أحد، وشهر أمره عند الصغير والكبير، وكان هذا الفعل سببًا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه)) [كتاب الغيبة للشيخ الطوسي، ص402].
وجاء عن الشيخ الطبرسي (قدّس سرّه) قوله: ((ولم تقبل الشيعة قولهم [أي السفراء] إلّا بعد ظهور آيةٍ معجزةٍ، تَظهر على يدِ كلّ واحدٍ منهم من قِبَل صاحب الأمر عليه السلام، تدلّ على صدق مقالتهم، وصحة بابيَّتهم)) [الاحتجاج، ج2، ص297].
والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
