
قرأت في زيارة الامامين العسكريين(ع): (اَلسَّلامُ عَلَيْكُما يا مَنْ بَدا للهِ في شَأْنِكُما)، فهل المقصود بجملة (يا مَنْ بَدا للهِ) هو البداء الذي نعتقده نحن الشيعة الإمامية؟ وإذا كان هو المعنى فذلك محل إشكال نؤاخذ عليه.
الجواب
بسمه تعالى
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..
في البدء لابد من بيان أصل الزيارة التي ورد فيها المقطع المذكور ثم نعرج بعد ذلك على بيان المقطع الوارد فيها، فنقول:
إنّ الزيارة التي جاء فيها (اَلسَّلامُ عَلَيْكُما يا مَنْ بَدا للهِ في شَأْنِكُما) ذكرها صاحب كامل الزيارات صفحة 520، رواية رقم (802)، وغيره، في حين ان غير واحد من العلماء نقلها وليس فيها المقطع المذكور، منهم الشيخ الصدوق رحمه الله حيث ذكر الزيارة بعينها في الفقيه [ج٢، ص ٣٦٨]، ولم يرد فيها (السلام عليكما يا من بدا لله في شأنكما)، هذا فضلا عن كون الزيارة مرسلة ولا سند لها يُذكر أصلا، حيث أوردها صاحب كامل الزيارات كذلك، قائلا: (روي عن بعضهم أنّه قال ... )، إذن هذه الزيارة لا يُعلم صحة صدروها عن المعصوم (عليه السلام)، وكل من نقلها من الأعلام لم يذكر سندا لها.
ولو سلمنا بصحة الزيارة وصحة صدورها عن المعصوم (عليه السلام)، فإنّ معنى المقطع المذكور الوارد فيها هو: ان الله عز وجل أظهر أمراً من امور وشؤون الإمامين العسكريين كان خافيا عن الناس غير بيّنٍ عندهم، إذ كان يبدو لهم أن الإمام بعد الهادي (عليه السلام) هو ابنه السيد محمد سبع الدجيل.
وليس لفظ (البداء) الوارد في المقطع المذكور بالمعنى الذي يُفترى به على الشيعة الامامية، فالإمامة ليست مورداً للبداء، يقول الشيخ المفيد رحمه الله: ((وأمّا الإمامة فإنه لا يوصف الله فيه بالبداء، وعلى ذلك إجماع فقهاء الإمامية، ومعهم فيه أثر عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: " مهما بدا لله في شيء فلا يبدو له في نقل نبي عن نبوّته ولا إمام عن إمامته، ولا مؤمن قد أخذ عهده بالإيمان عن إيمانه" ...)) [الفصول المختارة، ص309].
والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
