مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

الفرق بين الرجس والرجز في القرآن

السائل رحيم الموسوي النشر القراءة 4 دقيقة المشاهدات 450 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

ممكن بيان الفرق بين الرجس والرجز في القرآن حيث هناك من يقول من إخواننا من أهل السنة لا فرق بينهما يعني هما بمعنى واحد أي لفظان مترادفان.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..

تكرر لفظ الـ «رجس» في القرآن عشر مرات، في تسع آيات، في سبع سور:

1. ﵞيَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَٰنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَﵟ [المائدة:90].

2. ﵟفَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَٰمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَﵞ [الأنعام:125].

3. ﵟقُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌﵞ [الأنعام:145].

4. ﵟقَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَﵞ [الأعراف:71].

5. ﵟسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَﵞ [التوبة:95].

6. ﵞوَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَٰفِرُونَﵟ [التوبة:125].

7. ﵞوَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَﵟ [يونس:100].

8. ﵞذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَٰنِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِﵟ [الحج:30].

9. ﵞوَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَٰهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ الزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًاﵟ [الأحزاب:33].

وتكرر لفظ الـ «رجز» في القرآن عشر مرات، في تسع آيات، في سبع سور:

1. ﵞفَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَﵟ [البقرة:59].

2. ﵞوَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَٰمُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَٰءِيلَﵟ [الأعراف:134].

3. ﵞفَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَﵟ [الأعراف:135].

4. ﵞفَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَﵟ [الأعراف:162].

5. ﵞإِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَﵟ [الأنفال:11].

6. ﵞإِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَﵟ [العنكبوت:34].

7. ﵞوَالَّذِينَ سَعَوْ فِي ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌﵟ [سبأ:5].

8. ﵞهَٰذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِءَايَٰتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌﵟ [الجاثية:11].

9. ﵞوَالرُّجْزَ فَاهْجُرْﵟ [المدثر:5].

فالذي يُنعم النظر في هذه الآيات التسعة يلاحظ أن لفظ الـ «رجز» هو شيء مادي، من نحو قوله تعالى: ﵟفَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِﵞ. وقوله: ﵟوَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَٰمُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَﵞ، حيثعاقبهم الله بالضفادع والدم والجراد والقمّل... وهذه أشياء مادية ملموسة.

قال ابن عاشور في تفسيره: ((و«الرجز» القَذَر، والمراد الوسخ الحِسي وهو النجس، والمعنوي المعبر عنه في كتب الفقه بالحَدَث. والمراد الجنابة)) [التحرير والتنوير، ج6، ص92، وراجع: تفسير الرازي، ج7، ص375].

أما لفظ الـ «رجس» فهو شيء معنوي نتيجة الذنوب، من نحو قوله تعالى: ﵟكَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَﵞ، فمعنى الرجس هنا هو الكفر والشرك؛ لأن الآية تتحدث عن الإيمان والكفر... وقوله: ﵟإِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًاﵞ، والرجس هنا أي الذنوب.

قال الإيجيّ في جامع البيان [ج3 ص351] مبيناً معنى الرجس في قوله تعالى: ﵟإِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَﵞ: ((خبائث القلب، أو ما ليس لله فيه رضاً)). اهـ

وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة [ج 2 ص 426]: ((الرجس الَّذِي هُوَ الْإِثْم أَو الشَّك فِيمَا يجب الْإِيمَان بِهِ عَنهُ وتطهيرهم من سَائِر الْأَخْلَاق وَالْأَحْوَال المذمومة)). اهـ

وقال الراغب الاصفهانيّ في تفسيره [ص 127]: ((قال تعالى: ﵟإِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًاﵞ، ومعلوم أنه تعالى لم يُرِدْ تطهيراً عن نجاسةٍ في ثوبٍ وبدن، وإنما أراد تطهيرَ النفس الذي يستحق به المدح والخلود والبقاء الدائم)). اهـ

وقال الثعالبيُّ في تفسيره [ج4/ص346]، ومثله ابن عطية في تفسيره [ج4/ص384]: ((الرجس اسمٌ يقع على الإثم وعلى العذاب وعلى النجاسات والنقائص، فأذهبَ اللهُ ذلك عن أهل البيت)).اهـ

وجاء في تفسير الجلالَين [ص557]: ((أن معنى الرجس الإثم))، وفي تفسير البَيضاويّ [ج4 ص371]: ((معنى الرجس المعاصي)).

فالمراد من لفظ الـ «رجس» في مجموعة الآيات الشريفة الأولى هو الأمورُ المعنويّة، في حين أن المراد من لفظ الـ «رجز» في مجموعة الآيات الثانية هو الأمور المادية الظاهرية.

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة