مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

الاعتقاد بالإمامة شرطُ الإيمان

السائل سعاد الجبوري النشر القراءة 3 دقيقة المشاهدات 350 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} (الحجرات:14)، هل الإيمان يختلف عن الإسلام؟ وهل الاعتقاد بإمامة أهل البيت من الإيمان أو الإسلام؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهرين..

المراد من الإسلام عند اجتماع اللفظتين معًا (الإسلام والإيمان) كما في قوله تعالى: ﵟقَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْﵞ [الحجرات:14]، هو النطق بالشهادتين، فمن نطق بالشهادتين، ولم ينكر ضروريًّا من ضروريات الإسلام ـ كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما ـ فهو مسلم يحرُم مالُه وعرضه ودماؤه إلّا بحقها.

حيث إنّ لفظتي (مسلم ومؤمن) من الألفاظ التي إذا ذكر أحدهما منفردًا شمل كليهما، وإذا ذكرا معًا كان لكلّ منهما معنى في قبال الآخر، ذلك أنّهما كالظرف والجار والمجرور: (إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا)، والنسبة بينهما هي نسبة العموم والخصوص المطلق، فكلّ مؤمن مسلم، وليس كلّ مسلم مؤمنًا.

وأمّا الإيمان فهو التصديق والعمل بكل ما ثبت في الشريعة، أي قبول النفس لذلك والإذعان له، على ما هو تفسير التصديق في المنطق عند المحقّقين. [ينظر: المواقف، للإيجي، ج3، ص527؛ وشرح المقاصد، للتفتازاني، ج2، ص247].

وأضاف بعض: الإقرار. [انظر: عمدة القاري، للعيني، ج1، ص109].

وقال ثالث - وهو المنقول عن الشافعي -: ((الإيمان هو التصديق والإقرار والعمل)) [المصدر السابق، ج1، ص104].

والدليل على كون الإيمان هو التصديق بالجنان، هو قوله تعالى: ﵟأُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَﵞ [المجادلة:22]، الدال على أنّ الإيمان موضعه القلب، وكذا قوله تعالى في سورة الحجرات ذاتها: ﵟوَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْﵞ [الحجرات:14].

وقد وردت عندنا جملة من الروايات الشريفة التي تبين التغاير بين صفتي الإيمان والإسلام، وتضفي صفة الإيمان على المعتقد بإمامة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد صرّح الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في كتابه "الطهارة" بأنّها تفيد التواتر المعنوي، حيث قال: ((عقد ثقة الإسلام في الكافي بابًا لذكر الأخبار الدالَّة على تغاير الإسلام والإيمان، ولا يبعد دعوى تواترها المعنوي:

منها: رواية ابن أبي عمير عن الحكم بن أيمن عن القاسم الصيرفي عن أبي عبد الله عليه السلام: (قال: الإسلام يُحقن به الدم، وتؤدّى به الأمانة، وتستحلّ به الفروج، والثواب على الإيمان)، وبمضمونها حسنة فضيل بن يسار، وصحيحا أبي الصباح الكناني وحمران بن أعين.

ورواية سفيان السمط عن أبي عبد الله عليه السلام: (قال: الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأنّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان، فهذا الإسلام، والإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا، فإنْ أقرّ بها، ولم يعرف هذا الأمر كان مسلمًا ضالًّا).

ورواية ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام: ((أنّ الإيمان يشارك الإسلام، والإسلام لا يشارك الإيمان، قلت: فصفهما لي، قال: إنّ الإسلام: شهادة أن لا إله إلَّا الله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله، به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس، والإيمان: الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإيمان وما ظهر من العمل).

وصحيحة حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام، فيها: (أنّ الإيمان: ما استقرّ في القلب وأُفضي به إلى الله تعالى، وصدّقه العمل بطاعة الله والتسليم لأمره، والإسلام: ما ظهر من قولٍ أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها).

وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، المرويّة عن باب ارتداد الصحابة، وفيها قوله عليه السلام: (وأمّا من لم يصنع ذلك، ودخل في ما دخل فيه الناس على غير علمٍ ولا عداوةٍ لأمير المؤمنين عليه السلام، فإنّ ذلك لا يكفّره، ولا يخرجه عن الإسلام إلى الكفر) إلى غير ذلك من الأخبار)) [كتاب الطهارة، ج5، ص125].

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة