
كيف نوفق بين قول القرآن (لا إكراه في الدين) وهو يعني لا إكراه في الإسلام، وبين قوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)؟! فالبعض يقول لا يمكن التوفيق بين الآيتين لوجود التنافي بينهما. نرجو منكم الإيضاح.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..
الآية الأولى وهي قول الله سبحانه وتعالى: ﵟلَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِﵞ [البقرة:256].. تشير إلى حرية الإنسان في اختياراته في هذه الدنيا .. فالإنسان في هذه الدنيا مخير بين الإيمان وعدم الإيمان، ودل على هذا الإختيار قوله تعالى: ﵟفَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْﵞ [الكهف:29]، ولكن حرية الاختيار في هذه الدنيا يترتب عليها آثار في الآخرة على الإنسان أن يتحمل تَبِعَاتِهَا، الأمر الذي أشارت إليه الآيةُ الثانية في قوله تعالى: ﵟوَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَﵞ [آل عمران:85]، فالمولى عزّ وجلّ قد بين وحدد بأن قبول الأعمال والنجاة في الآخرة متوقف على اعتناق الإسلام والإعتقاد به.. ومن اختار غير الإسلام دينا فهو في الاخرة من الخاسرين.
إذن .. فالمعنى في الآية الأولى مختلف عن المعنى في الآية الثانية، فلا تنافي في البين.
وبالمثالْ يتضحُ المقالْ:
الدولة تنشئ المدارس وتفتتحها، ثم تخاطب أبناء شعبها: أنشأنا لكم مدارس لتتعلموا فيها وأنتم أحرار في دخولها وعدم دخولها، ولكن طلب الوظيفة مستقبلاً يتوقف على شهادة دراسية!!
وهكذا الحال في هذا الخطاب الإلهي للناس في الآيتين: أنتم أحرار في الاعتقاد بالدين وعدمه في الدنيا، ولكن النجاة في الآخرة ودخُول الجنة متوقف على اختيارِ الإسلام واعتقاده.
* والله العالم *
والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
