مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

لا إبهامَ ولا غموضَ في آيات القرآن الكريم

السائل رائد شكيب النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 10 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

القرآن يقول بصريح العبارة: {وما يعلم تأويلَه إلّا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به} فعلى هذا يكون القرآن مبهماً غيرَ مفهوم وغامضاً غير واضح المعاني إلا لمن يعلمه، فكيف يكون لكل المسلمين، وكيف يكون تبياناً لكل شيء، وإنه مبين؟!

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهرين..

كلّ آيات القرآن الكريم واضحةٌ وبيّنة بالمعنى العام، أي حتّى الآيات المتشابهات التي يكون معناها مجملًا، يتردد بين أمرين أو أكثر، قد جعل لها القرآن الكريم مرجعيةً واضحة، وهي العودة بها إلى الآيات المحكمات لفهمها، فقد عُدّت الآيات المحكمات هنّ أصل الكتاب ومرجعيته في فهم العقائد والأحكام، وسمّاهنّ "أمّ الكتاب"، يقول تعالى: ﵟهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌﵞ [آل عمران:7].

فالآيات المحكمات أصل الكتاب؛ لأنّ معنى الأم هو الأصل، وأيضًا جعل مع مرجعية الأصل مرجعيةً ثانية هي مرجعية الراسخين في العلم، الذين سمّاهم في آيات أخرى منه بأهل الذكْر، حيث يقول تعالى: ﵟفَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَﵞ [النحل:43]، وهذا التنوُّع القرآني من جعل المُحكم والمتشابه، ثمَّ جعل مرجعية المتشابه العودة إلى المحكم والعودة الراسخين في العلم، الهدف منه السيطرة على بيان القرآن وعدم تلاعب أهل الأهواء والرغبات فيه بأن يفسّرونه على أهوائهم كما يشاؤون، فيحرّفون أحكامه ومعانيه، فهي إشارة واضحة إلى أنّ هناك قواعد ومناهج معينة على طالب الحقّ أن يسلكها، وإلّا ضلّ عن سبيله، مع إعطاء مساحةٍ كبيرة للآيات المحكمة الواضحة التي يتمكن كلّ الناس من فهمها لوضوحها، والإبقاء على تلك المساحة الضيّقة بيَد الراسخين في العلم حتّى لا تكون مرجعية الدين عند كلّ أحدٍ، بل هي لأهل الاختصاص فقط، وهم النبي الأقدس (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلفاؤه، وهم العترة المطهَّرة، الذين أشار إليهم في حديثه الصحيح المتضافر: ((إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله، حبل ممدود ما بين الأرض والسماء، وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض)). [صحيح الجامع الصغير للألباني، ج1، ص482، مسند أحمد بن حنبل، برقم:21654، تصحيح شعيب الأرناؤوط].

وقد أفاض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلفاؤه المعصومون علينا بعشرات الآلاف من الأحاديث المبيّنة لمعاني القرآن، بل أحكام الشريعة كلّها، فلم يعد عندنا شيءٌ يعسر علينا تفسيره أو بيانه من آيات القرآن الكريم، وهذه تفاسير المسلمين بالعشرات ما تركت شاردة وواردة من آيات القرآن الكريم إلّا وأوضحتْها.

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة