
السلام عليكم .. يرى البعض أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) ما خرج على يزيد إلا لطلب الحكم والسلطة!! فما ردكم بارك الله فيكم؟
الجواب
الأخ حسين المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
هذا كلام يوهم الضعفة ويوقع الشبهة لمن لا بصيرة له، كما أنه مجرد دعوى لا دليل عليها، فكيف يُتصوّر في حقّ الإمام الحسين (عليه السلام) أن يكون طالباً للحكم والسلطان وهو يُخبِر عن مقتله واستشهاده، فضلا عن إخبار جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك؟!
فأين يضع كاتب الشبهة ما رواه علماء المسلمين سنة وشيعة بأسانيد صحيحة حديث إخبار جبرئيل بقتل الحسين (عليه السلام) ومجيئه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بقبضة من تربته التي يُقتل فيها، منها ما رووه عن انس ابن مالك أنه قال: سمعت رسول الله قال: ((ان ملك المطر استأذن النبي فأذن له فقال لأم سلمة: املكي الباب لايدخل علينا أحدا، قال: وجاء الحسين ليدخل فمنعته فوثب علينا فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي.ص وعلى منكبه وعلى عاتقه قال: فقال الملك للنبي: أتحبه قال: نعم، قال: أما أنّ امتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أم سلمة فصرّتها في خمارها، قال: قال ثابت بلغنا أنها كربلاء))، صحح هذا الحديث كل من: الذهبي في سير أعلام النبلاء، ج3، ص289، والشوكاني في در السحابة، رقم 235، والألباني في السلسلة الصحيحة، ج3، ص160، وأحمد محمد شاكر في مسند أحمد ابن حنبل، ص 207، حديث رقم 13473، وحمزة أحمد الزين في مسند أحمد بن حنبل، ج11، ص207، وابن حبان في صحيحه، ج15، ص142، والهيثمي في مجمع الزوائد، ج9، ص193، وأبو حاتم في صحيحه، كما عن ذخائر العقبى، ص 14.
كما أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) صرّح في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية ووضح غايته من الخروج إلى الكوفة وأنّ خروجه إنما هو للإصلاح والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى بلغ قوله (عليه السلام) هذا حدَّ الاستفاضة والشهرة، ونصه: ((إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر، وأسير بسيرة جدي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردَّ عليّ هذا أصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين)) [الدينوري، الاخبار الطوال، ص219، مقتل الحسين، الخوارزمي، ج1، ص.189. المناقب لابن شهرآشوب، ج4، ص 89].
وهذا الطبري في تاريخه وابن الأثير في "الكامل" ينقلان قوله (عليه السلام) وهو في مكة: ((والله لئن أقتل خارجا منها بشبر أحب إلي من أن أقتل فيها، ولأن أقتل خارجا منها بشبرين أحب إلي من أن أقتل خارجا منها بشبر، وايم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا بي حاجتهم! والله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت)). [تاريخ الطبري، ج3، ص295، الكامل في التاريخ، ج3، ص148].
وقريب منه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسند حسن لمّا اعترضه عبد الله بن الزبير، فقال (عليه السلام): ((لَئِن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن تستحل بي - يعني مكة)). [مصنّف ابن أبي شيبة، ج15، ص95]، ونحو ذلك من الأخبار التي لا يسع المقام استيفاؤها.
فلا مجال لهذه الشبهة بعد أن اتضح مما ذكرناه من النصوص التاريخية أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) كان يعلم أنّ القوم قاتلوه لا محالة، ولا يمكن لعاقل القول بأنّه (عليه السلام) خرج طلباً للحكم والسلطان.
ودمتم سالمين
