مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

كيف تعدل ضربةُ عليٍّ يومَ الخندق عبادةَ الثقلين؟

السائل طالب علم النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 188 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

ما ظاهرُ مقتضى الحكمة والإرادة الإلهية من جعل ضربة علي <عليه السلام> يوم ‏الخندق تُعادل عبادة الثقلين بينما أن له ضربات وحروب أُخرى غير يوم الخندق ؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، ‏وهُداة الأنام.‏

أقول: إنّ ضربةَ أمير المؤمنين (عليه السلام) يومَ الخندق قد عُظِّمت ورُفعت منزلتُها؛ لأنّها ‏كانت ضربةً حُفِظ بها أصلُ الإسلام في وقتٍ خطير كان بقاءُ الدين كلّه متوقّفًا عليها.‏

ففي ذلك اليوم اجتمع الأحزاب يريدون استئصال الدين من جذوره، فبرز عليّ (عليه السلام) ‏لمبارزة عمرو بن عبد ودّ العامري، وكانت تلك الضربة الحاسمة التي أطفأت نار الخطر، ‏وأبقت الإسلام قائمًا.‏

والأعمال تُقاس بآثارها؛ فالصلاةُ والصومُ وسائرُ العبادات لا تبقى نافعةً إلّا إذا بقي الأصلُ الذي ‏تُقام عليه، وهو الإسلام نفسه، ولولا ضربةُ علي (عليه السلام) يوم الخندق لانقطع الطريق أمام ‏هذه العبادات كلّها، ولما وجد الناس بعد ذلك سبيلًا لإقامتها.‏

ومن هنا كان ثوابُها أعظم وأجزل؛ لأنّها الأساس الذي قامت عليه سائر الطاعات في الأزمنة ‏اللاحقة.‏

ثمّ إنّ وقوعها في ظرفٍ حاسم زادها رفعةً؛ فالعملُ إذا وقع في محلّه ووقته أنتج من الخير العام ‏ما لا تُنتجه أعمالٌ كثيرة في ظروفٍ عاديّة، والضربةُ التي تنقذ الدين في لحظته الحرجة لا ‏يُقاس أثرها بعملٍ فرديٍّ يبقى أثره محدودًا، كما أنّ جميعَ مواقف أمير المؤمنين (عليه السلام) ‏في بدرٍ وأُحد وخيبر وغيرها كانت عظيمةَ القدر، بالغةَ النفع، وفي محلّها الصحيح، لا غبارَ ‏عليها، لكن ضربةَ الخندق امتازت بخصوصيّةٍ لم تجتمع في غيرها، وهي أنّها وقعت في ظرفٍ ‏كان بقاءُ الإسلام فيه معلَّقًا عليها، فكانت سببًا مباشرًا في حفظ أصل الدين واستمرار الرسالة.‏

كما أنّ أثرَ هذه الضربة لم يقتصر على أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسه، بل تعدّى إلى الأمّة ‏جمعاء، فبها أُمن الطريق لبقاء الشريعة، واستمرّت عبادات المسلمين عبر العصور.‏

فالمعنى إذن في الحديث: ((ضربةُ عليٍّ يومَ الخندق تعدلُ عبادةَ الثقلين))، أنّ هذه الضربة ـ لِما ‏حفِظت من الإسلام، وما ترتّب عليها من بقاء الدين وانتفاع الأمّة ـ هي أعظم في مقامها وأجزل ‏ثوابًا من العبادات الفرديّة التي لا يتجاوز نفعُها صاحبَها. ‏

وأنّ جميعَ ضربات وحروب أمير المؤمنين (عليه السلام) في بدرٍ وأُحد وخيبر وغيرها كانت ‏في محلّها، عظيمةَ الأثر، نافعةً للدين، لكن ضربةَ الخندق امتازت بخصوصيّةٍ لم تجتمع في ‏غيرها، وهي أنّها حمت أصلَ الإسلام كلَّه من السقوط.‏

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ‏المعصومين المنتجَبين.‏

مسائل ذات صلة