مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

هل القرآن - على رواية مرآة العقول - سبعة عشر ألف آية؟

السائل مرتضى أنور النشر القراءة 3 دقيقة المشاهدات 146 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

في رواية كتاب "مرآة العقول" القرآن الكريم يشتمل على سبعة عشر ألف آية، في حين أن القرآن كما هو معروف لا يوجد فيه إلّا ستة آلاف آية. فكيف نوفق بين هذه الرواية وقول علماء الشيعة الإمامية بأنَّ القرآن لا زيادة فيه؟!

الجواب

بسمه تعالى

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..

قلنا مرارا، ونقول: للشيعة الإمامية ضوابط خاصّة ودقيقة جدّا في التعامل مع الروايات ، فهم ليسوا كغيرهم يتعبدون بالأسانيد ويتخذونها ديناً لهم حتّى وإن خالفت مضامين الروايات المعقول والمنقول ، بل الرواية الحجّة عندهم هي تلك الرواية التي تثبت صحتها أوّلا وبعد ثبوت الصحّة يلاحظون هل يوجد لها معارض من روايات أخرى أو لا يوجد ، وإذا وجد هذا المعارض ، فهل معارضته من النوع المستقر أم غير المستقر، فإن كان من غير المستقر جمعوا بينه وبين الطرف الآخر بالتخصيص أو التقييد ونحوها من ضوابط الجمع العرفي، وأما إذا كان التعارض مستقراً ، ذهبوا إلى المرجّحات المعروفة عندهم في علم الأصول في باب التعادل والتراجيح التي أخذوها عن أئمتهم (عليهم السلام) من موافقة الكتاب ومخالفة العامة ، فإن كان المرجح في أحد الطرفين أخذوا به وإلّا يتساقط الخبران عندهم ولا يأخذون بهما معاً .

ويتضح مما تقدم أن هناك سلسلة طويلة من المراحل تمرّ بها الرواية عند الشيعة الإمامية حتّى تكون حجّة عندهم.

نأتي الآن للبحث في رواية مرآة العقول التي جئت بها، فنقول:

هذه الرواية وإن حكم العلامة المجلسي بوثاقتها، إلّا أنّها مخالفة لظاهر القرآن الكريم، فظاهر القرآن هو ستة آلاف آية وبضع مئة آية، وبالتالي يضرب بهذه الرواية عرض الجدار، امتثالاً لأقوال الأئمة (عليهم السلام) بعرض رواياتهم على كتاب الله، فما وافق الكتاب يؤخذ به وما خالف الكتاب يُضرب عرض الجدار، على أنَّ في الرواية تصحيفاً واضحاً أشار إليه بعض الأعلام في الردّ عليها، منهم:

الشيخ محمّد هادي معرفة في كتابه (صيانة القرآن من التحريف)، قال: ((والحديث بهذه الصورة نادر غريب وقد أوقع الشرّاح في مشكل العلاج، بعد أن كانت آي القرآن ـ حسب واقعيته الراهنة، الموافق للمأثور عن النبيّ ’ وعن ابن عباس وغيره من التابعين، والتي أجمعت عليها عامّة أهل التفسير كالطبرسي وغيره ـ لا تعدو بضعا ومائتين وستة آلاف آية! فهي لا تبلغ سبعة آلاف فكيف بسبعة عشر ألفا؟!

وقد جزم المولى أبو الحسن الشعراني ـ في تعليقته على شرح الكافي للمولى صالح المازندراني ـ بأنّ لفظة «عشر» من زيادة النسّاخ أو الرواة، والأصل: هي سبعة آلاف عدداً تقريبيّا ينطبق مع الواقع نوعا مّا.

ويؤيّده أنّ صاحب الوافي ـ المولى محسن الفيض ـ نقل الحديث عن الكافي بلفظ «سبعة آلاف آية» من غير ترديد. الأمر الذي يدلّ على أنّ النسخة الأصلية من الكافي التي كانت عنده كانت بهذا اللفظ، ولم يحتمل غيره.

قال الشعراني في تعليقه على الوافي: كانت النسخة التي شرحها المجلسي في مرآة العقول «سبعة عشر ألفا» وكأنّها من فعل بعض النسّاخ، استقلّ عدد السبعة فأضاف إليه عشراً. غير أنّ السبعة آلاف هي القريبة من الواقع الموجود بأيدينا. وظاهر الحديث أنّه ليس بصدد إحصاء عدد الآيات، بل ذلك من باب إطلاق العدد التامّ المتناسب مع الواقع بعد حذف الكسور أو تتميمها كما هي العادة والمتعارف في الاستعمال، من باب التسامح، بعد عدم تعلّق الغرض بذكر الكسر الناقص أو الزائد.

وهذا نظير ما روي: أنّ الإمام زين العابدين عليه‌ السلام لم يزل باكياً بعد شهادة أبيه أربعين سنة. مع أنّه لم يعش بعده أكثر من خمسة وثلاثين سنة.

قال: وهذا التوجيه لا يجري مع زيادة لفظ «عشر». قال ذلك تدليلا على غلط النسخة قطعا)). [صيانة القرآن من التحريف، ص224].

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة