مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

هل ذكر القرآن عذاب القبر؟

السائل زين العابدين ايمن النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 447 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

هل يوجد في القرآن ما يدلّ على عذاب القبر؟ فإنّ الروايات صريحة، غير أنّي لم أجد في الكتاب ما يصرّح بذلك، وقد كثر النقاش حول المسألة.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، محمدٍ وآله المطهَّرين مصابيح الظلام وهداة الأنام.

إنّ أصل القول بعذاب القبر ونعيمه ثابت في القرآن الكريم، ثم جاءت السنّة المأثورة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) مبيّنةً لتفاصيله.

فمن القرآن، أوضحُ الشواهد قوله سبحانه في آل فرعون: ﵟالنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِﵞ [غافر:46]. فقد دلّت الآية على عرضٍ سابقٍ لقيام الساعة، ثم عذابٍ أشدّ بعد قيامها. وهذا العرض ليس من شؤون الدنيا التي انقطعت بالموت، ولا هو من أحوال يوم القيامة قبل قيامها، فيتعيّن كونه في عالمٍ متوسط هو البرزخ، وهو عين ما يُعبَّر عنه بعذاب القبر.

ويعضد ذلك قوله تبارك وتعالى: ﵟوَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَﵞ [المؤمنون:100]، وهو نصٌّ في إثبات حياةٍ فاصلةٍ بين الموت والبعث تمتدّ إلى يوم القيامة، وهي بطبيعتها محلّ إدراكٍ وجزاء. وكذلك قوله عزّ وجل في الشهداء: ﵟوَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَﵞ [آل عمران:169]، فقد أثبت لهم حياةً ورزقًا وفرحًا بعد الموت، وهذا نعيمٌ برزخيّ يقابله العذاب للكافرين، بل قال سبحانه: ﵟسَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍﵞ [التوبة:101]، وقد حمل غيرُ واحدٍ من المفسّرين إحدى المرتين على عذاب القبر.

وأمّا السنّة الشريفة فقد روت عن أئمّة الهدى (عليهم السلام) ما يشرح هذا الأصل ويُفصِّل أحواله؛ ففي البحار عن الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام): ((إن القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران)) [بحار الأنوار، ج٦، ص٢١٦‏].

وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ((يا عبادَ الله، ما بعد الموت لمن لا يُغفَر له أشدُّ من الموت)) [بحار الأنوار، ج6، ص218]، ثم ذكر ضغطة القبر وسؤاله وظلمته.

وفي تفسير مجمع البيان عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله سبحانه: ‏{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا}: ((هذا في البرزخ قبل يوم القيامة)) [مجمع البيان، للطبرسي، ج8، ص446].

فتحصّل أنّ القرآن الكريم أثبت أصل الحياة البرزخية وما فيها من عرضٍ على النار أو نعيم من عند الله تعالى، وأنّ السنّة الشريفة فصّلت كيفيّات ذلك من سؤالٍ وضغطةٍ وفتحِ أبواب النعيم أو العذاب. فالقبر أوّل منازل الآخرة، فيه تلاقي النفس حقيقةَ عملها نعيمًا أو عذابًا، وهو من لوازم الاعتقاد بالمعاد.

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمد وآله الطاهرين المعصومين المنتجبين.

مسائل ذات صلة